قبل ساعات من ظهور فيكتور يانوكوفيتش أحاطت الشرطة بالمبنى في حين انتشر رجال أمن باللباس المدني في أرجاء المكان وراحوا يقومون بعمليات تفتيش. وعندما دخل بدا مختلفا عن ما كان عليه عندما كان رئيسا.

يانوكوفيتش داخل قاعة المعارض في روستوف الروسية لعقد أول مؤتمر صحفي منذ اختفائه (الفرنسية)
 
بدا مرتديا بدلة وربطة عنق وجالسا أمام أعلام أوكرانية, كان الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش يتصرف كأنه زعيم لأوكرانيا وكان رافضا التحول الزلزالي الذي شهدته البلاد الأسبوع الماضي.

نحو مائتي صحفي يسرت لهم السبل كي يروا يانوكوفيتش (63 عاما) في ظهوره الأول بعد رحلته الدرامية من بلاده إلى روسيا.

أعلن عن الحدث قبل يوم واحد فقط وحدد مكان وقوعه اليوم الجمعة في مركز المعارض بمدينة روستوف أون دون الواقعة جنوبي روسيا.

وقبل ساعات من ظهور الرجل أحاطت الشرطة بالمبنى في حين انتشر رجال أمن باللباس المدني في أرجاء المكان وراحوا يقومون بعمليات تفتيش. وعندما دخل يانوكوفيتش بدا مختلفا عن ما كان عليه عندما كان رئيسا. صدره كان منتفخا يتحدث ببطء وتأن مع ارتفاع بالنبرة بين حين وآخر.

تحدث باللغة الروسية لكن حرف "ج" الناعم كان يعطي إشارة لا تخطئها الأذن للغته الأوكرانية.
كان يجلس خلف طاولة وإلى جانبه كان يجلس المكلف بالترجمة في المؤتمر الصحفي وهو كبير الصحفيين في وكالة إيتار تاس ميخائيل غوسمان الذي يعرف يانوكوفيتش منذ وقت طويل.

تحدث يانوكوفيتش بنظارته العالقة على طرف أنفه مجيبا على الأسئلة لمدة ساعة وعشر دقائق قبل أن يطلب غوسمان منه التوقف استجابة لاحتجاجات الصحفيين الذين لم تتح لهم فرصة لطرح الأسئلة.

شدد يانوكوفيتش على أنه ما زال رئيسا لأوكرانيا واستنكر "الإرهاب" و"الفوضى" التي ظهرت في بلاده بعد تواريه.

ألقاب شتى
وخلع على ممثلي السلطة الجديدة كل الألقاب التي تتراوح بين "الفاشيين" و"القوميين" و"أولاد الزنى" وصولا إلى "البنديريين" نسبة للزعيم القومي المناهض للسوفيات خلال الحرب العالمية سنيفان بنديرا.

وألمح يانوكوفيتش إلى إمكانية قيام أتباعه في معقله في شرقي البلاد بالتحرك لمواجهة السلطات الجديدة. وقال "طالما هم يعملون ويتسلمون رواتبهم فلن يبادروا للقيام بشيء. لكن ما إن تتعرض مصانعهم للإغلاق ويفقدوا مصدر رزقهم , فأنا لا أتمنى أن أكون مكان الذين سيقفون بوجه هؤلاء".

الانفعال اليتيم
المرة الوحيدة التي ظهر فيا يانوكوفيتش منفعلا كانت عندما توقف لبرهة قبل أن يطلب الغفران من  أولئك الذين عانوا خلال الأحداث الأخيرة.

كان على وشك البكاء لكنه تراجع. وظهر في موقف أثار المرح بين الموجودين في القاعة عندما خلط بين اسم البلدين أوكرانيا وروسيا.

ما زال يانوكوفيتش يتعامل مع نفسه كرئيس, لكنه في الوقت الذي كان يتحدث فيه كانت الحكومة الجديدة في كييف تباشر عملها بما يوحي بأن كلماته أصبحت جوفاء.

وفي مؤشر على شعوره بالغضب وجه كلامه للحكام الجدد قائلا "نهايتكم واضحة للعيان. شعب أوكرانيا لن يوافق على العيش معكم". وأضاف "الحقيقة ستظهر وتنتصر".

وفي إشارة إلى شعوره بتبدل الأزمنة, أقر يانوكوفيتش بأن رجل روسيا القوي فلاديمير بوتين لم يجد وقتا للجلوس معه. لقد فشل في إخفاء أنه بات مطاردا, وعلى الأرجح أيضا وحيدا ومعزولا.

المصدر : الفرنسية