تكبر كرة ثلج التوتر بين باريس والرباط مع مرور الوقت، على خلفية اتهامات حقوقية لمسؤول مغربي وتصريحات فرنسية مهينة للمغرب، فيما تبدو القنوات الرسمية مسدودة.

احتجاج مغربي أمام سفارة فرنسا بالرباط على تصريحات مسئولين فرنسا مهينة للمغرب (الجزيرة نت)

عبد الجليل البخاري-الرباط

بينما بدأت الرباط بإعادة هندسة علاقاتها الدبلوماسية مع الخارج مثل أفريقيا وإيران، انفجرت في وجهها أزمة دبلوماسية مع فرنسا على خلفية شكوى تقدمت بها منظمة غير حكومية فرنسية بحق عبد اللطيف حموشي المدير العام لجهاز الاستخبارات المغربي، اتهمته فيها بممارسة التعذيب بالمغرب، إضافة إلى تصريحات تضمنت عبارات قدحية تجاه المغرب نسبت إلى سفير فرنسا بواشنطن.

ولم تتقبل الرباط توجه سبعة من رجال الشرطة الفرنسيين إلى مقر إقامة سفير المغرب بباريس لتسليم أمر حضور لحموشي، بناء على شكايات قدمتها المنظمة غير الحكومية المسماة (عمل المسيحيين من أجل مناهضة التعذيب)، وطالبت فيها السلطات الفرنسية بالاستماع للحموشي.

ووصفت الخارجية المغربية الحادث في بيان بأنه "خطير وغير مسبوق" في العلاقات بين البلدين، وصعدت الرباط موقفها بتوجيه تحذير لباريس بأن من شأن هذا الموضوع أن "يمس بجو الثقة والاحترام المتبادل الذي ساد دائما بين البلدين".

وطلبت الرباط تأجيل زيارة كانت مقررة لنيكولا هيلو -المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي من أجل حماية كوكب الأرض- إلى الرباط الاثنين الماضي، وربطت ذلك بانتظار حصول المغرب على "توضيحات" بشأن تلك الشكوى.

وقفة احتجاجية أمام سفارة فرنسا بالرباط على خلفية التوتر بين البلدين (الجزيرة نت)

تصريحات مهينة
وتوقع مراقبون أن تلعب القنوات الدبلوماسية التقليدية دورها في تطويق الأزمة فجاءت تصريحات منسوبة لسفير فرنسا في واشنطن لفرانسوا ديلاتر التي تضمنت عبارات قادحة بحق المغرب لتزيد من التوتر الدبلوماسي القائم.

وبالإضافة إلى التنديد الرسمي المغربي بتلك التصريحات، دخلت عدة هيئات سياسية وحقوقية مغربية على الخط بتنظيمها وقفة احتجاجية الثلاثاء أمام سفارة فرنسا بالرباط، شارك فيها مئات الأشخاص، للتنديد بما أسموها التصريحات غير المسئولة للدبلوماسي الفرنسي.

وفي خضم هذه التفاعلات طرح عدد من المراقبين تساؤلات حول خلفيات هذا التوتر، وإمكانية الإسراع في تطويقه، خصوصا بعد الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي يقوم حاليا بجولة على دول أفريقية.

وفي هذا الإطار شدد النائب البرلماني من حزب الاستقلال المعارض عادل تشيكيطو في تصريح للجزيرة نت على ضرورة تقديم السلطات الفرنسية "اعتذارا للمغرب وتوضيح ما تسببت فيه تصريحات الدبلوماسي الفرنسي المهينة للشعب المغربي". وأضاف أن على باريس القيام بـ"إجراءات عملية تجاه السفير، إذا ثبتت فعلا التصريحات المنسوبة إليه".

وأشار تشيكيطو إلى أن تصريحات الديبلوماسي جاءت في "ظرف استثنائي مرتبط بزيارة الملك محمد السادس إلى بلدان أفريقية، وجهود المغرب لإرساء السلام في عدة مناطق بالقارة".

تشيكيطو يستغرب توقيت تصريحات سفير فرنسا في واشنطن ضد المغرب (الجزيرة نت)

وأبدى استغرابه من دوافع تلك المواقف الفرنسية في هذه الظروف، قائلا إن على باريس "التعامل بحذر مع هذه المعطيات للحفاظ على علاقاتها بالمغرب".

من جهته لم يستبعد الإعلامي المغربي محمد الحمراوي، في تصريح للجزيرة نت، أن تكون دوافع إثارة هذه الأحداث ضد المغرب من قبل بعض الأوساط في فرنسا راجعة إلى "التخوف من النجاحات السياسية والاقتصادية المغربية مؤخرا في عدة بلدان أفريقية".

وأشار إلى أن إثارة قضايا مرتبطة بالتعذيب ضد مسؤول أمني مغربي "في توقيت معين موجهة بشكل ضمني من قبل جماعات ضغط فرنسية معادية للمغرب ضد الدولة المغربية بكامل أجهزتها".

وأضاف الحمراوي أن تلك الأوساط تسعى من إثارة موضوع الشكوى إلى "خلق تأثيرات إعلامية كوسيلة ضغط على السلطات المغربية". مشيرا إلى أن الأشخاص الذين قدموا الشكوى للقضاء الفرنسي معروفون بعدائهم للمغرب".

المصدر : الجزيرة