قوبل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2140 الصادر أمس الأربعاء بشأن اليمن، والذي يتضمن فرض عقوبات على معرقلي الانتقال السلمي للسلطة هناك، بترحيب المبعوث الأممي لليمن، وتفاؤل بنجاح نتائج الحوار الوطني، حيث اعتبره البعض ضربة للثورة المضادة في البلاد.

 تفاؤل يمني بنجاح مخرجات مؤتمر الحوار الوطني بعد قرار مجلس الأمن (الجزيرة-أرشيف)
 
عبده عايش-صنعاء

بات الأفراد أو الجهات المتهمة بعرقلة الانتقال السلمي للسلطة في اليمن تحت طائلة عقوبات مجلس الأمن الدولي، الذي أصدر بالإجماع الليلة الماضية قراره رقم 2140 الخاص باليمن، المدرج تحت  الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وشدد مجلس الأمن على أن الحالة في اليمن "تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين "في المنطقة"، كما أكد التزامه "الثابت" بسيادة واستقلال اليمن ووحدة أراضيه.

وقضى القرار بتشكيل لجنة عقوبات تابعة لمجلس الأمن لمراقبة وتسهيل تجميد الأموال ومنع السفر، وتقصي معلومات حول الأفراد والكيانات المتورطة في الأعمال المعرقلة للمرحلة الانتقالية واستكمال نقل السلطة، أو تشكّل تهديدا لأمن واستقرار اليمن. 

وفي أول تعليق على القرار، قال مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بنعمر إن مجلس الأمن أرسل رسالة واضحة وقوية إلى اليمنيين، فهو يدعم مشروع التغيير السلمي والحكم الديمقراطي، وينذر كذلك بمحاسبة المعرقلين الذين يسعون إلى عرقلة العملية الانتقالية أو تقويضها.

واعتبر أن المجلس يدعم عبر إصدار هذا القرار "الطموحات المشروعة لليمنيين، بمن فيهم الشباب الذين ناضلوا ويواصلون النضال من أجل تغيير جذري وحقيقي".

وكان وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أكد أن القرار الأممي "يمثل رسالة واضحة لكل من يعرقل العملية السياسية وتنفيذ المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية"، ونفى وجود شيء بالقرار يتعلق باستعمال القوة أو التدخل عسكريا في اليمن. 

التميمي يشيد بالقرار رغم أنه جاء في حده الأدنى تجاه المعرقلين (الجزيرة)

كفاءة التقييم
وقال المحلل السياسي ياسين التميمي إن القرار "جاء في حده الأدنى لكونه ركز على مسألة تجميد الأموال ومنع المعرقلين من السفر، كما أوكل الأمر إلى لجنة عقوبات، وهذا سيجعل العمل في تقييم الوضع في اليمن أكثر كفاءة".

وأضاف "القرار الأممي رسم بوضوح خارطة طريق سياسية، بشأن مرحلة ما بعد الحوار الوطني وقضية الولاية الرئاسية، بتأكيده على ضرورة أن يشرف الرئيس عبد ربه منصور هادي على تنفيذ مخرجات الحوار وبالتحديد عملية الانتقال إلى الدولة الاتحادية، ثم إجراء الانتخابات الرئاسية بموجب الدستور الجديد، وهو الإجراء الذي تنتهي عنده ولاية هادي".
 
من جانبه، قال مدير مركز أبعاد للدراسات بصنعاء عبد السلام محمد إن أهم ما في القرار الأممي هو إنشاء لجنة لتحديد الأشخاص والجهات المعرقلة للانتقال السياسي في اليمن، وفرض عقوبات عليهم تحت البند السابع، وهذا سيسهم بشكل كبير في دعم مرحلة التغيير.

واعتبر محمد أن القرار يعد "ضربة للثورة المضادة التي يقودها رأس النظام السابق علي عبد الله صالح وتحالفاته مع تيارات العنف". ورأى أن "تأمين الانتقال السياسي في اليمن من خلال إشراف دولي وآلية مجلس الأمن سيضعف أي دعم من جهات إقليمية ودولية لجهات معرقلة بالداخل اليمني".

وحول اعتبار البعض أن القرار الأممي يخضع اليمن للوصاية المباشرة لمجلس الأمن، قال محمد إن "اليمن تحت الوصاية الدولية المحددة بفترة إنجاح انتقال السلطة، وهي وصاية غير مفروضة، بل قبل بها اليمنيون منذ قبولهم بالمبادرة الخليجية".

 غلاب يرجع التدخل الدولي إلى عجز النخبة اليمنية وتشتتها (الجزيرة)

عجز النخبة
في المقابل، قال الباحث السياسي نجيب غلاب إن التدخل الدولي في الشأن اليمني نتاج طبيعي لعجز النخبة وتشتتها ونزاعاتها المدمرة لمستقبل اليمن وشعبه، ناهيك أن الأطراف الداخلية نتيجة صراعاتها العبثية المتلاحقة احتاجت إلى محكم خارجي لتحمي نفسها وبلادها من الضياع والفوضى.

وأضاف للجزيرة نت "لا ألوم الخارج، فاليمني هو من يستدعيه في نزاعاته عبر تاريخه، ولأن الوضع اليمني اليوم مخيف ومرعب للأمن الإقليمي والدولي فإن التدخل يمثل قرارا استباقيا لحماية اليمن وقياداته وحماية الشعب، وهذه الوصاية مقبولة من كل الفاعلين بالساحة اليمنية".

واعتبر غلاّب أن إشارة القرار لطي عهد علي عبد الله صالح لا يعني التركيز على صالح كشخص أو كفاعل سياسي، وإنما التأكيد على التغيير والانتقال من عهد صالح إلى مرحلة جديدة تستجيب للحاجة اليمنية وتحولاتها التي تفرضها طموحات القوى الجديدة التي تم تهميشها في عهد صالح.

المصدر : الجزيرة