دبابات وآليات عسكرية تابعة للجيش التركي تنتشر على طول الحدود مع سوريا (الفرنسية-أرشيف)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

عندما يشتبك جيش دولة ما مع أحد الفصائل المتورطة في الحرب التي تدور رحاها في الجوار، يصبح التساؤل عن احتمال انغماس تلك الدولة في الأزمة المشتعلة على حدودها منطقياً.

ولعل حادثة إطلاق الجيش التركي النار الثلاثاء الماضي على قافلة آليات لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بشمالي سوريا، رداً على شن الأخير هجوماً عليه عبر الحدود، تُعد بمثابة جرس إنذار لما قد تنطوي عليه من نُذُر لتورط أنقرة عسكرياً في الصراع الدائر على حدودها الجنوبية.

ويتساءل مراقبون هل أرادت تركيا بردها هذا توجيه رسالة تحذيرية لتنظيم الدولة كي لا يكرر فعلته تلك، أم إن للحادث مؤشرات ودلالات أخرى؟

في هذا السياق، أورد البيان الصادر عن هيئة أركان الجيش التركي أن سيارتين تابعتين له تعرضتا "لإطلاق نار عند مركز تشوبان بيك الحدودي شرق مدينة كيليس التركية الحدودية في الجنوب، رد عليه الجيش التركي بالمثل وتم تدمير سيارة بيك آب وشاحنة وحافلة تابعة لتنظم الدولة الإسلامية في العراق والشام".

لكن مصادر عسكرية في المنطقة أفادت بأن تنظيم الدولة إضافة لإطلاقه النار على سيارتي الجيش، أسقط قذيفة هاون في منطقة أليبايلي التابعة لمدينة كيليس.

وأضافت تلك المصادر أن القوات التركية المتمركزة بالمنطقة ردت على الهجوم بإطلاق قذائف من الدبابات والمدافع، مما أدى إلى تدمير قافلة الآليات التابعة للتنظيم.  

ومع أن البيان العسكري لم يشر بأصبع الاتهام لتورط جهة بعينها، فإن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ما لبث أن خلص في قراءته للحادث إلى أن النظام السوري يرتبط بعلاقة وشراكة خفية مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

مصطفى كارت: أنقرة منزعجة من الجماعات التي دخلت سوريا (الجزيرة نت)

انزعاج وجدية
فقد قال خلال لقائه بصحفيين من وكالة الأناضول التركية، إن عناصر النظام السوري وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، وعناصر تنظيم القاعدة، تشكل خطراً أمنياً على بلاده، نافياً الاتهامات الموجهة ضد بلاده بدعمها للجماعات المسلحة.

وأشار المسؤول التركي إلى أن تنظيم الدولة ظهر في ساحة الصراع السوري، عندما قويت شوكة المعارضة ضد النظام السوري في شمالي سوريا، وبالتالي "فإن هناك علاقة وشراكة خلف ستار ما بين هذا التنظيم والنظام السوري".

واعتبر أوغلو أن من يتهم المعارضين للنظام السوري بـ"الإرهاب"، هم أنفسهم من يسعون في الوقت نفسه لاكتساب شرعية ممارسة العنف بشكل أكبر وتأجيج الصراع داخل سوريا، مشيراً إلى أن العناصر المتطرفة بسوريا تنتهج أسلوباً وصفه بالخاطئ، وتجعل الناس يعتبرون النظام السوري "أهون الشرور".

من جانبهم رأى مسؤولون وصحفيون أتراك أن قيام الجيش التركي الأسبوع الماضي بتدمير قافلة آليات تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بشمالي سوريا، يعكس جدية القرار في أنقرة بالرد الفوري على أي تهديد أمني يقترب من حدودها وأراضيها من سوريا.

وفي حين لم تُدلِ وزارة الخارجية التركية بتصريح رسمي بشأن الحادثة، فإن مسؤولاً تابعاً لها أكد للجزيرة نت أنه من الطبيعي حماية الحدود، وأن من واجب الجيش التركي القيام بحماية حدود بلاده والتصدي بالشكل المناسب لأي اعتداء أو تهديد ينالها.

مصطفى كارت أوغلو:
تركيا في وضع لا يسمح لها باستهداف تنظيم الدولة على وجه التحديد، لأنها لا ترغب بالتدخل عسكرياً في الصراع السوري

خطة جديدة
غير أن مصطفى كارت أوغلو، مدير مكتب أنقرة لصحيفة "ستار" التركية ذات التوجه المؤيد للحكومة التركية، أفاد بأن أنقرة منزعجة من الجماعات التي دخلت سوريا.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال إن هذه الجماعات أصبحت جزءاً من الصراع السوري مستغلة ضعف المعارضة السورية المسلحة وفشل المجتمع الدولي في التوصل لحل سياسي للأزمة. وأشار إلى أن المسؤولين بأنقرة يعتبرون أن هذه الجماعات تخدم النظام السوري ومصالحه.

وأضاف أن تركيا في وضع لا يسمح لها باستهداف تنظيم الدولة على وجه التحديد، لأنها لا ترغب بالتدخل عسكرياً في الصراع السوري، مؤكداً أن أنقرة ستواصل دعمها للمعارضة السورية المسلحة لتصبح أكثر قوة في قتالها ضد النظام السوري والجماعات "المتطرفة". 

ووصف إطلاق تنظيم الدولة النار على سيارات الجيش التركي، بأنه جزء من خطة جديدة تهدف لجر تركيا للدخول في صراع عسكري مع النظام السوري.

ومضى مدير مكتب صحيفة "ستار" بأنقرة إلى القول إن هناك أطرافاً ترغب بوضع هذه الجماعات المتطرفة في مواجهة مباشرة مع تركيا وتأمل أن تقوم تلك الجماعات بأنشطة ضد بلاده.

لكنه استبعد أن يبتلع المسؤولون في أنقرة هذا الطعم، مضيفاً أن بلاده ستواصل بحزم استعمال قوتها في الرد الفوري على التهديدات التي تستهدف حدودها "وبشكل آني وفوري".

المصدر : الجزيرة