إمكانيات المشفى متواضعة ويخدم أكثر من ثلاثين ألف سوري (الجزيرة نت)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

اعتاد القائمون على "مشفى الشهيد أسامة أبلق" الميداني العمل تحت الضغط، خاصة مع وقوع اشتباكات بين كتائب الثوار في ريف اللاذقية وقوات النظام، وسقوط جرحى بأعداد كبيرة. لكن أن يعمل المشفى تحت ضغط الازدحام المتواصل، فهذا ما لم يعتد عليه.

يعيش المشفى اليوم هذا الواقع، حيث تحول كل مرضى الريف وجرحاه إليه، بعدما أغلق المشفيان الميدانيان الآخران اللذان كانا يخدمان المنطقة في كل من ربيعة والبرناص، عقب مداهمتهما من قبل فصائل مقاتلة.

"كانت أرقام المرضى الذين يعالجون في المشفى تصل بالمتوسط إلى 88 مراجعا في الحالات العادية، أما اليوم فإنها تسجل في المتوسط 154 مريضا.. نعمل بطاقتنا القصوى ولم يعد للاستراحة وجود في عملنا.. كادرنا مستنفر بالكامل".. هكذا تحدث مشرف المشفى الدكتور أبو علي للجزيرة نت.

وقعت اشتباكات عنيفة هذا الأسبوع على أحد محاور الجبهة، ترافق ذلك مع مداهمة الثوار حاجزا للنظام في ريف إدلب الغربي، مما أسفر عن عدد من الإصابات، إضافة إلى إصابة عدد كبير من المواطنين في قرية بداما نتيجة سقوط صاروخ موجه من إحدى طائرات النظام الحربية، وتم نقل الجرحى والمصابين إلى المشفى باعتباره الوحيد العامل في المنطقة.

وعن كيفية استيعاب المشفى لهذا الضغط، قال أحد الأطباء ويدعى الدكتور أبو طارق إنهم اضطروا بداية للتوقف عن استقبال مرضى الحالات الباردة ومراجعات المدنيين لثلاثة أيام، لأن حالات كثير من الجرحى كانت خطيرة تحتاج إلى عناية مركزة.

وأضاف أبو طارق للجزيرة نت أن كادر المشفى يعمل لمدة سبعين ساعة متواصلة، وتنازل الجميع عن استراحته بعد امتلاء غرف الإسعاف والإقامة والعمليات والعناية الفائقة بالجرحى، والآن "تجاوزنا الأزمة وصار الوضع الصحي لأغلب الجرحى مطمئنا وغادر بعضهم، وعدنا لاستقبال المدنيين".

مشفى أغلق أبوابه بعد اقتحامه (الجزيرة نت)

اتهامات للمعارضة
يحتاج المشفى إلى ضعف عدد كادره العامل حاليا، وإلى زيادة غرف الاستقبال والمعالجة والإقامة إذا ما استمر إغلاق المشافي الأخرى، حسب رأي القائمين عليه.

ويبلغ عدد سكان ريف اللاذقية وريف إدلب الغربي المقيمين أكثر من ثلاثين ألفا، ولا يمكن لمشفى ميداني صغير بإمكانيات محدودة أن يوفر الخدمات العلاجية لكل هؤلاء، لا سيما أن المنطقة تعيش تحت القصف المتواصل ويقع فيها الكثير من الإصابات، فضلا عن أنها معرضة لاحتمال القيام بعمليات عسكرية كبيرة.

من جهتهم يدعو عدد من المرضى وأهالي المنطقة مؤسسات المعارضة -لاسيما المجلس المحلي في اللاذقية- إلى إعادة افتتاح المشافي المغلقة أو إقامة مشاف جديدة على الفور.

أحد المشاركين بالقتال ويدعى جهاد -وهو ممن أصيبوا في الاشتباكات الأخيرة- قال للجزيرة نت "احتجتُ لأكثر من ساعة للوصول إلى مقر المشفى.. كنت على وشك الموت"، ويتساءل: لماذا لا يبني المجلس المحلي مشفى ميدانيا في منطقة قريبة بدل بنائه مقرا له كلف حتى الآن مئات آلاف الدولارات؟

وأضاف أنه "لا أحد يهتم لأمرنا، يفكرون في المكاتب المرفهة والمناصب، وينفقون مخصصات الجياع في سبيل ذلك.. سنحاسبهم يوما.. أراهم شركاء للنظام في الإجرام".

المصدر : الجزيرة