"حلمت أنني سأكون خليفة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة"، هذا الحلم كان كافيا ليدفع بالتاجر الجزائري مسعود غواط ليعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية الجزائرية المقبلة، رغم تواضع مستواه العلمي، وعدم امتلاكه حاضنة شعبية، أو رصيدا سياسيا يؤهله للمنافسة على أعلى منصب بالبلاد.

جزائريون يرون أن أغلب المرشحين للرئاسيات يفتقدون للشعبية وللرصيد النضالي (رويترز-أرشيف)

ياسين بودهان-الجزائر

"حلمت في منامي أنني سأكون خليفة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة"، هذا الحلم كان كافيا ليدفع بالتاجر الجزائري مسعود غواط ليعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية الجزائرية المقبلة، رغم تواضع مستواه العلمي، وعدم امتلاكه حاضنة شعبية، أو رصيدا سياسيا يؤهله للمنافسة على أعلى منصب في البلاد.

غواط وغيره من المرشحين الذين قارب عددهم المائة -في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ انتخابات الرئاسة الجزائرية- تحولوا إلى مصدر تنكيت وسخرية في الشارع الجزائري، وسبب ذلك أنهم قرروا خوض غمار منافسة عجز عن حسمها -في مواعيد سابقة- مترشحون لهم مسار سياسي طويل.

برأي الجزائريين، يفتقد معظم مرشحي انتخابات أبريل/نيسان 2014 المفاتيح التي تساعد على فتح اللعبة الانتخابية المغلقة بإحكام، فلا تجذر شعبي لهم، ولا قواعد نضالية تدعمهم، كما أنهم يفتقدون لرصيد سياسي يكون مقياسا للحكم على أدائهم أو تجاربهم.

ويمارس غالبية هؤلاء وظائف عادية وليست قيادية في المجتمع، فمن بائع خضار متجول إلى بائع أثاث منازل، إلى رئيس ورشة بناء، إلى رئيس مخزن، وغير ذلك من المهن العادية التي لا تتطلب مستوى عاليا من التعليم أو الكفاءة المهنية.

سعر البطاطا
كذلك تزامن تقدم المرشحين "البسطاء" للسباق الانتخابي مع تجاذبات خطيرة بين أقطاب النظام بشأن مرشح السلطة، الأمر الذي دفع بعدة أحزاب سياسية لها ثقل في المشهد السياسي إلى إعلان المقاطعة تنديدا بتحيز الإدارة الواضح لمرشح النظام.

وقد بات هؤلاء المرشحون هدفا لرواد شبكات التواصل الاجتماعي الذين يتصيدون عثراتهم للتعليق عليها، ومن أبرز المواقف المحرجة ما تعرض له رشيد نكاز المعروف بدفاعه عن المنقبات بفرنسا، حينما طلب منه إنشاد المقطع الأول من النشيد الجزائري فكان رده "قسما بالنازلات ترن ترن ترن"، أي اكتفى بترديد الكلمات الأولى لينطلق في ترديد اللحن الموسيقي للنشيد، وقد تحصل هذا المقطع عبر اليوتوب على نسبة متابعة عالية.

موقف مشابه تعرض له المرشح علي زغدود -وهو رئيس حزب- حينما سئل عن سعر كيلو البطاطا فأجاب بأن سعرها خمسة ملايين سنتيم (500) دولار.

وضمن "وعود" هؤلاء المرشحين للناخبين، توجه أحدهم للجزائريين بالقول إنه إذا فاز بالرئاسة سيحقق للجزائر حلم استضافة بطولة كأس العالم ببلادهم.

صالح سواكر في لوحته الدعائية لانتخابات الرئاسة (الجزيرة نت)

السروال القصير
وخلافا لبقية أقرانه، فضل المرشح صالح سواكر الظهور بسروال قصير المعروف بـ"البانتاكور" في لوحاته الدعائية، وبات يطلق عليه الجزائريون اسم مرشح "البانتاكور"، إلى غير ذلك من المشاهد الكاريكاتيرية التي يعتبرها البعض مضحكة، ويعتبرها آخرون لا تليق بمترشح لمنصب الرئيس.

وقد دافع سواكر -وهو مسير مخزن بشركة سوناطراك الجزائرية- عن خيار ترشحه، مؤكدا على أنه ممثل الطبقة البسيطة، لكنه عبر عن "حيرته واستغرابه كون المواطن البسيط هو الذي ينتقد ترشحه ويسخر منه بسبب لباسه وعمله".

وأضاف كان على هؤلاء أن "ينتقدوا الدستور لأنه هو من سمح بترشح مواطن بسيط ولم يشترط مستوى مهنيا أو دراسيا معينا".

ورغم علمه المسبق بعدم قدرته على الفوز فإن سواكر يرى أنه انتهز الفرصة ليرشح نفسه ليمثل شريحة يقول عنها إنها تنتقده وتهاجمه وتسخر منه، وهو من "يحاول أن يمثلهم لأنه ينتمي إليهم ويعرف مدى معاناتهم".

وعن رؤيته لهذه المفارقة، يضيف سواكر "أمتلك إرادة وشجاعة وهم لا يملكونها رغم بساطتي"، مشيرا إلى أنه جمع نحو ثلاثين ألف توقيع، وهو بحاجة إلى عدد مماثل، وذلك دليل برأيه على أنه متجذر شعبيا.

حنطابلي لم يستبعد أن تكون العملية مقصودة (الجزيرة نت)

عملية مقصودة
في تعليقه على الموضوع، رجع المختص في علم الاجتماعي السياسي يوسف حنطابلي -في حديثه للجزيرة نت- شيئا ما إلى الوراء، وقال إن الترشح في مختلف المواعيد السياسية كان إلى وقت قريب مرتبطا بالانتماء الحزبي، وهو ما خلق في تقديره نوعا من الانغلاق، منع مختلف الناشطين السياسيين من المشاركة في السياسة، ما جعل الممارسة السياسية ذات مدلول رمزي.

وأضاف أن الضبابية والريبة التي ميزت المشهد السياسي خلال الفترة الأخيرة دفعت بعدد من السياسيين إلى عدم الانخراط في اللعبة الانتخابية القادمة، وبالتالي وجد هؤلاء فراغا استغلوه للظهور.

كما أشار لدور المال السياسي الذي شجع المرشحين الحاليين وغيرهم على الترشح في مختلف الاستحقاقات، وهي الممارسة التي قال إنها بدأت في الانتخابات البلدية وانتقلت للبرلمان، وهي الآن على أبواب الرئاسة.

هذا الواقع جعل منصب الرئيس "مبتذلا ومميعا" بحسب حنطابلي الذي لم يستبعد أن تكون العملية مقصودة لضرب مصداقية العملية السياسية، وإعطاء صورة بأن مرشح جهة ما هي الأقوى، ووحدها التي تتمتع بالمصداقية.

المصدر : الجزيرة