شن وزيرا خارجية قطر وتركيا هجوما حادا على ما اعتبراه تقاعسا دوليا تجاه تفاقم معاناة الشعب السوري، وطالبا بتدخل عاجل للأمم المتحدة ومجلس الأمن لوقف قتل السوريين من قبل نظام بشار الأسد وإيصال المساعدات الإنسانية للمدن السورية المحاصرة.

المشاركون في الندوة شددوا على ضرورة صدور قرارات أممية بشأن سوريا (الجزيرة نت)

خالد شمت-ميونيخ

شن وزيرا خارجية قطر وتركيا هجوما حادا على ما اعتبراه تقاعسا دوليا تجاه تفاقم معاناة الشعب السوري، وطالبا بتدخل عاجل للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لوقف قتل السوريين من قبل نظام بشار الأسد وإيصال المساعدات الإنسانية للمدن السورية المحاصرة. 

جاء ذلك خلال مشاركة الوزيرين بندوة أقيمت الأحد في اليوم الأخير لمؤتمر ميونيخ للأمن الدولي حملت عنوان "أي فصل من السنة سيحل بالشرق الأوسط؟"، وشارك فيها أيضا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني والرئيس السابق للاستخبارات السعودية تركي الفيصل والسيناتور الجمهوري الأميركي جون ماكين. 

ودعا وزير الخارجية القطري خالد العطية في كلمته من يكررون سؤالهم عن مساعدة المتطرفين بسوريا إلى أن يحددوا من هو المتطرف. 

وقال "أليس المتطرف هو من يلقي براميل متفجرة لم يسمع بها أحد من قبل؟ ولا يعرف الكثيرون تأثيراتها التدميرية المروعة على الأطفال والنساء الحوامل". 

ودافع وزير الخارجية القطري عن دعم بلاده للمعارضة السورية، وأشار إلى أن الشعب السوري "سيتذكر يوما من ساعده ومن لم يفعل". كما طالب مجلس الأمن بإصدار قرارات لإيصال إغاثة غير محدودة للشعب السوري.

 العطية طالب مجلس الأمن بقرارات لإيصال الإغاثة للشعب السوري (الجزيرة نت)

الفصل السابع
من جهته استخف وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في كلمته باختيار إدارة مؤتمر ميونيخ (أي فصل من السنة سيحل بالشرق الأوسط؟) عنوانا للندوة التي شارك فيها. 

ورأى أوغلو أن هذا السؤال "ليس له قيمة عند السوريين الذين يقتلهم نظام الأسد بالصواريخ والأسلحة الكيميائية والتجويع"، وقال "إن الشعب السوري ليس لديه فصول للعام أو شمس أو مطر لأنه ليس أمامه سوى انتظار الموت". 

واعتبر أن المجتمع الدولي كرر فشله السابق في البوسنة بفشل في سوريا حيث قتل الأسد آلاف الأشخاص دون إصدار مجلس الأمن قرارا واحدا، ودعا الولايات المتحدة لأداء مهمتها الرئيسية بتحقيق الأمن والسلام من خلال مساعدتها لأكثر من 2.5 مليون سوري شردهم نظام حكمهم خارج بلدهم، و 7.5 ملايين آخرين حاصرهم بالداخل ومنع وصول أي غذاء أو دواء لهم . 

وشدد أوغلو على "الحاجة لإصدار مجلس الأمن الدولي قرارا وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات أخرى بشأن الأسلحة الكيميائية السورية التي لم يسلم نظام الأسد سوى 5% مما يملكه منها وفق تقديرات أميركية"، ودعا المنظمة الأممية لإصدار قرار آخر يدعو لتشكيل هيئة لانتقال الحكم في سوريا من نظام الأسد. 

 ماكين امتدح الدعم السعودي والقطري للمعارضة السورية (الجزيرة نت)

جنيف2
بدوره قال السيناتور الجمهوري جون ماكين -في تصريح للجزيرة نت- إنه لم يتوقع مثل كثيرين أن يأتي مؤتمر جنيف2 بحل للأزمة في سوريا. 

وأشار إلى أنه بنى هذا التوقع استنادا للتقدم الذي يحققه بشار الأسد اعتمادا على دعم إيران له بخمسة آلاف جندي وقتال حزب الله لجانبه، وما يتلقاه من دعم بالأسلحة من روسيا.

وامتدح ماكين الدعم السعودي والقطري للمعارضة السورية، وانتقد بالوقت نفسه امتناع إدارة الرئيس الأميركي بارك أوباما عن إمداد هذه المعارضة بالسلاح.

وتطرق ماكين من جهة أخرى إلى المفاوضات الجارية مع إيران بشأن برنامجها النووي، وقال إن المطلوب هو التحقق من الثقة وليس بناء الثقة تجاه النظام الإيراني الذي يفتخر مسؤولوه في مقابلات صحفية بالكذب على العالم. 

وأشار ماكين إلى أن 59 من النواب الأميركيين بصدد التقدم للكونغرس بمشروع لفرض عقوبات جديدة على طهران إن لم تحقق المفاوضات بشأن برنامجها النووي تقدما.

تركي الفيصل اتهم الأسد بارتكاب إعمال إبادة جماعية وجرائم حرب (الأوروبية)

اتهامات
من ناحيته اتهم الرئيس السابق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل في كلمته بالندوة الرئيس السوري بشار الأسد بارتكاب أعمال إبادة جماعية وجرائم حرب. 

كما اتهم إيران بمساعدة الأسد في هذه الجرائم وروسيا بإمداد النظام السوري بالسلاح والدعم في المحافل الدولية، والصين بحذوها حذو روسيا وعرقلة انتهاء القتل بسوريا عبر مشاركتها باستخدام حق الفيتو بمجلس الأمن.

كما اتهم دول الغرب -باستثناء فرنسا- بعدم المبالاة تجاه مأساة السوريين. واتهم كذلك الرئيس الأميركي باراك أوباما بعدم تنفيذ وعود قدمها للشعوب العربية.

أما الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني فقد قال ردا على سؤال لأحد قادة حلف الناتو عن إمكانية تطوير الهياكل الأمنية لمجلس التعاون الخليجي لتضم إيران؟ "إن تطور الجانب العسكري بالمجلس في مسارات جديدة مرتبط بما يراه مخططوه الإستراتيجيون".

المصدر : الجزيرة