فيما تنشط الجالية اليهودية في اليونان بفرض تدريس الدراسات اليهودية بجامعات يونانية، تغيب الدراسات الإسلامية بسبب إهمال الدبلوماسية العربية لهذه الفكرة.

الجالية اليهودية نجحت في فرض الدراسات اليهودية بجامعات يونانية (الجزيرة نت)
 
شادي الأيوبي-أثينا
 
بينما يبقى افتتاح فرع للدراسات العربية والإسلامية مؤجلاً منذ سنين، اتفقت الجالية اليهودية بمدينة سالونيك شمال اليونان وجامعة أريستوتيليو على افتتاح فرع للدراسات اليهودية. وستتولى الجالية تمويلها خلال السنة الأولى من عملها، التي تبدأ بالعام الدراسي 2014-2015 بتكلفة تصل إلى خمسين ألف يورو سنوياً.
وستشكل الدراسات اليهودية بالجامعة جزءًا من الدراسات الجامعية والعليا بالجامعة المذكورة، ووفق رئيس الجالية اليهودية في سالونيك ديفيد شاتييل، فقد كان هناك فرع للدراسات اليهودية في سالونيك ما بين أعوام 1930 و1935، وألغاه يانيس ميتاكساس الحاكم العسكري لليونان حينها.

وكانت مدينة سالونيك حتى الحرب العالمية الأولى مدينة متعددة الطوائف والقوميات، حيث كانت نسبة الجالية اليهودية فيها تصل 20% من سكانها.

المبنى الرئيس لجامعة أثينا حيث تدرس الدراسات اليهودية (الجزيرة نت)

من جانبه، قال د. فاروق الفتيان الأكاديمي والسفير العراقي السابق بأثينا إن سبعينيات القرن الماضي شهدت افتتاح أول فرع للدراسات الإسلامية بجامعة بانديون للعلوم السياسية، بالتنسيق مع الخارجية وبالتوازي مع تأسيس جمعية الصداقة العربية اليونانية بالبرلمان، كما تمت الموافقة حينها على بناء مسجد ومركز ثقافي إسلامي في أثينا.

وأوضح الفتيان للجزيرة نت أن الفرع عمل سنوات في فترة كانت علاقات اليونان بالعالم العربي ممتازة، وكانت لليونان مصالح مع الدول العربية التي كانت تشهد ثورة النفط، لكن وفاة الدبلوماسي يورغوس يورغاكوس، وهو الشخصية الراعية له في الخارجية اليونانية، أدى إلى تقليص دعم الوزارة للفرع حتى انتهى بالإغلاق.

وعن معوقات قيام القسم من جديد، أشار الفتيان إلى غياب التنسيق وقلة الاهتمام من طرف السفارات العربية باليونان مقابل القضايا الداخلية لكل بلد، وذلك رغم المحاولات الجادة من بعض السفراء العرب السابقين، مضيفاً أن إعادة تشغيل القسم ممكنة خاصة مع وجود تقدير لدور العرب التاريخي في الحفاظ على الفلسفة اليونانية، مع ضرورة توفير الدعم المادي له.

تراجع الاهتمام
كما أشار الفتيان إلى تراجع الاهتمام اليوناني مؤخراً بالعالم العربي، الأمر الذي يبدو واضحاً من خلال تراجع أخبار العرب بالإعلام اليوناني بشكل كبير بعدما كانت أخبار الغزو الأميركي للعراق تتصدر نشرات الأخبار اليونانية. وقال إن عام 1993 شهد انصراف اليونان عن العالم العربي ثم تكرّس هذا الأمر حتى يومنا هذا.

أليكساندروس كوتسيس الأستاذ المتقاعد بجامعة بانديون والمختص بالدراسات العربية، أشار للجزيرة نت إلى ندرة الأكاديميين المختصين بالدراسات الإسلامية، وإلى العقبات البيروقراطية، غير مستبعد أن تكون إسرائيل وراء تمويل قسم الدراسات اليهودية بجامعة أريستوتيليو، أو أن تضغط على الحكومة اليونانية لتمويلها.

وأشار إلى جهود يبذلها حالياً لإنشاء مركز دراسات عربية يتعاون مع إحدى الجامعات اليونانية لإدخال الدراسات العربية للجامعات اليونانية.

محمد الخازمي الأمين العام السابق للغرفة العربية اليونانية للتجارة والتنمية، قال للجزيرة نت إن الغرفة تبنت عام ٢٠٠٧ مبادرة قدمت لوزير الأديان آنذاك إيفريبيذيس ستليانيذس، وطالبت -بهدف تعزيز العلاقات الودية والاحترام المتبادل للأديان والثقافات- بالموافقة علي إنشاء قسم أو مركز متخصص للدراسات العربية والثقافة الإسلامية يلحق بإحدى الجامعات اليونانية الكبيرة نظراً لانعدام أو ندرة المتخصصين بهذا الشأن.

وأضاف أنه تمّت المطالبة بالإسراع في تنفيذ وعود الحكومة والبرلمان في عملية إنشاء المسجد والمركز الاسلامي، وأجريت زيارات لمسؤولين رسميين للمتابعة، لكن المؤسف أن جهود الغرفة وقدرتها على التأثير كانت محدودة رغم تفهم الكثير للمطالب، كما كانت هناك مماحكات سياسية بين الأحزاب اليونانية حول الموضوع.

وأضاف الخازمي أن ما ينقص هو "إرادة صادقة وأشخاص يؤمنون فعلاً بهذا الهدف الكبير" مشدداً على استخدام الضغوط الدبلوماسية والسياسية على أعلى المستويات، وأن تتبنى كل الدول العربية هذا الأمر في أجندات زيارات المسؤولين من الجهتين، لأن استمرار الوضع الراهن لن يؤدي إلى نتيجة إيجابية، كما يجب "استخدام الحراك السلمي لمنظمات المجتمع المدني والجاليات وكل الطرق القانونية في اليونان وأوروبا ودول العالم".

المصدر : الجزيرة