خسرت روسيا جولة في حربها السياسية مع الولايات المتحدة في أوكرانيا التي تمثل أهمية جيوستراتيجية للطرفين، فهل كان في الأمر خديعة أميركية أو سوء أداء روسي؟

حصيلة احتجاجات أوكرانيا شكلت خسارة كبيرة لروسيا (الفرنسية)
 
ياسر العرامي-واشنطن
تباينت الآراء حول حقيقة الموقف الأميركي مما يجري في أوكرانيا والدور الذي لعبته واشنطن خلال الأحداث التي أدت إلى عزل الرئيس فيكتور يانوكوفيتشوأزاحت حليفا هاما لموسكو من حكم أوكرانيا.

ويبدو أن هذه النتيجة شكلت خسارة كبيرة لروسيا التي قررت استدعاء سفيرها في كييف للتشاور عقب عزل حليفها من رئاسة أوكرانيا، وتعيين رئيس البرلمان رئيساً مؤقتاً للبلاد. واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصال مع نظيره الأميركي جون كيري أن المعارضة استولت بالعنف على السلطة.

وبحسب مسؤول أميركي كبير فإن كيري رد على لافروف بأنه يتعين على جميع الدول "احترام سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها وحرية خيارها"، مؤكدا أن "واشنطن تدعم بالكامل قرارات البرلمان الأوكراني".

البرلمان الأوكراني أسقط الرئيس
بطريقة دستورية بعد أزمة سياسية
(الجزيرة نت)

أوكرانيا أوروبية
ويرى الباحث في معهد "أميركان إنتربرايز" ديفد إديزنيك أن موقف الولايات المتحدة كان واضحا جداً منذ الأيام الأولى للاحتجاجات في أوكرانيا. فقد أدانت واشنطن جهود يانوكوفيتش لتخريب الديمقراطية في البلاد، ودعمت علنا المحتجين الذين سعوا للدفاع عن حقوقهم عبر الوسائل السلمية.

وأضاف إديزنيك للجزيرة نت أن "الولايات المتحدة عملت جاهدة لمنع العنف، ودفعت للتفاوض من أجل حل سلمي، لكن يانوكوفيتش استخدم الشرطة لقمع المواطنين الأبرياء".

وبشأن مستقبل الوضع في أوكرانيا، رجح إديزنيك أن توقع كييف اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي سبق أن أيده يانوكوفيتش قبل أن يغير رأيه، "بحيث تصبح أوكرانيا عضواً بالاتحاد في الأجل المتوسط".

غير أن الباحث الأميركي استبعد أن تنضم أوكرانيا إلى منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، كما توقع أن يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى "إعادة بناء نفوذه في أوكرانيا باستخدام خليط من الرشاوى والترهيب، وهي الطريقة التي اتبعها من قبل".

معركة لم تنته
في المقابل، يعتقد الباحث في شؤون العلاقات الدولية فريدو أرياس كنغ أن السلطة التنفيذية للولايات المتحدة -الممثلة في الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري- كانت على استعداد للتفاوض مع الرئيس يانوكوفيتش، مقابل أن يتجه نحو الغرب ويوثق علاقاته مع الاتحاد الأوروبي.

ويرى كنغ في حديثه للجزيرة نت أن قوة الاحتجاجات فاجأت الإدارة الأميركية كما فاجأت موسكو تماما مثلما حدث الأمر في الثورة البرتقالية في العام 2004/2005.

أرياس كنغ: مصلحة روسيا في عدم استقرار أوكرانيا وستعمل على ذلك (الجزيرة نت)

وأشار إلى أنه عند هذه المرحلة أدركت الإدارة الأميركية أنها تستطيع أن تضغط على يانوكوفيتش من أجل تشكيل حكومة مشتركة مع المعارضة، وتعود أوكرانيا إلى دستور 2004 الذي يضمن أن تكون البلاد جمهورية برلمانية.

وقال كنغ إن واشنطن كانت في موقف حرج عندما ألغى يانوكوفيتش فجأة تقاربه مع الاتحاد الأوروبي، وزاد حرجها حينما أظهر علامات الرغبة في قمع المتظاهرين باستخدام القوة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة في الوقت الحالي "مرحبة بسقوط يانوكوفيتش وتشكيل حكومة ائتلافية مؤقتة"، إلا أنه أوضح أن هناك انتقادا في الكونغرس الأميركي للرئيس أوباما لأنه دعا موسكو إلى المساعدة في تحقيق الاستقرار بأوكرانيا، بينما الشارع الأوكراني يفضل عدم إعطاء موسكو فرصة للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

وانتقد كنغ موسكو قائلاً بأن "نظرية المؤامرة تعد أمراً أساسيا في طريقة تفكير نخبها"، وأن لديها قناعة بأن هذه الكارثة التاريخية في أوكرانيا كانت نتيجة لمكائد واشنطن.

وتوقع الباحث أن تستمر موسكو -عبر المتعاطفين معها في شبه جزيرة القرم وبعض المقاطعات الشرقية- في مساعيها لزعزعة استقرار أوكرانيا لمنعها من الاتجاه غربا. وأكد أن "مصلحة روسيا في رؤية أوكرانيا غير مستقرة"، لأنه إذا أصبحت أوكرانيا ديمقراطية ومستقرة وأوروبية فإن هذا يمكن أن يكون خطراً قاتلاً على نظام بوتين.

المصدر : الجزيرة