متخصصون وقانونيون: الحديث عن سيطرة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية مبالغ فيه (الجزيرة نت)

يوسف حسني-القاهرة

كشفت تبرئة 62 متهما -بينهم مصور قناة الجزيرة مباشر مصر محمد بدر في قضية أحداث رمسيس الأولى التي وقعت منتصف يوليو/تموز الماضي- وقبلها براءة طالبات الإسكندرية اللائي حكم عليهن بالسجن 11 عاما، البون الشاسع بين أحكام غرف المحاكم المصرية وسط حديث عن تدخل السياسة في القضاء.

وكانت النيابة العامة وجهت للمتهمين تهم ارتكاب أعمال عنف والاعتداء على رجال الأمن، وكان يُتوقع أن يصدر بشأنها أحكام بالسجن، ما يثير كثيرا من التساؤلات حول ما استندت إليه النيابة العامة في توجيه التهم إلى المقبوض عليهم من معارضي الانقلاب العسكري.

 سيف الإسلام: أزمة الأحكام الصادرة تكمن في الخلط بين الشرطي والمحقق (الجزيرة نت)

لا أدلة حقيقة
وعزا أحمد سيف الإسلام الحقوقي ومدير مركز هشام مبارك للقانون هذا التفاوت بين التهم الموجهة والحكم الصادر إلى عدم وجود أدلة حقيقية على هذه الاتهامات.

وأضاف للجزيرة نت أن المشكلة تكمن في أخذ النيابة العامة بمحاضر الضبط المعدة من قبل ضباط الشرطة كدليل اتهام، مشيرا إلى أن هذه المحاضر "لا يمكن الأخذ بها لأنها غالبا ما تكون غير واقعية وتحمل كثيرا من المبالغات والظلم للطرف المعادي لأجهزة الأمن".

وتابع أن أزمة الأحكام التي تصدر في ظل الأوضاع الراهنة تكمن في الخلط بين دور رجل الشرطة ورجل التحقيق، فالشرطة منوط بها حماية المظاهرة ومواجهة الشغب.

أما النيابة فدورها الانتقال إلى موقع الحدث للوقوف على الحقائق والتأكد من صحة ما ورد في محضر الضبط من عدمه، وهو ما لا يحدث في ظل السلطة الحالية، حيث تحولت النيابة في كثير من القضايا إلى يد النظام التي تبطش بمعارضيه، فلم يعد المحقق يقوم بدوره الطبيعي وإنما يكتفي بتوجيه التهم وفقا لرواية الأمن، في سابقة لم يعهدها النظام القضائي المصري، حسب سيف الإسلام.

وأكد أن تفاوت الأحكام في درجات التقاضي يرجع إلى كثير من الأمور، بينها حالة الاستقطاب السياسي التي تعاني منها المؤسسات بما فيها القضاء.

وأضاف أن قاضيا يصدر حكما لا يتماشى مع التهم الموجهة -كما هو الحال في قضية فتيات الإسكندرية- ثم يأتي قاض آخر ويصدر حكما مناقضا للحكم الأول، وهو ما يؤكد أن هناك خللا في النظام القضائي لا بد من الوقوف عنده.

وأشار الحقوقي المصري إلى أن عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك صنع أزمة كبيرة في النظام القضائي، تمثلت في تحويل عدد كبير من ضباط الشرطة إلى قضاة، ينظرون إلى المتهم بعين الضابط، والمشكلة الأكبر -برأي سيف الإسلام- أن هؤلاء الضباط قد يصلون لأعلى مناصب القضاء.

زارع: القاضي يحكم وفقا لأدلة ومستندات، وهو غير مسؤول عن تلفيق الأدلة (الجزيرة نت)

استقلالية ومبالغات
وشهدت الشهور الماضية صدور أحكام وصفت بالقاسية بحق عدد من معارضي الانقلاب، فيما تنحت هيئات قضائية عن نظر قضايا متهم فيها قيادات من جماعة الإخوان المسلمين، ما أثار تساؤلات حول تدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية، خاصة مع صدور أحكام مخففة بحق معارضين كانت صدرت بحقهم أحكام قاسية وذلك بعد موجة انتقادات محلية وعالمية لهذه الأحكام.

ويعتبر متخصصون ورجال قانون أن الحديث عن سيطرة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية يحمل كثيرا من المبالغة، بدليل أن كثيرا من المعارضين تمت تبرئتهم، ما يؤكد أن القضاء مازال محتفظا باستقلاليته إلى حد كبير.

ويرى مدير المؤسسة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع أن الحكم الصادر مؤخرا يؤكد أن القضاء المصري به من يحكمون وفقا لضميرهم لا ما تمليه عليهم مواقفهم السياسية.

وأوضح زارع -في تصريح للجزيرة نت- أن القاضي يحكم وفقا لأدلة ومستندات، ولو كان هناك تلفيق لبعض القضايا فالمؤكد أن القاضي غير مسؤول عن هذا التلفيق.

وعزا التفاوت بين التهم والأحكام -أو بين أحكام الدرجة الأولى والدرجة الثانية- إلى الأدلة التي تُقدم للمحكمة، وأوضح زارع أنّ جعْل التقاضي على درجات مختلفة يهدف إلى منح النظام القضائي أكبر فرصة ممكنة لإقرار العدالة، وإذا شاب حكم الدرجة الأولى شائبة خطأ فإن الدرجة الثانية أو الثالثة غالبا ما ستتدارك هذا الخطأ.

المصدر : الجزيرة