جدد أهالي مدينة بنغازي الليبية في الأيام الأخيرة مطالبتهم بإيجاد حلول لمشكلة الأمن، في حين أشار مسؤولون إلى أن هناك أطرافا داخلية وأخرى خارجية تقف وراء زعزعة الاستقرار.

إغلاق أحد الشوارع الرئيسية في بنغازي وإحراق إطارات احتجاجا على التردي الأمني (الجزيرة)

شاهر الأحمد-بنغازي

ثلاثة أعوام مرت من عمر الثورة الليبية وما زال الارتباك يلقي بظلاله على المشهد الأمني في بنغازي، وسط ازدياد وتيرة عمليات الاغتيال والتفجير واستهداف مقار حكومية إلى جانب عمليات خطف، مما يزيد من ثقل المسؤولية على السلطات القائمة التي يطالبها سكان المدينة بتوفير الأمن والاستقرار.

وجراء ذلك أخذ أهالي المدينة في الأيام الأخيرة يجددون المطالبة بإيجاد حلول لمشكلة الأمن، في حين أشار مسؤولون إلى أن هناك أطرافا داخلية وأخرى خارجية تقف وراء زعزعة الاستقرار.

الحكومة من جهتها تقول إنها تبذل وسعها، ولكن وفقا للمتاح، وذكرت أنها ألقت القبض على بعض المتهمين، فتعالت الأصوات الشعبية والحقوقية المنادية بالكشف عما توصلت إليه التحقيقات، إلا أن وزارة العدل تعللت بأن الدولة تتجنب الكشف عن نتائج التحقيقات للخطورة التي قد يمثلها كشف هذه النتائج على مسار التحقيقات، نظرا لمساسها بالأمن القومي للبلاد والخطر الذي سيلحق بحياة الشهود وذويهم.

الشرع: أفراد الشرطة والجيش في طليعة المستهدفين بعمليات الاغتيال (الجزيرة)

استهداف
وتعليقا على الوضع في بنغازي، قال الناطق الرسمي باسم الغرفة الأمنية المشتركة في المدينة المقدم إبراهيم الشرع إن أفراد الشرطة والجيش هم في طليعة المستهدفين في عمليات الاغتيال.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن "عدد من قتل من أفراد الشرطة والجيش يتجاوز 200 شخص منذ وقف الحرب في ليبيا". وأضاف أن ذلك أدى لاضطرار الجهات المعنية إلى سحب أغلب نقاط التفتيش داخل المدينة.

وعمن يقف وراء الاغتيالات والتفجيرات، أوضح الشرع أن المجال في بنغازي مفتوح على مصراعيه، فهناك جهات داخلية وأخرى خارجية معنية بأن تبقى بنغازي تعيش فوضى، مثل أعوان النظام السابق وجماعات متشددة, بالإضافة إلى المجرمين الفارين من السجون.

وعزا الشرع تراجع الحالة الأمنية في بنغازي إلى اضطراب الوضع السياسي في البلاد بشكل عام، مشيرا إلى أن أطرافا سياسية (رفض تسميتها) تريد أن تجعل من بنغازي ساحة لتبادل الرسائل.

مسؤولية الحكومة
من جهته حمل أحمد أبو سنينة نائب رئيس مجلس محلي بنغازي الحكومة والمؤتمر الوطني العام (البرلمان) المسؤولية الكاملة عن التردي الأمني الذي تشهده بنغازي منذ شهور.

وعن الاحتجاجات التي تشهدها المدينة، أوضح أبوسنينة للجزيرة نت أن المواطنين ضاقوا ذرعا، ونفد صبرهم، فخرجوا ليعبروا عن ذلك من خلال إغلاق بعض الشوارع العامة والعديد من المحلات وإحراق الإطارات، إلا أنه نفى وجود حالة عصيان مدني.

أبو سنينة حمل الحكومة والبرلمان المسؤولية عن الاضطراب (الجزيرة)

وقال إن المجلس في حالة انعقاد لمناقشة الحالة الأمنية في المدينة، وسيرفع مطالب للحكومة ويمهلها فترة محدودة من الزمن لتنفيذها، وإلا سينفذ تهديدات، منها الدعوة لعصيان مدني، وقد يعمد إلى عدم تسليم الموارد للحكومة المركزية لتوجيهها إلى دعم الأمن في المدينة.

وأضاف أبو سنينة أن من الخيارات المطروحة اللجوء إلى كتائب الثوار لفرض سيطرتهم عليها وإحلال الأمن فيها.

كما حملت النائبة في المؤتمر الوطني العام هدى البناني المسؤولية للحكومة لما يحدث في بنغازي، وقالت إن الخطأ وقع عندما تم تفكيك كتائب الثوار الذين كانوا يحمون مرافق الدولة المختلفة.

ولفتت إلى أن كتلة العدالة والبناء التي تنتمي إليها تسعى حاليا للتنسيق بين الكتل الأخرى في المؤتمر العام لإسقاط الحكومة الحالية بسبب فشلها خاصة في الجانب الأمني، وتشكيل حكومة أزمة بالتوافق، مشيرة إلى أن حزبها لن يرشح أحدا من أعضائه لقيادة الحكومة.

وبالنسبة للدور الذي تقوم به كونها نائبة عن بنغازي، قالت البناني للجزيرة نت، إنها وزملاءها حرصوا على متابعة الحكومة من خلال التواصل مع وزارة الداخلية والغرفة الأمنية لبنغازي لحثهم على القيام بإجراءات لوضع حد للتردي الأمني.

النظام السابق
وعن الجهات التي قد تكون وراء الأحداث التي تشهدها بنغازي، اتهمت البناني بالدرجة الأولى من تبقى من النظام السابق، وأضافت أن هناك أيدي خارجية وأخرى داخلية تعمل على زعزعة الأمن. واعتبرت أن محاولة الانقلاب الأخيرة التي أعلنها اللواء خليفة حفتر ليست بعيدة عن هذه الاتهامات.

وفي السياق اعتبر عضو المؤتمر العام المستقل محمد الزروق أن بنغازي "على اعتبار أنها شرارة الثورة الليبية فإنها مستهدفة أكثر من غيرها من المدن الليبية من قبل من تبقى من أزلام النظام السابق".

وأضاف أن هذه المدينة التي تمكن الثوار من تخليصها من ربقة القذافي في أيام، لم تمحص جيدا فترك خلايا نائمة وشبكات أمنية تتبع للنظام السابق. وذكر بأن العديد ممن هرب من السجون أو أطلقوا من المجرمين عاثوا في الأرض فسادا.

المصدر : الجزيرة