الصليب الأحمر جمّد نشاطه بالسودان امتثالاً لقرار حكومة السودان (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت تضاربت فيه التكهنات بشأن قرار الخرطوم بتجميد نشاط اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالبلاد، التقطت المعارضة السودانية الأمر واعتبرته متماشياً مع ما قالت إنه سلوك منهجي للحكومة.

وبدا أن طرفي الأزمة -الصليب الأحمر والحكومة السودانية- قررا عدم تصعيد خلافهما أملاً في عودة الأمور إلى نصابها من جديد.

وبرغم الأسئلة التي طُرحت بشأن أسباب القرار وأبعاده الإنسانية والسياسية، قالت اللجنة الدولية إنها جمدت نشاطها منذ السبت الماضي التزاماً بطلب رسمي تلقته من مفوضية العون الإنساني التابعة لحكومة السودان.

وأعلن رئيس بعثتها في السودان -جون كريستوف سوندو- أن هناك تشاوراً مع جمعية الهلال الأحمر السوداني لإجراء حوار مع السلطات المعنية "ولدينا ثقة بالوصول إلى تسوية سريعة للمسائل الفنية التي أوردتها مفوضية العون الإنساني كمبرر للتجميد".

الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر استبعد وجود أبعاد سياسية وراء قرار تعليق أنشطة اللجنة

وأكد سوندو التزام اللجنة تجاه السودانيين، معرباً عن أمله في الوصول إلى اتفاق مع السلطات السودانية قريباً بغية استئناف أنشطة الصليب الأحمر لتقديم المساعدات إلى الأشخاص المحتاجين.

حوار وتفاهمات
من جانبه، استبعد الناطق الرسمي باسم اللجنة عادل شريف في تصريح للجزيرة نت وجود أبعاد سياسية وراء قرار تعليق أنشطة اللجنة.

وقال إن حواراً يجريه مسؤولون من الصليب الأحمر مع الحكومة السودانية للوصول إلى تفاهمات مع السودان حتى تستمر اللجنة في أداء واجبها تجاه المحتاجين.

وعلّل أسباب التعليق بمشكلات فنية قائلاً "نحن على ثقة في تجاوزها لوجود حرص متبادل بين الحكومة السودانية واللجنة الدولية على خدمة ضحايا النزاعات في السودان".

وكانت الحكومة علقت نشاط اللجنة الدولية في السودان السبت الماضي بحجة عدم توفيق أوضاعها كغيرها من المنظمات الدولية العاملة في البلاد.

عمل غير مقبول
يأتي ذلك بينما صوب تحالف قوى الإجماع الوطني -المعارضة- انتقاده للحكومة بشأن تعليق نشاط الصليب الأحمر بالسودان، مشيراً إلى ما سماها عبثية الحوار مع الحكومة في ظل نهجها الحالي.

واعتبر عضو هيئته التنفيذية، صديق يوسف -في حديثه للصحفيين- أن تعليق نشاط الصليب الأحمر، في ظل ما وصفه بمنع تقديم الطعام والدواء للنازحين الذين شردتهم الحرب الحكومية، عملاً غير مقبول.

أما الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي -كمال عمر- فاعتبر القرار محاولة حكومية "لإخفاء جريمة قتل وترويع المدنيين".

يوسف: قرار الحكومة غير مقبول (الجزيرة)

ومن جهتها اعتبرت جمعية الهلال الأحمر السوداني أن ما أوردته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن أيلولة ممتلكاتها وأموالها لجمعية الهلال الأحمر السوداني كشرط لتوفيق أوضاعها للعمل بالسودان "عارِ عن الصحة".

وقالت في بيان -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إن تنظيم الأنشطة المشتركة بين جمعية الهلال الأحمر السوداني واللجنة الدولية للصليب الأحمر تحكمه خطة عمل سنوية تستند إلى إستراتيجيات الجمعية للتعاون مع الشركاء.

وأعلنت أن العمل بين مكونات الحركة الدولية لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في السودان تحكمه قوانين ولوائح واتفاقيات.

فيما رهنت مفوضية العون الإنساني السودانية تقديم أي خدمات للجنة الدولية للصليب الأحمر بالسودان بتوفيق أوضاعها "بتوقيع الاتفاقيات الفنية مع مفوضية العون الإنساني والشريك الوطني الهلال الأحمر السوداني والالتزام الكامل بهذه الشراكة بالإضافة لعدم التعامل المباشر مع أي جهة حكومية في الشأن".

وذكرت في بيان -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن اللجنة الدولية "ظلت تقوم بأنشطة خارج إطار التفويض الممنوح لها حسب المواثيق الدولية والاتفاقيات مع حكومة السودان".

وكشفت أنها خاطبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر "مراراً وتكراراً" للالتزام بالمواثيق ضمن المنظمات الأممية والدولية والأجنبية منذ مطلع 2013 للالتزام بالتوجيهات دون جدوى.

وأكدت أنه لما لم تلتزم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتوجيهات تمت مخاطبتهم بتعليق تقديم أي خدمات لهم من مجمع الإجراءات الموحد بمفوضية العون الإنساني اعتبارا من مطلع فبراير/شباط الجاري إلى حين توفيق أوضاعهم.

المصدر : الجزيرة