استنتج تقرير دولي أن القوات الإسرائيلية أظهرت استخفافاً واضحاً بحياة البشر بإقدامها على قتل عشرات المدنيين الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال، وأنه بمعاينة الحالات لم يظهر أن الفلسطينيين الذين قتلهم الإسرائيليون كانوا يشكلون تهديداً مباشراً وفورياً لحياة الآخرين لحظة مقتلهم.

الفتى وجيه الرمحي أحد أربعة شهداء اغتال الاحتلال طفولتهم العام الماضي (الجزيرة نت)

 عوض الرجوب-رام الله

كانت والدة الفتى الفلسطيني وجيه الرمحي تنتظر اليوم الذي تزف فيه ابنها إلى عروسه ويدخلا معاً باب المنزل، لكن رصاص الاحتلال كان أسبق، ومغادرته للبيت في كفن إلى اللحد كانت أسرع.

استشهد وجيه (15 عاماً) خلال مواجهات جرت بين شبان فلسطينيين سلاحهم الحجارة، وجنود من جيش الاحتلال مدججين بمختلف أنواع الأسلحة قرب مخيم الجلزون شمال رام الله بالضفة الغربية في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتقول والدة وجيه التي يعتقل الاحتلال حالياً ابنها الآخر أمير، إن صورة الشهيد وهو مخضب بدمائه لا تفارق مخيلتها، مضيفة أن الرصاص اختطف روحه بدم بارد ودون مبرر، وأنه كان من السهل اعتقاله بدل قتله.

أما الفتى عطا شراكة -من نفس المخيم- فقد أصيب إصابة بليغة في ظهره برصاص الاحتلال في مايو/أيار الماضي إثر كمين نصبه ثلاثة جنود خلف سور مستوطنة بيت إيل، رغم أنه جاء إلى هناك امتثالاً لطلب من جنود الاحتلال له لاستلام حقيبته التي ألقى بها زميل له في ذلك المكان.

كان عطا يهوى المشي في الخلاء وصيد الطيور والرياضة، لكنه أصبح الآن مقعداً يستخدم كرسياً متحركاً، وتبدد حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم مميز.

الفتى عطا شراكة أصيب بالشلل
نتيجة رصاصة في الظهر (الجزيرة نت)

تهور واستخفاف
ونشرت منظمة العفو الدولية الخميس تقريراً مفصلاً تحت عنوان "سعداء بالضغط على الزناد"، تطرقت فيه إلى تهور الجيش الإسرائيلي في استخدام القوة بالضفة الغربية، موثقة استشهاد 22 مدنياً فلسطينياً -أربعة منهم أطفال- خلال العام 2013.

ووفق التقرير -الذي استند إلى أرقام الأمم المتحدة- فإن 261 فلسطينياً -بينهم 67 طفلا- أصيبوا إصابات خطيرة في الضفة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، بينما أصيب نحو ثمانية آلاف آخرين بجروح جراء الاعتداء عليهم بوسائل أخرى من قبيل الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والإفراط في استخدام الغاز المدمع.

ويستنتج تقرير المنظمة الدولية أن القوات الإسرائيلية أظهرت استخفافاً واضحاً بحياة البشر عبر إقدامها على قتل عشرات المدنيين الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال، موضحة أنه بمعاينة الحالات لم يظهر أن الفلسطينيين الذين قتلوا على أيدي الجنود الإسرائيليين كانوا يشكلون تهديداً مباشراً وفورياً لحياة الآخرين لحظة مقتلهم.

مصداقية عالية
من جهتها وصفت مؤسسة "الحق" المعنية بتوثيق حالات انتهاك حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، على لسان مديرها شعوان جبارين تقرير منظمة العفو بأنه يتمتع بمصداقية عالية ولا تشكيك فيه، "لأنه يستند إلى معلومات حسية دقيقة عن حالات قتل متعمد تمت ولم يحدث فيها تحقيق جدي".

عائلة وجيه الرمحي (الجزيرة نت)

ويضيف جبارين في حديثه للجزيرة نت أن التحقيقات الإسرائيلية غير معترف بها دولياً، وتستخدم غالباً للتبرير مما يجعل الجنود يشعرون بأنهم محصنون من عمليات الملاحقة وبالتالي تستمر عمليات القتل.

وشدد المسؤول الحقوقي على أن غياب إرادة سياسية حقيقية لدى المجتمع الدولي والقيادة الفلسطينية يعني وضع هذا التقرير على الرف أسوة بتقارير أخرى مماثلة، مؤكداً أن المطلوب انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية دون مماطلة ومساومة مع الطرف الأميركي، لمحاسبة من سماهم المجرمين الإسرائيليين.

رسمياً، قال مسؤول فلسطيني إن التقرير يؤكد مجدداً أنه ينبغي على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته لوقف هذه الجرائم ومعاقبة المسؤولين عنها، كما تجري معاقبة مسؤولي جرائم الحرب في أماكن أخرى من العالم.

وشدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قيس عبد الكريم على أن الوقت حان لانضمام فلسطين إلى المعاهدات والمواثيق والمؤسسات الدولية المعنية بإنفاذ القانون الدولي، خاصة أن الرأي العام الدولي مهيأ لمثل هذه الخطوة.

وحول مصير اللجنة السياسية المكلفة من قيادة المنظمة بوضع خطة عملية للانضمام إلى المنظمات الدولية، قال عبد الكريم للجزيرة نت إن اللجنة شددت على أنه لا ينبغي أن تحول أية التزامات بموجب الصيغة القائمة للعملية التفاوضية دون اللجوء إلى المجتمع الدولي ومؤسساته، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية والتوقيع على اتفاقيات جنيف لمواجهة هذه الجرائم.

وأضاف أن اللجنة قدمت توصياتها بهذا الشأن للجنة التنفيذية والقيادة السياسية، مشيراً إلى أن المزاج العام داخل القيادة هو المضي فوراً في هذه الخطوة، بينما يفضل البعض استنفاد المدة الزمنية المحددة للمفاوضات حتى أواخر أبريل/نيسان القادم.

المصدر : الجزيرة