برنامج "مسار" التعليمي الذي أطلقته وزارة التربية زاد من حدة الانتقادات للتعليم بالمغرب (الجزيرة نت)

عبد الجليل البخاري-الرباط

فجر البدء بتطبيق برنامج "مسار" الخاص بتقييم نتائج التلاميذ في التعليم بالمغرب من خلال نظام معلوماتي، حركة احتجاجية من قبل التلاميذ الذين عبروا عن تخوفهم من أن يؤثر البرنامج على نتائج تحصيلهم الدراسي. 

ويأتي تطبيق النظام لمواجهة انتقادات من أطراف متعددة بالبلاد وصلت إلى حد توجيه الملك محمد السادس لأول مرة الصيف الماضي انتقادات علنية لمسار قطاع التعليم بالبلاد، مطالبا بإخراجه من "المزايدات السياسية".

من جانبها وجهت منظمة يونسكو انتقادات لمستوى التعليم بالمغرب، حيث صنفته في تقرير صدر مؤخرا، ضمن أسوأ 21 دولة في مجال التعليم، مشيرة إلى أن أقل من نصف عدد الأطفال يتعلمون المهارات التعليمية الأساسية.

التلاميذ -وهم الجهة المعنية الأولى بالقرار- خرجوا في مظاهرات بمدن مغربية عدة، بعد تناقل أخبار عن أن البرنامج المطبق من قبل الوزارة لا يضيف لسجل علامات التحصيل الدراسي تقييم الاختبارات التي يجريها التلاميذ داخل الفصل الدراسي، ولا مشاركتهم في الفصل.

وقد نفت الوزارة الوصية تعليق العمل بالشق المتعلق بالاختبارات التي يجريها المدرس للتلميذ داخل الفصل، وبعثت بمذكرة لإرجاء العمل بهذا الشق إلى العام المدرسي المقبل.

وزراة التربية: حدثت قاعدة معلومات أكثر من ستة ملايين تلميذ (الجزيرة نت)

أخبار زائفة
وعبرت الوزارة في بيان لها عن أسفها لترويج "أخبار زائفة" قد تكون لها تداعيات سلبية على التحصيل الدراسي للتلميذات والتلاميذ.

وشكل هذا الموضوع محورا أساسيا في البرلمان المغربي تم خلالها مساءلة وزير التربية رشيد بلمختار (تكنوقراط) الذي أكد أن المشروع يهدف في مجمله "لمواكبة الحياة المدرسية عبر المتابعة الفردية لأداء التلاميذ، وتفعيل الدعم المدرسي وتحسين أداء الرياضة المدرسية".

وكانت الوزارة أكدت أن البرنامج يهدف أساسا "لتحسين استغلال الموارد البشرية والزمن الدراسي عبر آليات معلوماتية دقيقة، وتحديد استعمالات الزمن وقاعات متابعة الدروس، وتتبع غيابات التلاميذ ورصد التأخيرات، والتحكم في مستويات الغيابات والانتقالات والتكليفات الجديدة، وضبط آليات منح العلامات الإدارية والتفتيش التربوي". 

لكن منظمة "الشبيبة المدرسية" التابعة لحزب الاستقلال المعارض، دخلت على الخط وعبرت في بيان عن رفضها هذا البرنامج من خلال إعلانها تنظيم "مسيرة الغضب"، تحت شعار "جميعا من أجل إنقاذ المدرسة العمومية" للتنديد بالوضع الحالي للتعليم.

دحمان: الإشراف الإلكتروني للنتائج يضمن المساواة وتكافئ الفرص (الجزيرة نت)

غياب التواصل
وفي المقابل حملت الجمعية المغربية لحقوق التلميذ مسؤولية الارتباك الحاصل لدى تطبيق البرنامج إلى ما أسمته غياب التكوين والتواصل مع جميع الأطراف في الوقت المناسب، إضافة إلى المشاكل المؤقتة والمرتبطة بالجانب التقني للمنظومة الذي يعاني منه مدير المؤسسة التعليمية.

واعتبرت في بيان أن "وزارة التربية الوطنية ومصالحها الخارجية تتحمل مسؤولية التقاعس في هذا الجانب"، موضحة أن إدخال تكنولوجيا المعلومات في المنظومة التربوية يعد مطلبا أساسيا، لا يجوز الخلط فيه بين الاحتجاج على المشاكل الناتجة عن استعمال التكنولوجيا والرفض المطلق لها.

وفي تعليقه على هذه التداعيات برأ عبد الإله دحمان رئيس المركز المغربي للأبحاث حول المدرسة في تصريح للجزيرة نت، الأساتذة والعاملين بالقطاع التعليمي من الاتهامات الموجهة إليهم بأنهم وراء تحريض التلاميذ على الاحتجاج ضد هذا البرنامج، قائلا إنه كان بإمكان وزارة التربية الوطنية "تجاوز المشاكل الناجمة عن تطبيقه لو عمدت إلى فتح نقاش عام مع العاملين في قطاع التعليم".

وأكد دحمان أن البرنامج يوفر مزايا عديدة للتلاميذ والكادر التعليمي باعتبار أنه لا يمكن الاستمرار في تدبير العملية التعليمية والتربوية "بالطريقة التقليدية المتجاوزة".

وأشار إلى أن الإشراف الإلكتروني على المراقبة المستمرة للتلميذ يضمن مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وتقوية روح التنافس، وتسهيل متابعة الأولياء للمسار الدراسي لأبنائهم.

وتفيد وزارة التربية المغربية أنه تم منذ بداية الموسم الدراسي الحالي تحديث قاعدة المعطيات لعام 2013- 2014 بمعلومات تهم أكثر من ستة ملايين و512 ألف تلميذ.

المصدر : الجزيرة