طاردت حملة الدعاية لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي رئيسا مقبلا لمصر الاحتفال بمولد الإمام الحسين وسط القاهرة، لتؤكد شعبية المشير بين الطرق الصوفية التي طالما ناصبت جماعة الإخوان والسلفيين العداء، واحتفت بالانقلاب.

لافتة لحملة "كمل جميلك" في ساحة مسجد الإمام الحسين بالقاهرة في "المولد الحسيني" (الجزيرة)
 
أنس زكي-القاهرة

 كما يفعلون في هذا الوقت من كل عام، توجه الآلاف من المصريين إلى مسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه) بالقاهرة للاحتفال بذكرى مولده، لكن الجديد هذا العام أن المشهد السياسي خيم حتى على هذا المكان حيث ارتفعت لافتات تعبر عن تأييد وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وتبايعه رئيسا مقبلا لمصر.

وبدا الأمر لافتا للداخل إلى الساحة المتسعة أمام مسجد الإمام الحسين بالقاهرة القديمة والتي لا يفصلها عن الجامع الأزهر إلا شارع ضيق، حيث لا يوجد ما كان معتادا من أجواء روحية وصوفية، وهو ما يرجع ببساطة إلى أن الطرق الصوفية -راعية الاحتفال التي كانت تنأى دائما عن السياسة وترفع شعار الزهد فيها- وضعت نفسها في قلب السياسة وأعلنت انحيازا صريحا لأحد طرفي الصراع الذي يدور في البلاد منذ عدة أشهر.

ومنذ انقلاب يوليو/تموز بدا واضحا أن قيادات الطرق الصوفية اختارت الانحياز إلى جانب الانقلاب انسجاما مع تاريخهم القريب، الذي يشير إلى رغبة في التقرب من السلطة الأقوى من جهة، وانعكاسا لعدائهم الواضح لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها الرئيس المنتخب محمد مرسي.
 
ولهذا، فإن ما تفاجأ به البعض خلال الاحتفال بمولد الحسين كان طبيعيا في الحقيقة، حيث اعتاد زوار المناسبة على مدى عشرات السنين أن تقتصر اللافتات على استعراض أسماء الطرق الصوفية المشاركة أو الإشارة إلى بعض فعاليات الاحتفال.
الانقلابيون يستغلون المواسم الدينية التقليدية للترويج للسيسي (الجزيرة)

مبايعات الزاهدين
وبمجرد الاقتراب من ساحة المسجد، تطالعك لافتات منها "الطريقة الفيضية الشاذلية تبايع المشير السيسي رئيساً لمصر"، و"الطرق الصوفية ترحب بزوار مولانا الحسين وتبايع المشير السياسي للرئاسة".
 
وتكتشف لاحقا أن حملة "كمل جميلك" التي تدعو لترشح السيسي استغلت الفرصة هي الأخرى بوضع لافتة ضخمة في مكان بارز من الحديقة المقابلة للمسجد تعبر عن دعم السيسي، وعلى أحد أطرافها صورة للرئيس المنتظر.

لم يقتصر الأمر على ذلك، بل استغل عدد من أعضاء الحملة فرصة تجمع الآلاف من المنتمين أو المحبين للطرق الصوفية، وقاموا بجمع توقيعات بعضهم على استمارات تؤيد السيسي وتدعوه للترشح.
 
وواصل الباعة الجائلون التعبير عن إدراكهم لقواعد اللعبة الحالية في مصر، فبالإضافة إلى المعتاد من بيع البخور والعطور والمسابح والحلوى ولعب الأطفال، قام بعضهم ببيع صور للسيسي وملصقات تبشر به رئيسا لمصر، فضلا عن أزياء للأطفال تحاكي زي الشرطة والجيش.

مريدون حول المقام الحسيني في الاحتفال بذكرى مولده وفق المحتفلين (الجزيرة)

الليلة الكبيرة
وبينما كان المنشد ياسين التهامي نجم "الليلة الكبيرة" ينشد بتلك الليلة الختامية للاحتفال الذي استمر نحو أسبوع، فقد كانت الإثارة حاضرة أيضا على مستوى السماع حيث تصاعدت من بعض جنبات الميدان أغانٍ مؤيدة للسيسي أبرزها "تسلم الأيادي" لتختلط مع الأصوات المنبعثة من حلقات الذكر والإنشاد والتواشيح الصوفية.
 
وتفاعل كثير من الحاضرين مع ذلك ورحبوا به، وبدا أن كثيرا من الحضور يؤيد السيسي، ولا يجد غضاضة في خلط أمر تأييده كرئيس بأمر الاحتفال بذكرى مولد حفيد خاتم رسل الله (محمد صلى الله عليه وسلم) حيث برر أحدهم ذلك للجزيرة نت بأن "السيسي بطل حقيقي ضحى من أجل مصر، وسيقودها لتصبح من أعظم دول العالم كما وعد".
 
لكن الرأي الآخر كان موجودا، حيث قالت سارة الطالبة الجامعية التي جاءت بصحبة أسرتها لزيارة ضريح الحسين إن "المناسبة دينية ولا يجب خلطها بصراعات السياسة، التي باتت تخيم على كل مجالات الحياة في مصر لتزيدها قتامة وبؤسا".

المصدر : الجزيرة