آراء متباينة من وقف الحوار مع إخوان مصر
آخر تحديث: 2014/2/5 الساعة 15:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/5 الساعة 15:55 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/6 هـ

آراء متباينة من وقف الحوار مع إخوان مصر

جماعة الإخوان المسلمين بين نظام حاكم يسعى لإقصائها وتيارات سياسية ترفض ذلك (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

كما جرت العادة في بلد يشهد موجة كبرى من الانقسام السياسي والتخوين المتبادل، تباينت آراء القوى السياسية في مصر إزاء تصريحات الرئيس المؤقت عدلي منصور التي جاء فيها أن المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين لم تعد مطروحة أو مقبولة شعبياً، بعد تفشي أعمال العنف والتخريب.

ووصف منصور -الذي عينه قادة الانقلاب رئيساً مؤقتاً بصفته رئيساً للمحكمة الدستورية العليا- ما جرى في 30 يونيو/حزيران الماضي بأنه كان ضرورياً لمواجهة من سمَّاهم "المتاجرين باسم الدين" الذين سعوا لاختطاف ثورة 25 يناير، على حد تعبيره.

قرار منصور اعتبرته القوى والأحزاب الداعمة للانقلاب صائباً ومعبراً عن إجماع الشعب المصري، في حين رأت فيه القوى المنضوية في تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب استمراراً لشيطنة وإقصاء كل من يرفض الانقلاب العسكري.

بينما رأى محللون سياسيون في القرار دليلاً واضحاً على غياب الحل السياسي لدى من يديرون البلاد والذين قرروا الاعتماد على الحل الأمني دون غيره.

إقصاء منهجي
القيادي بحزب الحرية والعدالة، حمزة زوبع، اعتبر القرار استمراراً لحالة الإقصاء السياسي المنهجي، والتي بدأت في الثالث من يوليو/تموز حيث تم اعتقال مجموعة كبيرة من معارضي الانقلاب، من بينهم رئيس مجلس الشعب الأسبق محمد سعد الكتاتني وحلمي الجزار وحازم صلاح أبو إسماعيل  والنائب المستقل محمد العمدة وغيرهم.

وقال زوبع في تصريح للجزيرة نت "إن حرب الإقصاء الكبرى وحرب الإبادة الواضحة لكل ذي عينين، بدأت منذ مجزرة الحرس الجمهوري وأصبحت تعاود الظهور كلما تشددت السعودية والإمارات أو مدت حبال التمويل".

زوبع: القرار جاء بعد أمر ملكي سعودي يعاقب كل من يدعم منظمات إرهابية (الجزيرة)

وشدد على أن تصريحات عدلي منصور برفض الحوار مع الإخوان، جاءت بعد يوم واحد فقط من صدور أمر ملكي سعودي ينص على معاقبة كل من ينتمي لأي تيارات أو جماعات دينية متطرفة، أو مصنفة كمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دوليا، أو تأييدها أو تبني فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت، أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها.

وأوضح زوبع أن منصور لا يؤمن بحق الشعب، فهو مؤقت ولديه كافة السلطات والصلاحيات وبيده تعديل خارطة الطريق أو إلغاؤها، كما لا توجد مجالس تشريعية تحاسبه وبالتالي فالشعب ليس على أجندة كل من شارك في هذا الانقلاب الذي أزهق أرواح آلاف المصريين، بحسب تعبيره.

بدوره اعتبر المتحدث الرسمي باسم حزب التجمع، نبيل زكي، ما قاله الرئيس المؤقت بأنها جملة في موضعها الصحيح، وأنها موفقة ومعبرة عن إجماع الشعب المصري.

وأشار زكي -في تصريحات صحفية- إلى أن استخدام كلمة مصالحة في العلاقة مع "تنظيم إرهابي"، ليس لها محل من الإعراب، خاصة أن ما بين الشعب والجماعة، ليس خلافاً سياسياً، لكنه خلاف بين الوجود المصري ذاته وهؤلاء الذين يريدون لمصر أن تندثر، على حد قوله.

ولفت إلى أن جماعة الإخوان تريد إلحاق مصر كإمارة ضعيفة هشة، لكيانات أخرى أكثر ضعفاً وهشاشة في المنطقة، تتناحر فيما بينها لأسباب طائفية ومذهبية، مؤكداً أن ذلك ما يريده المخطط الأميركي الإسرائيلي التركي القطري.

الحل الأمني
من جانبه أكد الكاتب والمحلل السياسي، محمد الشبراوي، أن هذه التصريحات تعبر عن الرؤية الأمنية المفرطة لمن يدير البلاد وتؤكد على أن لغة الحل السياسي ليست مطروحة على أجندة السلطة الحالية نظرا لافتقارها لمشروع يخرج البلاد من كبوتها، وأن مشروعها الأوحد هو القضاء على كل من عارضها أياً كان.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن هذه التصريحات جاءت لاحقة لما نشرته إحدى الصحف القريبة من النظام، وتحدثت عن مبادرة للتحالف الوطني لدعم الشرعية من أجل المصالحة لكن التحالف نفاها في حينه، وكذلك مبادرة المصالحة التي تم طرحها من قبل أحد المنظرين السياسيين القريبين من النظام بما يعنى أن هناك محاولة لإرباك المشهد وتصدير انطباعات محددة وفقاً للرؤية الأمنية الإقصائية التي لا يملك النظام غيرها.

ورأى أن تلك التصريحات تحمل اتهامات واضحة وصريحة بالعنف والتخريب والمتاجرة بالدين، لمن لم تقدم السلطة دليلاً واحداً ضده على أنه وراء هذه الأعمال، سوى الكلام المرسل بلا دليل.

وأردف قائلا "للأسف الجميع ماضون في مسلسل الصراعات السياسية، حيث يظن كل طرف بأنه قادر على إزاحة الطرف الآخر عن طريقه إلى الأبد، لكن النهاية الحقيقية هي إنهاك طرفي الصراع وبالتالي إنهاك الأوطان وإفشالها".

المصدر : الجزيرة