عوض الرجوب-الخليل

عبرت فصائل في منظمة التحرير الفلسطينية وأخرى خارجها، عن رفضها لأي وجود إسرائيلي أو أجنبي على أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية، كما قللت من أهمية المفاوضات الجارية مع إسرائيل كوسيلة لإقامة الدولة، لكن فصائل أخرى عبرت عن تفهمها لهذا التواجد لسحب ذرائع الاحتلال ومحاولاته للبقاء.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية إنه لا يمانع وجود طرف ثالث في أراضي الدولة الفلسطينية أثناء وبعد انسحاب إسرائيل لتطمئن إسرائيل والفلسطينيون بأن الأمور تسير بشكل طبيعي، معتبرا حلف شمال الأطلسي (ناتو) طرفا مناسبا لهذه المهمة.

ووفق عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) جمال محيسن فإن فكرة وجود الناتو طرحت بالفعل في لقاءات عباس بوزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال جولاته في المنطقة، لكن على أساس "أننا لا نقبل بوجود أي جندي إسرائيلي على الأراضي الفلسطينية".

يشار إلى أن كيري -الذي دفع باستئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين في يوليو/تموز الماضي- قدم في جولته العاشرة للفلسطينيين والإسرائيليين خطة أمنية بمنطقة الأغوار الحدودية مع الأردن، وهو ما رفضه الطرفان على السواء.

وترغب إسرائيل في أن يبقى جيشها منتشرا في المنطقة على طول الحدود مع الأردن في منطقة الأغوار في حال إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، لكن الفلسطينيين يصرون على انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيهم.

جابر: القبول بقوات الناتو يعني الهروب من الفأر والوقوع تحت ضغط الأسد (الجزيرة نت)

سحب الذرائع
ودافع محيسن عن القبول بوجود طرف ثالث أو مجموعة دولية متعددة الجنسيات، موضحا أن الهدف من وجود أي جهة غير إسرائيل هو التأكيد أن القضية "ليست قضية أمن بقدر ما هي قضية أطماع في الأغوار"، و"ألا نعطي إسرائيل مبررا أمام العالم للبقاء".

بدوره يوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف أن طرح الوجود الدولي خاصة في الأغوار يأتي لسحب الذرائع الإسرائيلية، ومنها أمن المعابر والحدود والأغوار.

وشدد أبو يوسف على أن الموقف الفلسطيني الرسمي هو الرفض المطلق لوجود أي جندي أو مستوطن في أراضي الدولة وعلى حدودها، "وحتى نسحب الذرائع من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نقول بإمكانية وجود أي طرف ثالث يحمي هذه الحدود".

لكن كيري -حسب المسؤول الفلسطيني- كان يتحدث عن وجود احتلالي مع إشراف دول أخرى لمدة عشر سنوات وأجهزة إنذار وغيرها، إلا أن الموقف الفلسطيني مستقر عند رفض الوجود الاحتلالي بأراضي الدولة الفلسطينية بأي شكل من الأشكال.

في موقف مغاير تماما، شبهت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القبول بقوات الناتو "بالهروب من الفأر والوقوع تحت ضغط الأسد"، حسب عضو القيادة السياسية للجبهة بدران جابر.

وأكد جابر في حديثه للجزيرة نت رفضه لأي وجود أجنبي على الأرض الفلسطينية، ورفض "أي صيغ تمريرية تستهدف أو تنال من كرامة أو حقوق شعبنا".

وشدد على أن المطلوب "دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأرض وعلى الهواء والمياه والثروات والبشر"، موضحا أن إسرائيل لا تفتقد إلى الذرائع للبقاء.

وتوجه جابر بالسؤال إلى من قال إنهم يبحثون عن ذريعة لمحاججة إسرائيل "ماذا كسبوا خلال 21 عاما من المحاججات منذ بدء المفاوضات وحتى اللحظة؟ وأي حجة كانت قوية ردت الإسرائيليين إلى صوابهم وحولتهم من غزاة ومحتلين ومستوطنين مستعمرين وعنصريين إلى أناس يتكلمون بلغة العلاقات الدبلوماسية؟".

قبها: القبول بقوات الناتو يعني احتلالا إسرائيلياً جديداً بوجوه ومسميات مختلفة
(الجزيرة نت)

مساس بالاستقلال
من جهته اعتبر الوزير السابق في الحكومة الفلسطينية المقالة والقيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وصفي قبها القبول بقوات أجنبية من حلف الناتو داخل الأراضي الفلسطينية في إطار الحل النهائي -بأية صورة أو شكلٍ كان- احتلالاً إسرائيلياً جديداً بوجوه ومسميات جديدة، ومساً مباشرا بمعايير استقلالية الدولة الفلسطينية العتيدة المرتقبة، وانتقاصا من سيادتها.

وأضاف قبها في تصريح مكتوب للجزيرة نت أن ذلك يعني الخضوع "للضغوطات والابتزازات الصهيوأميركية وإرضاء لها، في ظل تعنت حكومة الاحتلال والانحياز الأميركي لها، وتخبط المفاوض الفلسطيني".

وقال إن "القبول وإلى الأبد بمثل هذه القوات يعني -وبما لا يقبل التأويل- أن ذلك تأبيد للاحتلال الأجنبي لفلسطين"، مضيفا أن الشعب الفلسطيني قدم التضحيات الكبيرة عبر سنوات نضاله الطويلة ويرفض أي انتقاص من حقوقه، وعلى رأسها الدولة الفلسطينية المستقلة وكاملة السيادة وعاصمتها القدس.

المصدر : الجزيرة