قالت مصادر سورية معارضة إن رئيس الائتلاف المعارض أحمد الجربا التقى مسؤولين في الخارجية الأميركية ودبلوماسيين في السفارة الأميركية في عمان، لقياس التوجهات الأميركية لدعم المعارضة السورية بعد فشل مؤتمر جنيف2، دون أن يلتقي قادة عسكريين معارضين.

مصادر في المعارضة السورية قالت إن الجربا التقى سرا في عمان مسؤولين بالخارجية الأميركية (الفرنسية)

محمد النجار-عمان

كشفت مصادر في المعارضة السورية أن رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أحمد الجربا التقى في عمان على مدى اليومين الماضيين مسؤولين أميركيين، وأنه بحث في اجتماعات سرية "تسخين" الجبهة الجنوبية لسوريا، في الوقت الذي نفى قادة عسكريون في درعا موجودون بعمان ترتيب أي لقاءات بينهم وبين الجربا.

وقالت المصادر -التي فضلت عدم ذكر اسمها- إن الجربا التقى في الأردن آن باترسون مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، إضافة لمسؤولين في الخارجية الأميركية ودبلوماسيين في السفارة الأميركية في عمان.

ورفض متحدث باسم السفارة الأميركية -في حديث للجزيرة نت- التعليق على نبأ لقاءات الجربا بالمسؤولين الأميركيين، واعتبر أن السفارة لا تعلق على مثل هذه الأخبار عادة.

كما رفض أعضاء في الائتلاف اتصلت بهم الجزيرة نت الحديث عن فحوى اللقاءات، ونفى بعضهم علمه بما دار فيها، فيما أكد آخرون أن زيارة الجربا لعمان كانت سرية ومفاجئة، وأنهم لم يكونوا يعلمون بها سابقا.

لكن مصادر في الائتلاف والمعارضة أكدت للجزيرة نت أن الهدف الرئيس من اللقاءات هو قياس التوجهات الأميركية لدعم المعارضة السورية وخاصة المسلحة بعد فشل جولتي التفاوض في جنيف واللتين عقدتا مع وفد النظام السوري برعاية دولية.

وقال مصدر في الائتلاف -اشترط عدم الإشارة له- إن أحد الأهداف الهامة لزيارة الجربا هو البحث في تسخين الجبهة الجنوبية لسوريا في محافظات درعا وريف دمشق ردا على رفض النظام السوري الاعتراف بمقررات مؤتمر جنيف الأول، ورفض موسكو الضغط على نظام الرئيس بشار الأسد للقبول بتشكيل حكومة انتقالية.

قادة بالجيش الحر أبدوا امتعاضهم من تغيير  سليم إدريس دون تشاور معهم (الجزيرة)

زيارة سرية
وأحيطت زيارة الجربا للأردن بسرية بالغة، ولم تنشر وسائل الإعلام الرسمية أو المقربة من الحكومة أي أخبار عنها.

وحاولت الجزيرة نت الحصول على ردود بشأن أي لقاءات عقدها الجربا في عمان عبر الاتصال بوزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني الذي أكد أنه سيعود بالإجابة عن الأمر بعد سؤال وزارة الخارجية.

لكن مصادر مقربة من مطبخ القرار الرسمي أكدت للجزيرة نت أن الجربا سيلتقي مسؤولين أردنيين، لكنها لم تؤكد إن كان سيلتقي ملك الأردن عبد الله الثاني.

وكان لافتا أن قادة عسكريين بارزين من المعارضة السورية المسلحة موجودين في عمان حاليا نفوا وجود أي ترتيب للقاء الجربا.

وقال قائد لواء اليرموك وقائد العمليات في الجيش السوري الحر جنوب سوريا بشار الزعبي الموجود في عمان حاليا إنه لا يعلم بوجود الجربا، وليس له معرفته بأي ترتيبات للقاءات بينه وبين قادة عسكريين.

واعتبر الزعبي في حديثه للجزيرة نت أن هناك الكثير من الأمور الهامة التي ينتظر القادة الميدانيون بحثها مع الجربا وقيادة الائتلاف وعلى رأسها إقالة رئيس هيئة أركان الجيش الحر سليم إدريس وتعيين عبد الإله البشير مكانه.

وتحدث الزعبي عن حالة من الامتعاض في صفوف قيادات الجيش الحر الميدانية لقرار تغيير رئيس هيئة الأركان دون أي تشاور، معتبرا أنه ليس من حق السياسيين في الائتلاف فرض رؤيتهم على العسكريين الذين قال إنهم لا يتدخلون برؤية قيادة الائتلاف السياسية.

وعن أثر التغييرات الأخيرة التي أقرها رئيس المجلس العسكري في درعا أحمد فهد النعمة مؤخرا وتضمنت تقسيم درعا لسبع غرف عمليات، ومنع الدعم عن أي فصيل عسكري لا ينضم لهذه الغرف، اعتبر الزعبي أنها لم تطبق وأنها ما زالت "حبرا على ورق".

زيارة الجربا تأتي بعد أيام من تأكيد مصادر عسكرية معارضة أن ثلاثة آلاف مقاتل تلقوا تدريبات في الأردن على مدى الأشهر الثمانية الماضية ضمن برنامج أشرف عليه ضباط أردنيون وسعوديون وأميركيون

وتأتي زيارة الجربا بعد أيام من تأكيد مصادر عسكرية في المعارضة جنوب سوريا أن ثلاثة آلاف مقاتل من المعارضة السورية من درعا وريف دمشق تلقوا تدريبات في الأردن على مدى الأشهر الثمانية الماضية ضمن برنامج أشرف عليه ضباط أردنيون وسعوديون وأميركيون.

وتحدثت ذات المصادر للجزيرة نت عن وصول إمدادات عسكرية للمعارضة السورية الجنوبية تمثلت بكميات كبيرة من قذائف الدبابات ومضادات الدروع.

غير أن المصادر نفت بشدة وجود أي خطط على الأرض للبدء بأي معارك إستراتيجية وكبرى في درعا ودمشق، واعتبرت أن الهدف الأساسي للتدريب هو مواجهة تنامي قوة التنظيمات الإسلامية في الثورة السورية.

وكانت وسائل إعلام سورية رسمية قد شنت هجوما على الأردن مؤخرا واتهمته بإرسال "آلاف الإرهابيين" والأسلحة لسوريا، ووصل الأمر ببعض وسائل الإعلام السورية حد توجيه تهديدات للأردن، وهو الأمر الذي ردت عليه عمان بنفي التقارير عن أي تدخل لها بالشأن السوري، وأكد أنها قادرة على حماية أراضيها من أي تهديد.

المصدر : الجزيرة