مشهد وضع "بيادات" للجيش المصري فوق رؤوس أطفال أثار انتقادات حادة لاستغلال الأطفال سياسيا (رويترز)

عمر الزواوي-القاهرة

أثار مشهد عدد من الأطفال المصريين وهم يحملون الأحذية العسكرية على رؤوسهم، وما أعقبه من نشر إحدى مجلات الأطفال المصرية صورة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي على صدر غلافها، انتقادات وتساؤلات حول انتهاك حقوق الأطفال باستغلالهم لخدمة مصالح سياسية في ظل حالة الاستقطاب الحادة في مصر.

"أرفض تماما أن أرى طفلا يضع حذاء الجيش فوق رأسه لأن هذا يهين الجيش ويهين الطفل ويهين مصر كلها"، بهذه الكلمات تحدث محمد جمعة (سائق) إلى الجزيرة نت، حيث أكد أن بث مشاهد لأطفال يرفعون "بيادات" الجيش تسبب في أذى نفسي للكثيرين من مؤيدي السلطة الحالية في مصر ومعارضيها.

وكانت وسائل إعلام محلية وعالمية ومواقع إلكترونية قد بثت صورا لأطفال يضعون بيادات الجيش فوق رؤوسهم أمام أكاديمية الشرطة خلال محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي في قضية أحداث الاتحادية، وهو ما تسبب في جدل سياسي واجتماعي كبيرين داخل الشارع المصري.

وأدان الائتلاف المصري لحقوق الطفل استغلال الأطفال سياسياً من جانب أي فصيل سياسي، سواء كان مؤيداً أو معارضاَ للسلطة الحالية لكونه مخالفاً للمادة 291 من قانون العقوبات والمضافة بتعديلات قانون الطفل 126 لعام 2008، وانتهاكا لكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية المصدق عليها من قبل الحكومة المصرية.

أما نعمة الله محمود (موظفة) فتقول إن مشاهد الأطفال الذين تم استخدامهم في الدعاية للسيسي وهم يرتدون ملابس صيفية في جو شديد البرودة، أصابها بالحزن الشديد والقلق البالغ على ما يتعرض له الأطفال عندما يستخدمهم البعض في قضايا سياسية.

حقوقيون أكدوا أن استخدام الأطفال في الدعاية السياسية جريمة يعاقب عليها القانون (الفرنسية)

جريمة تامة
وتقول الأمينة العامة السابقة للمجلس القومي للطفولة والأمومة لمياء محسن إن استخدام الأطفال في الدعاية السياسية جريمة يجب أن يعاقب من يقوم بها مهما كانت انتماءاتهم السياسية، لأن ذلك يخالف قانون حماية حقوق الأطفال الذي ينص على حماية الطفل من الاستغلال بكافة أنواعه بما في ذلك الجانب السياسي.

وتضيف لمياء للجزيرة نت أن استخدام الأطفال في الجانب السياسي تعرضهم للخطر وتغذي فيهم مشاعر الكراهية والعنف ضد مخالفيهم في الرأي، الأمر الذي يمكن أن يترتب عليه تمزقا للمجتمع.

واستنكر المجلس القومي للطفولة والأمومة استخدام الأطفال في الدعاية في مؤتمر صحفي سياسي أقامته حملة "الشعب يأمر" المؤيدة لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، وتقدم المجلس إثر ذلك ببلاغ للنائب العام للتحقيق مع المسؤولين عن الواقعة.

ويرى مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد أن استخدام الأطفال في السياسة جريمة مستمرة تعود على الأسر والمجتمع بمشاكل كبيرة، حيث تعمق الكراهية والعنف في نفوس الأطفال ومعاداة الآخر حتى لو كان قريبا له ولكنه يخالفه في الموقف السياسي وتزيد من حالة الاحتقان داخل المجتمع.

ويضيف عيد للجزيرة نت أن خطورة استخدام الأطفال في العمل السياسي تنعكس في خلق أجيال من الشباب تفقد الحس الإنساني، ومن ثم لا تشعر بالمسؤولية تجاه الآخرين لاسيما المخالفين لهم في الاتجاه السياسي.

انهيار أخلاقي
أما عضو هيئة قضايا الدولة المستشار نور الدين علي فيرى أنه رغم عدم وجود نصوص دستورية وقانونية تجرم استخدام الأطفال في السياسة، فإن ذلك محظور من الناحية الأخلاقية التي تمنع الزج بهم في معترك السياسة، كما أن ذلك يسيء إلى المجتمع كله وليس إلى فئة دون فئة.

ويستطرد قائلا إن القانون المصري يحظر على الجمعيات ودور الرعاية العمل بالسياسة أو الدعاية السياسية، لأن ذلك يؤثر على استمراريتها إذا ما اتخذت مواقف سياسية معادية من أحزاب أو أشخاص تتولى السلطة يمكن أن تعرقل عملها.

ويضيف علي للجزيرة نت أن استغلال الأطفال في الدعاية السياسية في ظل حالة الاستقطاب السياسي الحاد الموجودة حاليا في مصر يمكن أن تؤدي إلى انتشار روح الكراهية بين الفئات العمرية الصغيرة ودفعهم إلى العنف في سن مبكرة.

المصدر : الجزيرة