أثار تقرير لصحيفة غارديان البريطانية عن تفاصيل ما يعرف بمجزرة سيارة الترحيلات صدمة بين الأوساط الحقوقية في مصر. وطالب ناشطون بإجراء تحقيق مستقل لمحاسبة المسؤولين عن الحادث. ويخشى أهالي الضحايا من تمكن المجرمين من الإفلات من العقاب.

حقوقيون وأهالي الضحايا اتهموا النيابة بالتقاعس عن إثبات أدلة تدين المتهمين (الجزيرة)
 
القاهرة-عمر الزواوي
 
مرت ثمانية أشهر على حادث "سيارة الترحيلات" الذي راح ضحيته 37 معتقلا أثناء نقلهم من قسم الشرطة بمدينة نصر بالقاهرة إلى سجن أبو زعبل، وأهالي الضحايا يعانون من الآثار النفسية والاجتماعية للمجزرة وسط تخوف من إفلات المتهمين من العقاب.
 
وعبر حقوقيون عن قلقهم من ضياع دماء هؤلاء الضحايا، كما حدث مع شهداء ثورة 25 يناير نتيجة طمس أدلة الإثبات لوقائع قتلهم من قبل أجهزة الشرطة، على حد قولهم.
 
وأثار تقرير لصحيفة غارديان البريطانية نشر مؤخرا بشأن تفاصيل "مجزرة سيارة الترحيلات" التي وقعت في أغسطس/آب الماضي صدمة بين الأوساط الحقوقية في مصر. وطالب ناشطون بإجراء تحقيق مستقل لمحاسبة المسؤولين عنها.
 
 زارع: القضية تعد جريمة قتل عمد رغم توصيفها من النيابة بأنها جنحة (الجزيرة)
وأعلن مركز "العدالة الآن" الحقوقي أن ما حدث يعد جريمة مكتملة الأركان تستوجب المساءلة الجنائية والسياسية، منددا بعدم فتح تحقيق جدي ومستقل في الحادث حتى الآن.
 
جريمة بشعة
ويقول رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد إن الحادث جريمة وحشية وبشعة بحق معتقلين مقيدين لم يتمكنوا من دفع الضرر عن أنفسهم، وأضاف أن قتلهم تم بعلم من المكلفين بحمايتهم ومن ثم تجب محاسبتهم عن ذلك.
 
ويضيف عيد للجزيرة نت أن هناك خشية لدى المهتمين بحقوق الإنسان في مصر من ضياع حقوق هؤلاء القتلى وذهاب دمائهم هدرا كما حدث مع قتلة ثوار ثورة 25 يناير الذين برئوا جميعا.
 
وكانت محكمة جنح الخانكة قررت أمس الأول الثلاثاء تأجيل محاكمة نائب مأمور قسم شرطة مصر الجديدة وثلاثة‏ ضباط آخرين متهمين في القضية إلى جلسة ‏12‏ نوفمبر/تشرين الثاني المقبل‏.‏
 
ويرى محمد زارع رئيس الجمعية المصرية لحقوق الإنسان أن القضية تعد جريمة قتل عمد رغم توصيفها من النيابة بأنها جنحة.
 
وذكر أنه لا يمكن للمتهمين الادعاء بجهل معرفة آثار إطلاق قنابل غاز مدمعة على عدد كبير من المعتقلين داخل سيارة ترحيلات، لأنه من البدهي أن يؤدي إلى وفاة عدد منهم، وفق تقديره.
 
ويضيف زارع للجزيرة نت أنه يجب أن تتماشى العقوبة مع حجم الجرم، مشددا على أنه لا يقبل إفلات المجرمين من العقاب.
 
ضياع الدماء
من جانبه، يقول عبد الله محمود، وهو قريب الدكتور عبد المنعم مصطفى أحد ضحايا سيارة الترحيلات، إن قريبه وجدت عليه آثار تعذيب وحرق.
 
شحاته قال إنه لا يجب التركيز على قتل المدنيين وإغفال قتل رجال الشرطة (الجزيرة)
ويوضح أن مصطفى ظل مقيدا لمدة تزيد على أكثر من ثماني ساعات مع أحد الناجين من الحادث رغم وفاته، مضيفا أنه استعصى إخراجهما من داخل السيارة، مما يدل على قصد القتل من رجال الشرطة، وفق تقديره.

ويضيف محمود للجزيرة نت أن هناك خشية لدى أقارب الضحايا من ضياع حقوقهم وهدر دماء ذويهم بسبب عدم تقديم الشرطة للأدلة وتقاعس النيابة عن إثباتها.

ويرى محمد هاشم مدير المرصد المصري للعدالة والقانون والأمين العام للجنة الدفاع عن السجناء ومعتقلي الرأي أن هناك قصورا شديدا في القضية نتج عن خلل كبير في تحقيقات النيابة مما أدى لتخفيف الاتهام من جناية القتل العمد إلى جنحة القتل الخطأ رغم وضوح شبهة الجناية.

ويضيف هاشم للجزيرة نت أن تخفيف الاتهام مع تقاعس النيابة عن إثبات الأدلة بشكل لافت للنظر ينبئ بأن البراءة تنتظر جميع المتهمين بحجة استخدام "الرادع الشخصي" وليس قنابل الغاز المدمع، كما يزعم الضباط المتهمون.

في المقابل، يرى مدير مركز النزاهة والشفافية شحاتة محمد شحاتة أنه لا يجب التركيز فقط على قتل المدنيين وإغفال من يقتل من رجال الشرطة، خاصة مع تزايد حوادث قتل وإصابة ضباط وعناصر الأمن.

المصدر : الجزيرة