صرخات الأطفال لا تتوقف وأنين النساء هو المؤنس الوحيد في جو يتخلله الخوف من سقوط قذيفة قرب الشريط الحدودي بين سوريا والأردن، في الوقت الذي يتساءلون فيه عن سبب إغلاق الأردن حدوده في وجوههم.

اللاجئون السوريون على الحدود مع الأردن يعيشون أوضاعا إنسانية صعبة (الجزيرة نت)

عمار خصاونة-درعا

بعد أن شن النظام السوري حملة شرسة على محافظة درعا, اضطر المدنيون العزل للتوجه إلى الشريط الحدودي مع الأردن, لكنهم وجدوا باب المملكة الهاشمية مغلقا في وجوههم, فمكثوا في أماكنهم, فراشهم التراب والحصى، وغطاؤهم البرد والغبار وقذائف النظام التي حاولت استهدافهم.

أبو أحمد، مدني من مدينة جاسم بمحافظة درعا جنوب سوريا، رفض التصريح باسمه كاملا خوفا من التعرض للمساءلة من قبل السلطات الأردنية في حال دخوله، وخشية من عدم السماح له بالدخول فيعود إلى وظيفته في مناطق يسيطر عليها النظام، مما قد يعرضه للاعتقال ومن ثم تشريد أسرته.

يقول أبو أحمد للجزيرة نت إنه منذ أسبوع تقريبا لجأ إلى الشريط الحدودي السوري الأردني محاولا للفرار بأسرته من الموت المحتم بعد حملة النظام الشرسة، وأفاد بأنه يحاول الخروج إلى لبنان وإذا لم يستطع سلوك طريقه عبر الأردن فسيخاطر بالدخول إلى لبنان عبر المعبر النظامي من دمشق متحملا خطورة الطرق التي سيسلكها.

أطفال سوريون أبقاهم إغلاق الحدود
خمسة أيام في العراء (الجزيرة نت)

أوضاع صعبة
"صرخات الأطفال لا تتوقف، وأنين النساء هو المؤنس الوحيد في جو يتخلله الرعب والخوف من سقوط قذيفة قرب الشريط الحدودي قادمة من النظام فتخطف أحد ورود هذه الأسر من البنين والبنات، وفي نفس الوقت نتساءل: لماذا أغلق الأردن حدوده في وجه المدنيين الذين لم يرتكبوا أي ذنب سوى أنهم يحاولون العيش بهدوء، لا لنسيان الألم فجراحهم لم ولن تبرد على وطنهم ومنازلهم التي فقدوها".. هذه كلمات نطقت بها إحدى النساء على الشريط الحدودي السوري الأردني تعبر عما يعانونه هناك.

وبينما ترتدي العائلات الماكثة على الشريط الحدودي الأرض فراشا لها، يقول أبو أحمد للجزيرة نت إن هناك آلاف العائلات داخل بلدة تل شهاب -وهي بلدة متاخمة لهذا الشريط الحدودي وتعتبر مدخلا للاجئين- تنتظر معبرا آمنا علها تستطيع النفاذ بأبنائها ونسائها وشيوخها. وهذه العائلات ليست فقط من محافظة درعا، فهناك عائلات من حمص وحماة ودمشق وريفها، وقد مضى على إقامة معظمها هناك عدة شهور تنتظر أن يفتح لها باب أمل يُنسيهم ما يعانونه من مرارة عدم توفر الغذاء والكساء.

أما الشاب أيهم أبو إسحاق -وهو أحد الماكثين على الشريط الأردني- فيقول إنهم لا يزالون ينتظرون فتح الطريق أمامهم بعد أن هربوا من براميل الموت التي تلقيها الطائرات، لكنهم وجدوا صدًّا قويا وإشاعات تتناقلها الألسن بفتح الطريق خلال ساعات.. إنها مجرد إشاعات.

ابن محدثنا أبو أحمد لم يتجاوز الخامسة من عمره، إلا أنه يحدثنا بلسان البالغين ويقول للجزيرة نت إنه فر من الطيران الحربي، ولا يزال منذ أكثر من خمسة أيام ينتظر مع أهله الموافقة على دخول الأردن.. إنه يبحث عن الدفء والأمان، ويخاطر ببقائه في العراء عساه ينتقل من ضفة الخطر إلى ضفة الأمان.

المصدر : الجزيرة