مظهر شاهين في برنامجه التلفزيوني الذي أفتى فيه بجواز تطليق الزوجة الإخوانية (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

أثارت فتوى أحد أئمة المساجد بالقاهرة والتي أجاز فيها تطليق الزوجة الإخوانية إذا أصرت على انتمائها لجماعة الإخوان المسلمين جدلاً كبيراً في الشارع المصري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وبينما تعامل البعض مع تلك الفتوى بشكل جاد متسائلين عن مدى توافقها مع الشريعة الإسلامية؟ اعتبر القسم الأكبر ممن سمعها أنها تثير السخرية والضحك.

وكان مظهر شاهين -خطيب مسجد عمر مكرم بالقاهرة- قال في برنامجه "مع الشعب" الذي يذاع على فضائية "صدى البلد" التي يمتلكها محمد أبو العينين -رجل الأعمال المحسوب على نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك- إن الكثيرين يعانون عندما يكتشفون أن زوجاتهم إخوانيات، وإنه توجد خلية نائمة بجواره على سريره وقنبلة موقوتة، وإنه لو تعارضت مصلحة الزوجة مع المصلحة الوطنية يجب تغليب مصلحة الوطن.

فتوى شاهين لا يعتد بها وليس لها أي قيمة، فهي لم تصدر عن متخصص في الفتوى ولا من جهة فتوى ومن ثم فهي منعدمة بل إنها مثيرة للسخرية والضحك المبكي على حال الأمة وما وصلت إليه

وتسببت فتوى شاهين في ردود فعل واسعة في مختلف الأوساط السياسية والدينية وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي التي سخرت في معظمها من تلك الفتوى واعتبرتها موقفاً شخصياً معادياً للإخوان المسلمين.

رأي شخصي
يقول الشيخ سعيد عامر -عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف- إن فتوى تطليق الزوجة الإخوانية هي رأي شخصي لمظهر شاهين وإنها لا تصح أن تكون فتوى تعمم على الجميع لأن الفتوى لها شروط يجب توافرها حتى يعتد بها.

ويضيف عامر أنه يجب على من يريد الفتوى أن يتقدم إلى إحدى لجان الفتوى بالأزهر الشريف أو دار الافتاء ليطلب منها فتوى مكتوبة وموقعاً عليها من العلماء أعضاء تلك اللجنة.

ووفقاً لفتوى شاهين فإنه إذا تبرأت تلك الزوجة من انتمائها للإخوان "فأهلا وسهلا بها"؛ أما إذا تمسكت بما تعتنقه من أفكار "إرهابية متطرفة ضد الوطن وضد الدين فقد وجب طلاقها".

ويقول الشيخ مختار عودة -من علماء الأزهر الشريف- إن تلك الفتوى تدخل في إطار الأهواء الشخصية التي يعبر أصحابها عن مواقف سياسية بعيدة عن الشريعة الإسلامية وعن مبادئ الدين الحنيف الذي يعلي من العلاقة الزوجية ويجعلها ميثاقاً غليظاً لا يجب أن يتعرض للكوميديا أو التهريج ولا الشطط الشخصي مهما كانت دوافعه.

ويضيف عودة للجزيرة نت أن فتوى شاهين لا يعتد بها وليس لها أي قيمة، فهي لم تصدر عن متخصص في الفتوى ولا من جهة فتوى ومن ثم فهي منعدمة بل إنها مثيرة للسخرية والضحك المبكي على حال الأمة وما وصلت إليه في ظل الفتاوى التي باتت تنهمر من مكان دون سند شرعي، على حد تعبيره.

video

فتوى سياسية
ويعاني الشارع المصري من استقطاب حاد منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013. ومن حين لآخر تظهر على السطح فتاوى دينية في شكلها، سياسية في جوهرها تهدد بمزيد من الاحتقان.

من جانبه يرى المحلل السياسي يسري العزباوي، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن هذه الفتوى تخرج عن الطابع الديني لتأخذ منحنى سياسياً إذ تنم عن أغراض سياسية واضحة تماماً لكنها قصيرة النظر تضر بالسياسة والدين معاً.

ويضيف العزباوي للجزيرة نت أن انتشار ظاهرة الفتاوى الشخصية التي لا تصدر عن لجنة أو جهة للفتوى فيما يتعلق بأمور سياسية لها تأثير سياسي سلبي حيث تزيد من حالة الاستقطاب السياسي والاحتقان المجتمعي، وتعطي مبررات دينية لتصرفات سياسية وهو ما كان البعض يعيبه في السابق على أنصار تيار الإسلام السياسي لأنه يخلق مجالاً دينياً لكل ما هو سياسي ومن ثم يزيد من صعوبة العملية السياسية.

المصدر : الجزيرة