مقاتلون من حركة الشباب المجاهدين الصومالية (الجزيرة)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

قطعت حركة الشباب المجاهدين في الصومال جميع خدمات شركة هرمود للاتصالات في ولايتي جوبا الوسطى والسفلى بإقليم جوبالاند، وفق رواية أحد مسؤولي الشركة للجزيرة نت. ودخل قرار المنع يومه الرابع على التوالي اليوم، وسط انسداد أفق الحل بين الجانبين حتى الآن.

وقال مسؤول بشركة هرمود -امتنع عن ذكر اسمه لأسباب أمنية- إنهم فوجئوا بوقف خدمات الشركة دون سابق إنذار، ووصف القرار بأنه كارثي على الشركة مشيرا إلى أنه سيكبدها خسائر مالية كبيرة. وتجنب المسؤول توجيه أي إدانة إلى حركة الشباب، أو حتى استخدام عبارات قد ثير حفيظتها.

وأضاف المسؤول أن حركة الشباب قطعت مركز التحكم للشركة في مدينة جلب بولاية جوبا الوسطى يوم السبت الماضي، لكنه قال إن هذا القطع لا يؤثر على ولاية جدو الملحقة بجوبالاند ولا المناطق الصومالية الأخرى.

مخاوف أمنية
ووفق مصادر مطلعة ووثيقة الصلة بحركة الشباب، فإن الحركة أصدرت هذا القرار إثر مقتل قيادات تابعة لها جراء غارات نفذتها طائرات أميركية بلا طيار، بدعوى أنها تستخدم شرائح شركات الاتصالات المحلية لاستهداف قياداتها، إلا أن إدارة الشركة نفت تلك الاتهامات جملة وتفصيلا.

الصوماليون يستخدمون خدمات الاتصال
في الكثير من جوانب حياتهم (الجزيرة نت)

وأمرت الحركة إدارة شركة هرمود بوقف خدمات الإنترنت عن جميع المناطق الخاضعة للحكومة الصومالية وللحركة نفسها على حد سواء، لكن الشركة أوقفت الخدمة عن المناطق الخاضعة لسيطرة حركة الشباب فقط.

وأوضح مسؤول الشركة أنهم لم يوقفوا الخدمة عن المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة والقوات الأفريقية لأن الحكومة هددت باتخاذ إجراءات ضد الشركة.  

وكان أحد القادة البارزين لحركة الشباب قد قُتل الأسبوع الماضي بصاروخ أطلقته طائرة أميركية بلا طيار على سيارته أثناء تنقله في ولاية شبيلى السفلى.

تداعيات
وأثار وقف خدمات هرمود في جوبالاند موجة من ردود الأفعال الرسمية والشعبية الغاضبة، ووضعت إدارة الإقليم المؤقتة قواتها تحت حالة التأهب القصوى تحسبا لأي تطور ميداني قد تقدم الحركة عليه ضد المدن والبلدات الواقعة تحت سيطرة القوات الكينية والسيراليونية والإدارة الصومالية الموالية لمقديشو.

وتجري قوات التحالف استعدادات عسكرية لمواجهة تهديدات الحركة المتمثلة في قطع الاتصالات عن المنطقة كليا، فتحركت نحو معاقل الحركة الأكثر تحصينا في ولاية جوبا الوسطى، إلا أنها عادت إلى مواقعها، ثم ردت الحركة بالمثل حيث تتمركز الآن على مشارف مدينة كيسمايو الشمالية.

وتأثرت حياة المواطنين بوقف خدمات هرمود حيث يستخدمون الاتصالات في كثير من جوانب حياتهم مثل الاتصال ببعضهم البعض والحسابات المالية التي توفرها الشركة بصورة يومية لشراء احتياجاتهم من الأسواق عبر الهواتف النقالة والإنترنت.

شركة هرمود تستحوذ على غالبية الزبائن في الصومال، وتصل خدماتها إلى جميع المدن والبلدات الواقعة وسط البلاد وجنوبها

يُذكر أن شركة هرمود -ومقرها الرئيسي بالعاصمة مقديشو- تستحوذ على غالبية الزبائن في الصومال، وتصل خدماتها إلى جميع المدن والبلدات الواقعة وسط البلاد وجنوبها. كما يستفيد سكان البوادي والأرياف من خدماتها.

وتعمل شركتا نيش لينك وتليسوم في مناطق جوبا، إلا أن خدماتهما محدودة حيث لا تغطي شبكة الشركتين إلا عددا قليلا من المدن.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر عدة وجود اتصالات مكثفة بين إدارة شركة هرمود وحركة الشباب المجاهدين بغية إيجاد حل للأزمة. ومن غيرالمستبعد لجوء هرمود إلى ربط كل مدينة بالأقمار الصناعية الدولية مباشرة دون الحاجة إلى مقر مقديشو الرئيسي، وتلك خدمة باهظة الثمن حسب ما ذكره مسؤول بالشركة.

المصدر : الجزيرة