منزل في منطقة عكار الحدودية طاله قصف الجيش السوري (الجزيرة)


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

علي سعد-عكار

لا يقطع هدوء قرى محافظة عكار شمالي لبنان المحاذية للحدود السورية سوى غارات الطيران السوري المتقطعة نهارا والتي تشتد ليلا مصحوبة بقصف مدفعي وصاروخي، حسبما أفاد به سكان تلك القرى الجزيرة نت.

وتحولت هذه القرى الملاصقة لقرى حمص منذ عسكرة الأزمة في سوريا إلى نقطة استهداف مباشر من قبل القوات النظامية السورية بحجة منع تسلل المسلحين اللبنانيين عبرها إلى الداخل السوري.

لكن حدة القصف ارتفعت مؤخرا بعد عملية نفذها سوريون ولبنانيون انطلقوا من أودية قريبة من قرية مشتى حسن العكارية إلى الداخل السوري، واستهدفت نقاط تجمع للجيش السوري في منطقة تلكلخ.

وتواجه قرى عكار اللبنانية قرى العزيز وحلات والحارة وأبو مشاعل السورية التي باتت مركزا عسكريا للجيش السوري الذي تواجه وحداته التحركات على الجانب اللبناني بالقصف المتواصل وإطلاق النار المستمر باتجاه الحدود، إضافة إلى أنه يسيطر على مختلف المناطق المحاذية المقابلة للقرى اللبنانية، بينما تتواصل الاشتباكات بين قوات النظام السوري والثوار في العمق السوري.

يندر مرور السيارات بالمنطقة رغم أنها على طريق حيوي يربط عكار بحمص (الجزيرة)

خطوط تماس
وحوّل القصف السوري عددا من قرى منطقة الدريب الأوسط إلى ما يشبه مدن أشباح، فعلى الطريق من الكواشرة إلى الدبابية فنورا وفريديس ومنجز وصولا إلى معبر العبودية، تخلو الطريق من المارة ويندر مرور السيارات، رغم أن هذه القرى تقع على طريق حيوي يربط عكار بمحافظة حمص.

وقد تحول هذا الطريق إلى ما يشبه خط التماس، حيث لم يعد بإمكان أهل تلك المنطقة تخطيه باتجاه أراضيهم التي تقع ناحية المناطق السورية خوفا من أن يشملهم القصف.

ويعمل 40% من سكان عكار في الزراعة، واعتاد معظمهم تاريخيا العمل في تهريب البضائع بين لبنان وسوريا عبر النهر الكبير، لكن أهل المنطقة يصفون عملهم هذا بالتجارة، فهم لا يعترفون بهذه الحدود ويعدونها مصطنعة.

ويقول حسن إسماعيل -الذي تحدث للجزيرة نت في منزل أقاربه بقرية نورا مشترطا عدم نشر صورته- إنه اعتاد قضاء أيام طويلة بسوريا حيث يعمل في التجارة، لكنه اليوم لم يعد بوسعه حتى الوصول إلى منزله الذي يقع في دائرة القصف.

ويشتكي إسماعيل من أن سكان هذه المنطقة لا يذوقون طعم النوم ليلا بسبب اشتداد القصف حتى ساعات الصباح الأولى، حيث يسود هدوء قبل أن تعاود أصوات القصف تعكيره ولكن بوتيرة أبطأ من الليل.

سكان القرى الحدودية بعكار لا يمكنهم الوصول لأراضيهم الزراعية (الجزيرة)

خليط بشري
ويشتكي أهالي القرية من عدم قدرتهم على العمل لأن معظم الأراضي المزروعة لا يمكنهم الوصول إليها، كما أن منازلهم تصدعت وتكسر زجاجها بسبب القصف المستمر، بينما تكتفي الدولة بإحصاء الأضرار ولا تقدم التعويضات.

ويقول قريب لإسماعيل إنهم لا ينتخبون نواب المنطقة بل لائحة زعيم تيار المستقبل سعد الحريري، بينما تساورهم الشكوك بسبب عدم وصول أي مساعدات من قبله.

الطريق من نورا -التي تبعد 130 كلم عن بيروت- إلى معبر العبودية آمنة نهارا وشبه مقفرة وخطرة ليلا، فيما يختلف الحال قليلا عند المعبر، فحركة سيارات وأناس لا بأس بها، وهناك خليط من اللبنانيين والسوريين تمكن ملاحظته من لوحات السيارات، لكن أهالي تلك المنطقة خاصة التجار منهم غير راضين عن تلك الحركة.

ويقول أبو محمد للجزيرة نت -وهو صاحب سوبر ماركت يبعد عشرين مترا عن المعبر- إن زحمة السير كانت تنعش تجارته قبل بدء الأزمة السورية. أما اليوم فاختلفت الأمور كثيرا لأن حركة المارة لا تتعدى نسبتها 20%، والأرباح انخفضت.

ويملأ الفراغ على الحدود بضعة آلاف من النازحين السوريين الذين يسكنون الخيم المنتشرة على جانبي الطريق، على أمل تغير قريب في المشهد السوري ينعكس إيجابا على واقعهم المزري.

المصدر : الجزيرة