السوريون.. يفرون من البراميل فتصطادهم المفخخات
آخر تحديث: 2014/2/26 الساعة 15:11 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/26 الساعة 15:11 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/27 هـ

السوريون.. يفرون من البراميل فتصطادهم المفخخات

 تفجير مستشفى أورين في قرية أطمة خلف العشرات بين قتيل وجريح (الجزيرة نت)

جهاد الأحمد-الريحانية

يطارد الموت السوريين أينما حلّوا، تتعدد أسبابه وصنوفه، إلا أنه كالصياد المحترف يتقن لعبة تتبع آثار فريسته واصطيادها، ولكن أسوأ ما في الأمر أن يتم اصطيادك مع أناس آخرين لا علاقة لهم سوى أنهم استضافوك في أرضهم.

وأقرب البلدات وأكثرها استضافة للاجئين السوريين هي بلدة الريحانية التركية التي يقطنها أكثر من نصف مليون سوري، وقد هزّها الأحد الماضي انفجار ضخم بسيارة ملغمة انفجرت أمام مستشفى أورينت في قرية أطمة على الحدود السورية التركية، وخلفت 17 قتيلا و70 جريحا.

ويصف لاجئ سوري في تركيا يدعى سامر ما حدث في الريحانية بأنه "شبح الموت" الذي يلاحق السوريين أينما ذهبوا، فلم يعد هناك مكان آمن يلجؤون إليه.

ويعبّر سامر عن خوفه من ازدياد وتيرة التفجيرات وارتفاع عدد الضحايا، خصوصا مع تواجد آلاف العائلات في تلك المناطق الحدودية، فهولاء فرّوا من براميل الموت وقذائف الجيش السوري النظامي، غير أن السيارات الملغمة أبت إلا أن تلاحقهم وتقتلهم حتى في دولة أخرى.

وعن المستفيد من هذه التفجيرات، يرى سامر أنها تصب في صالح النظام السوري، فالسوريون اليوم باتوا يخافون من الإجراءات التي قد تتخذها الحكومة التركية جراء تزايد وتيرة السيارات الملغمة، كما أن التشديد على النازحين -إذا حدث- سيكونون هم أكبر المتضررين منه بتقييد حركتهم.

ازدحام سيارات النقل على معبر باب الهوى(الجزيرة نت)

التجار والمعابر
والخوف عند سامر انتقل إلى رب أسرة سورية نازحة إلى تركيا يدعى أبو أحمد، فهو يعتقد أن هذه التصرفات تدفع الحكومة التركية لإغلاق معابرها مع سوريا أو تشديد عمليات عبور السوريين إلى أراضيها، مما يؤدي إلى خلق أزمة كارثية لدى السوريين.

ويأمل أبو أحمد في حديثه للجزيرة نت أن تحد حواجز الجيش السوري الحر والجبهة الإسلامية من هذه التفجيرات وتعمل على اكتشاف المتسببين، وضبط هذه السيارات قبل اقترابها من الحدود والتعامل معها، مما يُشعر اللاجئين بالأمان ويعيد ثقة الحكومة التركية بالإجراءات المتخذة على الحدود.

اللاجئون السوريون والحكومة التركية ليسوا المتضررين الوحيدين من هذه الأحداث، حيث يطال  الضرر أيضا التجار السوريين، فهذه التفجيرات تخلق أزمة للتجار الذين يعتمدون على المعابر التركية لإدخال بضائعهم.

ويتحدث أحد التجار السوريين في تركيا للجزيرة نت عن إمكانية زيادة التفتيش الدقيق على جميع السيارات من قبل الحواجز التركية بعيد هذه التفجيرات، مما يؤخر دخول وخروج السيارات المحملة بالبضائع، وهذا الأمر قد يسبب خسائر كبيرة لهم، على حد قوله.

ويُحمّل اللاجئون السوريون النظام السوري مسؤولية هذه الأوضاع الأمنية المتردية التي تشهدها المناطق القريبة من الحدود السورية التركية.

ويضيفون أن هذا النظلم هو المستفيد من "قتل الأبرياء وتدمير المستشفيات وإغلاق المعابر"، ويؤكدون أن المستهدفين من هذه التفجيرات هم المدنيون ومنازلهم بشكل خاص والمستشفيات التي تعالجهم.

وكانت بلدة الريحانية قد تعرضت لمثل هذه التفجيرات يوم 11 مايو/أيار من العام المنصرم، حيث هز انفجاران البلدة أمام مقر البلدية، مما أسفر عن مقتل 46 شخصا وإصابة نحو مائة آخرين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات