حققت مدارس تحفيظ القرآن الكريم والدروس الدينية للأطفال في هولندا نجاحا كبيرا تمثل في تمكن عدد منهم من حفظ القرآن كاملا، مما ساعدهم –كما يقولون- على زيادة قدراتهم على الحفظ والاستيعاب.

نصر الدين الدجبي-أمستردام

رغم النجاحات الكبيرة التي حققتها مدارس تحفيظ القرآن الكريم في هولندا، تتعرض لانتقادات تتركز في أغلبها على القسم الداخلي الذي يسمح للطلبة بالمبيت بهذه المدارس بعد أوقات الدروس النظامية.

ويحتضن عدد من المدارس الداخلية التابعة للمساجد والمؤسسات الإسلامية مئات الطلبة بهدف تحفيظهم القرآن وتعليمهم التربية الإسلامية في دورات خاصة يتكفل أولياء الأمور في الغالب بدعمها.

ولا يعرف على سبيل الدقة عدد المدارس الداخلية التابعة للمدارس القرآنية في هولندا باعتبارها غير معتمدة رسميا ولا تحصل على دعم من الدولة.

وقد تعالت أصوات سياسية وحملات إعلامية تحرض ضد "وجود أطفال تابعين للمساجد دون توفر المراقبة الكاملة للعوامل الصحية والأمنية للأطفال". ويأتي هذا الهجوم رغم عدم وجود قانون هولندي يسمح بمراقبة المدارس الداخلية الخاصة بالطلبة، وهو ما اضطر وزير الشؤون الاجتماعية لودفيك آشير إلى إعداد مشروع قانون يسمح بمراقبة المؤسسات الخاصة أيضا. ويتوقع مراقبون أن يعرض مشروع القانون على البرلمان ليقر منتصف العام المقبل.

كايا: مدارس القرآن أصبحت الآن أكثر تنظيما خاصة لمن يريدون حفظ القران كاملا (الجزيرة)

مبادرة خاصة
من جهته قال رئيس مؤسسة تحفيظ القرآن في أمستردام إبراهيم غولكارا أن فكرة تحفيظ القرآن تأتي بمبادرة خاصة من الآباء، وبين أن المبادرة حديثة عهد في هولندا قائلا إنها أصبحت الآن أكثر تنظيما وخاصة لمن يريدون حفظ القرآن كاملا.

وأوضح غولكارا في حديثه للجزيرة نت أن مثل هذه الدورات يمكن أن تكون مكملة لدورات تكوين الأئمة، مشيرا إلى أنه من غير الممكن تكوين الأئمة في ظرف أربع سنوات كما تفعل جامعات هولندية الآن، لذلك يرى أنه من الضروري تكوين الأطفال من الصغر ليكونوا في مستوى الإمامة في المستقبل.

وحول إمكانية التوفيق بين الدراسة وحفظ القرآن قال غولكارا -وهو ذو أصول تركية- إن الأطفال يأتون إلى المدرسة القرآنية خمسة أيام في الأسبوع ومعهم تمارينهم المنزلية حيث يجدون المساعدة.

وبين معلم القرآن فتح الله كايا الذي يدرس الأطفال للجزيرة نت أنه تمكن من تحفيظ عشرة طلبة في ثلاث سنوات وهناك من أوشكوا على الانتهاء. قائلا "خمسة في هذا القسم يحفظون القرآن عن ظهر قلب وكذلك آخرون في أقسام أخرى".

كاركدوم: ملكة الحفظ التي اكتسبتها من القرآن أسهمت في نجاحي الدراسي (الجزيرة)

شعور جميل
وقال أحمد أمين بوتمان البالغ من العمر 13 سنة إنه يحفظ القرآن كاملا رغم أنه لا يتقن العربية، وأضاف "عندما تكون حافظا يتملكك شعور غريب وجميل خاصة إذا كنت تحفظ القرآن كاملا".

وتابع بوتمان للجزيرة نت "تخيل أني أحفظ كتابا من 600 صفحة.. لا أصدق نفسي، وكذلك يفكر الناس ويستغربون".

من جانبها قالت ليليك كاركدوم إنها بدأت حفظ القرآن في الحادية عشرة من عمري، وأتممت حفظه كاملا عن ظهر قلب في 11 شهرا.

وتابعت في حديث للجزيرة نت "الآن عمري 15 سنة وأكتفي بالتكرار لترسيخ الحفظ". وبينت أنها بمجرد أن تحصل على شهادة الحفظ خلال أشهر ستبدأ بإعطاء الدروس أو مساعدة من يريد الحفظ، مشيرة إلى أن ملكة الحفظ التي اكتسبتها من القرآن أسهمت في نجاحها الدراسي.

الأمر نفسه أكده بوتمان قائلا "قبل أن أبدأ بحفظ القرآن لم أكن أعرف ماذا سأفعل مع الوقت وكيف سأوفق بين الحفظ والدراسة العادية"، مضيفا "اكتشفت أن كل الأطفال المشاركين معي في دورات حفظ القرآن هنا لهم مستويات عالية في المدارس العادية".

المصدر : الجزيرة