يقول مدير المتحف الوطني إن حكومة إقليم كردستان العراق قررت عام 1995 تحويل سجن "آمنه سوركه" إلى متحف وطني، وأضاف أن اسم السجن يعني "المكان الأحمر" نسبة إلى لون بنايته والدماء التي سالت من أجساد المعتقلين جراء التعذيب الوحشي.

 ناظم الكاكئي-السليمانية

يتذكر هوشيار أبو بكر المعتقل السابق بسجن "آمنه سوركه" في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق والذي تحول إلى متحف وطني، الأشهر الستة السوداء التي قضاها بالمعتقل في تسعينيات القرن الماضي، ويؤكد أن هذه الأيام تحولت إلى صور تعيش معه حتى الآن.

ممارسات مسؤولي السجن لا توصف من حيث بشاعتها، فالتعذيب الوحشي وهتك أعراض السجناء كان ممنهجا، يضيف أبو بكر.

أما عن أسباب اعتقاله، فيروي أنه كان يعمل في التصنيع العسكري ببغداد، وعندما زار مدينته السليمانية لقضاء إجازته، اعتقل عند نقطة تفتيش تابعة للجيش العراقي في المدينة بتهمة العمل والتعاون مع البشمركة.

وفي العام 1995 قررت حكومة الإقليم تحويل هذا السجن إلى "متحف وطني" يضم عشرات التماثيل التي تجسد حياة المعتقلين في السجن، ولوحات تحكي المعاناة التي كابدوها.

ويتابع أبو بكر أنه تعرض لشتى أنواع التعذيب من أجل الاعتراف بأشياء لم يرتكبها، ويشرح كيف كانوا يربطون المعتقلين ويعلقونهم وبعدها يبدأ الضرب المبرح والصعقات الكهربائية على الجهاز التناسلي, ثم يأتون بأناس يشهدون ضدهم بأنهم يتعاونون مع البشمركة.

وكانت وجبات الأكل -يواصل المعتقل السابق- "عبارة عن نصف رغيف مع صحن شوربة صباحا وأربع تمرات مساء، وبقي الحال كذلك إلى حين الانتفاضة يوم 5 مارس/آذار 1991.. كنا نسمع الأخبار عن انهيار النظام، وبعدها بثلاثة أيام وقعت معركة شرسة سيطر بعدها الثوار على السجن وكسروا أبوابه وأطلقوا سراح المعتقلين".

غريب: الحفاظ على "آمنه سوركه" هدفه
تذكير العراقيين بالأيام السوداء (الجزيرة نت)

بناء ودماء
يقول مدير المتحف الوطني آكو غريب أنه في العام 1979 تم إنشاء هذا المكان على مساحة تقدر بـ16 ألف متر مربع من قبل النظام السابق لجعله كلية للزراعة، ولكنه كان في الأساس مخططا لجعله مكانا للسيطرة والتحكم من قبل كوادر الأمن ضد أبناء المدينة، وكان بناؤه مصمما على غرار المعتقلات السياسية في ألمانيا الشرقية، وكان محصنا بشكل محكم خوفا من المسلحين. وبقي هذا المكان طيلة 12 عاما منذ بنائه معقلا لممارسة أبشع أنواع التعذيب والقتل.

وأوضح غريب أن "آمنه سوركه" تعني باللغة الكردية "المكان الأحمر" نسبة إلى لون البناية المطلي بالأحمر، ونزيف الدم الذي سال من أجساد المعتقلين جراء القتل والتعذيب الوحشي. وأشار إلى أنه تم الحفاظ على هذا المكان حتى يتذكر العراقيون الأيام السوداء، على أن يفتتح في الأيام المقبلة أقساما جديدة بالمتحف لعرض نشاطات ثقافية وفنية.

تمثال يجسد تعليق المعتقل في سقف السجن (الجزيرة نت)

ثماثيل ولوحات
ويلفت غريب إلى أن وفودا من داخل وخارج العراق يزورون هذا المكان لأنه يأتي في المركز الثاني بعد حلبجة من حيث الوحشية التي تعرض لها المعتقلون في زمن النظام السابق.

ويختم بأن هذا المكان يُدخل الرعب والخوف في نفوس الزوار، لأن غرف السجن الانفرادية والجماعية وغرف التعليق والتعذيب والقتل وُضعت فيها تماثيل لتجسيد كل حالة.

من جهتها تقول المشرفة على تصميم التماثيل واللوحات الموجودة في المتحف التشكيلية ريزنة رزكار للجزيرة نت إن هذه الصور والتماثيل تشكل تراجيديا تعكس الأيام القاسية التي عانى منها المواطن الكردي.

وعبرت عن استغرابها من كيفية تحمل تلك "الممارسات الوحشية والبربرية" التي قام بها رجال النظام السابق، وتخلص إلى أن زوار المعرض من جميع الجنسيات أبدوا إعجابهم بالفكرة، رغم شعورهم بالألم من المشاهد التي كانوا يرونها في التماثيل واللوحات.

المصدر : الجزيرة