يؤكد محللون مصريون ما نقلته صحيفة "الجزيرة" السعودية عن مصادرها في القاهرة حول تراجع وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السياسي عن فكرة الترشح للرئاسة، بينما يستبعد آخرون إقدام الأخير على مثل هذه الخطوة.

معلومات صحفية سعودية تقول إن السيسي تراجع عن خوض معركة الرئاسة بعد صلاة استخارة (رويترز)

عمر الزواوي-القاهرة

هل يتخذ وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي قرارا بعدم الترشح للرئاسة؟.. سؤال يشغل بال المصريين جميعا بعد استقالة حكومة حازم الببلاوي وتكليف وزير الإسكان إبراهيم محلب بتشكيل الحكومة الجديدة، وإعلان الأخير أن الوزارات السيادية يتولى تعيين من يشغل حقائبها الرئيس المؤقت عدلي منصور.

وكانت صحيفة "الجزيرة" السعودية قد نقلت الاثنين الماضي عن مصادر إعلامية بالقاهرة أن المشير السيسي يريد البقاء في منصبه وزيرا للدفاع ولا يريد الترشح لرئاسة الجمهورية، كما يرفض أن يكون الجيش طرفاً في السلطة.

وتحدثت مصادر صحفية مصرية قبل استقالة حكومة الببلاوي أن السيسي اتخذ قرارا نهائيا بعدم الترشح لرئاسة الجمهورية مهما تعرض لضغوط شعبية، مشيرة إلى أنه "استخار ربنا وراض عن قراره"، كما أنه راض عن كل الخطوات التي اتخذها في سبيل حماية الوطن.

بشير عبد الفتاح: السيسي سيترشح
في
التوقيت المناسب له
(الجزيرة)

لكن مراقبين قالوا للجزيرة نت إن عدول السيسي عن الترشح للرئاسة أصبح غاية في الصعوبة رغم كل التحديات التي تواجه ترشحه، حيث يصعب على مؤيديه قبول تراجعه بعد الحشد والزخم الكبيرين من عدة حملات لدعم ترشحه للرئاسة.

ويقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بشير عبد الفتاح إن السيسي يصعب عليه التراجع عن الترشح بعد كل الحشد الذي قام به مؤيدوه، وبعد جملة الحملات التي تدعم ترشحه وما قامت به من دعاية وتعبئة للمواطنين لذلك.

ويضيف عبد الفتاح للجزيرة نت أن السيسي سيشغل منصب وزير الدفاع في وزارة محلب حتى يتخذ قراره بالترشح في التوقيت الذي يحدده، لكنه ليس متوقعا أن يعدل عن الترشح لأن مثل هذا القرار سيكون أصعب من قرار الترشح نفسه.

أصبح واقعا
ويتفق المحلل السياسي والخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي مع عبد الفتاح في أنه لا مجال للحديث عن عدم ترشح السيسي للرئاسة لأن الترشح أصبح واقعا سياسيا له شواهده وترتيباته، حيث يجري الترتيب لتسليم الفريق صدقي صبحي وزارة الدفاع خلفا للسيسي.

مرتضى أحمد يرى أنه رغم خوف السيسي من ترك منصب وزير الدفاع فإنه سيترشح للرئاسة، ولكن في آخر لحظة وقبل غلق باب الترشح بيوم أو يومين ليحتفظ بمنصب وزير الدفاع أكبر فترة ممكنة

ويضيف العزباوي للجزيرة نت أن عدم ترشح السيسي يعني أن على المؤسسة العسكرية البحث عن بديل له، وهو أمر غاية في الصعوبة ولا توجد دلائل على إمكانية حدوثه.

من جانبه يرى منسق حملة "باطل" مرتضى أحمد أنه رغم خوف السيسي من ترك منصب وزير الدفاع فإنه سيترشح للرئاسة، ولكن في آخر لحظة وقبل غلق باب الترشح بيوم أو يومين فقط، ليحتفظ بمنصب وزير الدفاع أكبر فترة ممكنة.

ويضيف أحمد للجزيرة نت أن حملة "باطل" دعت إلى تنظيم عدة فعاليات تزامنا مع اقتراب فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية، ودعت إلى التصعيد الميداني للاحتجاج في الفترة من 7 إلى 19 مارس/آذار المقبل عبر اعتماد أسلوب "سلمية الردع" بكل الوسائل السلمية الممكنة وبالتنسيق مع كافة الحركات الثورية.

خريطة شخصية
في المقابل قالت مصادر إعلامية إن السيسي وضع خريطة طريق لنفسه بالحفاظ على البلاد والنهوض بها ومكافحة الإرهاب وتطوير المؤسسة العسكرية، وهو بالفعل ليس طامعا في سلطة ولا يشغله سوى المصلحة العليا للوطن.

ويقول المتحدث الإعلامي باسم حركة 6 أبريل خالد المصري إن لدى الحركة قناعة كبيرة بأن الجيش غير طامع في السلطة، ومن ثم فإن السيسي لن يترشح للرئاسة وسيظل في منصبه وزيرا للدفاع وقائدا للجيش.

وبضيف المصري للجزيرة نت أن الحركة تبني موقفها هذا على التصريحات الرسمية لقادة الجيش الذين تحدثوا كثيرا عن عدم رغبتهم في إقحام الجيش في السياسة، وعدم رغبة الجيش في تولي سلطة البلاد.

المصدر : الجزيرة