لم يعلن رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق مولود حمروش ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة، لكنه قدم تشخيصا لواقع البلاد أثار جدلا سياسيا حيث اعتبر أن "الانسداد باق سواء مُدّد للرئيس (عبد العزيز بوتفليقة) أم لا". وأكد على دور الجيش في"أي حل توافقي".

 حمروش أعلن عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة (الجزيرة نت)
  هشام موفق-الجزائر
 
لم يكد رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق مولود حمروش ينتهي من تلاوة بيانه، حتى اندلع جدل بين الحاضرين من سياسيين وصحفيين وأكاديميين، عن المغزى الحقيقي للبيان، وعن المصطلحات التي استخدمها المعني.

فقد قدم من يوصف بـ"رجل الإصلاحات" اعتذاراته لـ"كل الذين اعتقدوا أن تصريحه السابق كان إعلان ترشح". ويقصد منه البيان الذي وزعه على الصحافة في 17 فبراير/شباط الماضي.

وكان ذلك التصريح المكتوب هو أول رد فعل من حمروش، بعد أسابيع من تداول اسمه في الساحتين السياسية والإعلامية حول إمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 17 أبريل/نيسان القادم.

وحمروش (71 سنة) رئيس حكومة أسبق (بين سبتمبر/أيلول 1989 ويونيو/حزيران 1991) وقاد حكومة تبنت إصلاحات في مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام وغيرها.

وبعد خروجه من الحكم، غاب حمروش عن الساحة حتى انتخابات الرئاسة العام 1999، لكنه تراجع في آخر لحظة رفقة مرشحين آخرين لـ"تيقنه" بأن النظام اختار بوتفليقة مرشحا له.

وفي انتخابات 2004، اعتذر عن عدم المشاركة فيها بعد نداءات من أنصاره، ولم يعد يظهر في الحياة العامة إلا من خلال بعض التأبينيات أو الندوات الفكرية والسياسية، آخرها نقاش عن رفع حالة الطوارئ قبل قرابة ثلاث سنوات.

وكان حمروش قد بعث بتصريح مكتوب للصحافة الجزائرية في 17 من الشهر الجاري، قدم فيه عرضا لحال البلاد الراهن، وللأزمة السياسية التي تعيشها، نتيجة احتدام الصراع بين الداعين لعهدة رابعة للرئيس بوتفليقة والرافضين لها.
 
قال حمروش في بيانه التمهيدي للندوة الصحفية الخميس إن البلاد تعيش حالة انسداد يحمل في طياته مخاطر حقيقية
حالة انسداد
كما دافع حمروش فيها عن المؤسسة العسكرية ورافع من أجل "حلول توافقية تضمن مصالح جميع الأطراف" وهو ما فًهم أن الرجل يعرض فيها نفسه على أجنحة النظام كرجل اتفاق بينها.

وأحدثت الرسالة جدلا سياسيا كبيرا، وتوالت تخمينات الملاحظين بأن حمروش بات في حكم المؤكد أنه تلقى ضوءا أخضر من المؤسسة العسكرية التي كان ينتمي إليها للترشح. لكن إعلان الوزير الأول عبد المالك سلال ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  للانتخابات غير مسار الأحداث.

وقال حمروش في بيانه التمهيدي للندوة الصحفية الخميس إن البلاد تعيش "حالة انسداد يحمل في طياته مخاطر حقيقية".

وذهب حمروش أبعد من ذلك حين وصف النظام بأنه صار "خطرا على البلاد" بعدما "انتقل الصراع مع النظام إلى الصراع داخل النظام".

واعتبر أن "الانسداد باق سواء مُدّد للرئيس أم لا" وفق تعبيره رافضا الإجابة بصراحة إن كان هذا البيان "إعلان اعتزال الساحة السياسية"، أو "إعلان مقاطعة أو مساندة" مكتفيا بالرد إن "الانتخابات لا تشكل آلية للفصل والاختيار".

لكن المتحدث جدد دفاعه عن المؤسسة العسكرية التي قال ردا على أسئلة الصحفيين، إنه "يكن لها شعورا خاصا" وبأن "أي حل توافقي مدروس يحتاج لأن تساهم المؤسسة العسكرية بوضع الآليات التي يحتاجها المجتمع".
 
معزوزي: حمروش جاء اليوم لينتقم من النظام الذي اختار بوتفليقة (الجزيرة نت)
رسالته الأخيرة
واختلفت قراءات المحللين والسياسيين للبيان. فقد رأى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فاروق معزوزي أن حمروش "جاء اليوم لينتقم من النظام الذي اختار التمديد لبوتفليقة بدل استقبال رسالته الأخيرة".

وأضاف معزوزي للجزيرة نت أن "حمروش عرض خدماته على النظام لكن بعد إعلان (الوزير الأول) سلال ترشح بوتفليقة، فهم حمروش الرسالة، فجاء اليوم وقصف النظام باتهامه بأنه شل كل مؤسسات الدولة وأفقدها النجاعة، وأنه نظام يحاصر المجتمع سلوكيا وذهنيا".

بخلاف ذلك، يرى الأستاذ بجامعة دوفيل بمونتريال الكندية د. شريف سفيان، أن حمروش "رجل دولة، وخبير بسرايا النظام، وتحدث اليوم من منطلق خوفه على الجزائر".

وأضاف شريف للجزيرة نت أن رئيس الحكومة الأسبق حاول أن يوضح للرأي العام خلفيات إصداره البيان السابق الذي أحدث جدلا والذي "فهم في غير سياقه".
بومالة رأى مفارقة في موقف حمروش (الجزيرة نت)
مفارقة بالموقف
في الجهة المقابلة، تساءل مدير مركز عقول للدراسات د. فضيل بومالة فيسجّل في بيان حمروش وتصريحاته للصحفيين "مفارقة". وتساءل للجزيرة نت "كيف لحمروش أن يرافع من أجل دور كبير للجيش في حل أزمة الجزائر، وفي نفس الوقت يقر بأن النظام، والجيش أهم أقطابه، قد صار خطرا على البلاد".

ويتفق مع هذه القراءة الكاتب الصحفي مراد أوعباس، الذي "استغرب دعوة مولود حمروش لإشراك الجيش في بناء دولة ديمقراطية وعصرية".

وأضاف للجزيرة نت "كيف لجيش أوقف المسار الانتخابي وقام بانقلاب على إرادة الشعب (في انتخابات 1991 حين فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ) وقاد البلاد في مسار دموي أن يساهم في نشر الديمقراطية متهما بـ"الجبن السياسي".

لكن السياسي وعضو حركة التقويم والتأصيل بجبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) شوقي مزيان يرفض هذه القراءة، وقال للجزيرة نت "حمروش رجل دولة، وفي السياسة لا نشخّص ولا نتهجم على الأشخاص، إنما تًطرح البرامج وتناقش".

المصدر : الجزيرة