يسترجع مؤيدو فكرة استهداف الجيش اللبناني من الجماعات الجهادية تاريخا طويلا من العمليات ضده منذ سنوات، للاستدلال على صحة فرضية استهداف الجيش. بالمقابل يرى آخرون أن الاستهدافات التي طالت الجيش مؤخرا هي ردات فعل على إعاقة عمل هذه الجماعات.

محللون يرون في استهداف الجيش رد فعل على إعاقة عمل المسلحين ومنعهم من بلوغ هدفهم (الجزيرة-أرشيف)

جهاد أبو العيس-بيروت

أثار التفجير الذي استهدف السبت الماضي حاجزا للجيش اللبناني على مدخل مدينة الهرمل شرقي البلاد وأدى إلى مقتل ضابط وعسكري ومدني، الجدل حول ما إذا أصبح الجيش اللبناني هدفا مطلوبا بذاته على قائمة العمليات المسلحة.

واسترجع مؤيدون لفكرة الاستهداف تاريخا طويلا من العمليات ضد الجيش، مثل أحداث الضنيّة ونهر البارد والمواجهة مع الشيخ السلفي أحمد الأسير في منطقة عبرا الجنوبية، للاستدلال على صحة الفرضية التي تقول إن الجيش اللبناني بات مستهدفا.

رأي آخر يستبعد هذه الفرضية ويرى أن الاستهدافات التي طالت الجيش في الآونة الأخيرة ما هي إلا ردات فعل قام بها المسلحون بعد منعهم من بلوغ "أهدافهم" وتصدي الجيش لهم على الحواجز بحكم دوره في حفظ الأمن.

الجيش مستهدف
المحاضر في قضايا الإرهاب العميد الركن المتقاعد هشام جابر يرى أن الجيش اللبناني كان ولا يزال مستهدفا "وإن بصورة غير معلنة"، مذكرا بمقتل أكثر من 170 عسكريا في قتال تنظيم فتح الإسلام بمخيم نهر البارد عام 2007، وأكثر من ثلاثين آخرين قضوا خلال كمائن نصبت لهم العام الماضي.

وعزا جابر في حديث للجزيرة نت أسباب استهداف الجيش إلى أنه المسؤول عن الأمن والاستقرار في وقت تحرص فيه "الجماعات التكفيرية" على ضرب عنصر الأمن حتى تشيع الفوضى وتسقط الهيبة لتحقيق مآربها.

جابر: الجيش اللبناني كان ولا يزال مستهدفا وإن بصورة غير معلنة (الجزيرة)

وتابع أن لبنان كله اليوم مستهدف من طرف هذه الجماعات ضمن حرب مفتوحة يريدها هؤلاء لإسقاط الدولة بعد إعلانهم لبنان "أرض نصرة وجهاد".

ولفت الخبير العسكري إلى أن من يقومون بهذه الأفعال "لا يفهمون أن قرار حزب الله المشاركة في القتال بسوريا ليس داخليا بل إقليميا، لا يملك فيه الحزب الرفض أو الانسحاب من المعركة".

ودافع عن استقلالية قرار الجيش بعد اتهام البعض له بالتبعية لحزب الله، بالقول إن من يعلم هيكلية الجيش يعرف أن قائده ماروني، ورئيس الأركان درزي، ومدير المخابرات ماروني، وقادة الألوية من مختلف الطوائف، فكيف يكون القرار مختطفا هنا عمليا؟

حرب مفتوحة
في المقابل، نفى الكاتب والمحلل السياسي ساطع نور الدين استهداف الجيش كمؤسسة، وقال إن ذلك لو وقع لكانت الهجمات طالت ثكناته وأفراده ومواقع انتشاره، دون أن يستبعد حصول ذلك في المستقبل.

وقال نور الدين للجزيرة نت إن الوضع في لبنان لم يصل بعد إلى الحالة العراقية، ولم تعلن تلك الجماعات حربا مفتوحة على الجيش أو لبنان كدولة ومؤسسات وكيانات.

وخلص إلى أن الوضع لا يزال في مرحلة إعلان هذه الجماعات الحرب على حزب الله وحواضنه الشعبية كمرحلة ثابتة يمكن الحكم عليها واقعا.

نور الدين: الوضع لم يصل إلى حالة العراق، ولم يعلن المسلحون حربا على الجيش(الجزيرة)

واتفق مع نور الدين المحللُ السياسي فادي شامية وقال إن ما يجري من عمليات ضد حواجز الجيش، ردود فعل من قبل الجماعات المتشددة بعد ضبط عناصرها أو إعاقتهم عن تنفيذ تفجيراتهم.

ردات فعل
وأقر شامية للجزيرة نت بعدم تواؤم أو قناعة أو احترام تلك الجماعات لمؤسسة الجيش، لكن ذلك برأيه لم يدفعها بعدُ لجعله هدفا مقصودا مدرجا على "أجندتها التفجيرية" داخل البلاد.

وحول نفوذ حزب الله داخل مؤسسة الجيش، يؤكد أن هناك نفوذا واسعا للحزب داخل مخابرات الجيش.

لكنه استبعد أن تكون هذه النقطة سببا لمهاجمة الجماعات الجهادية له، لكونها "تنظر حاليا إلى معركة وحيدة تخوضها مع حزب الله فقط دون قرار منها بفتح جبهات عديدة تزيد من حجم خصومها".

ونفى شامية فكرة وجود حواضن لتلك الجماعات في لبنان، وشدد على أن ما تحمله من فكر يسهل القتل بات مستهجنا ومرفوضا من مختلف التيارات الإسلامية العاملة في البلاد.

المصدر : الجزيرة