نفت القيادة الفلسطينية وجود أي مفاوضات تجرى عبر "قنوات سرية" مع الإسرائيليين، وأكدت أن ما نُقل من تصريحات صحفية على لسان قيادات في السلطة لا صحة لها، غير أنها تحدثت عن "سرية الحديث" فيما يجري من لقاءات علنية مع الأميركيين.

الفلسطينيون يرفضون العودة للمفاوضات مع إسرائيل في ظل الظروف القائمة (الجزيرة)
 
عاطف دغلس-نابلس

نفت القيادة الفلسطينية وجود أي مفاوضات تجرى عبر "قنوات سرية" مع الإسرائيليين، وأكدت أن ما نُقل من تصريحات صحفية على لسان قيادات في السلطة لا صحة لها، غير أنها تحدثت عن "سرية الحديث" فيما يجري من لقاءات علنية مع الأميركيين.

في حين أجمع محللون وسياسيون فلسطينيون أن الموضوع لم يعد يتعلق بسرية أو بعلنية المفاوضات بقدر تعلقه بما يُطرح داخلها من تنازلات فلسطينية من جهة وخروج إسرائيل عن محورها الأساس من جهة أخرى.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة إن المفاوضات المباشرة متوقفة منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مع إسرائيل، وأن ما يجري هو لقاءات مع الوسيط الأميركي فقط.

وأكد متحدثا للجزيرة نت أن اللقاءات مع الأميركيين علنية وأن مجرياتها "سرية" نظرا للهوّة الواسعة بالمواقف التي تريدها إسرائيل وتحاول إملاءها على الفلسطينيين، والتي أدت أصلا لتوقف التفاوض المباشر.

ويرفض الجانب الفلسطيني -وفق عميرة- أي خطة أميركية "لاتفاق إطار" أو إطالة عمر المفاوضات التي تنتهي في أبريل/نيسان القادم، مقرا بأنها "عقيمة" وأن الأميركيين يريدون إدارة الصراع وليس حله.

وبين أن الجانب الإسرائيلي لا يقدم شيئا، ويريد أن يُشرّع احتلاله ويرفض كل اقتراحات السلطة الفلسطينية، بما فيها تلك التي تتعلق بقوات دولية أو بالثوابت أو الحدود أو اللاجئين. 

  المصري: الخطورة تكمن بإطار التفاوض الذي يطرحه الأميركيون (الجزيرة)
مكمن الخطر
لكن المعضلة والخطورة وفق مدير مركز مسارات للأبحاث هاني المصري تكمن في "القنوات المعلنة التي تتم عبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس التفاوض صائب عريقات حيث لا يتم الإفصاح عما يجري بها".

ولفت المصري -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن المفاوضات تجرى بدون مرجعية وبدون وقف للاستيطان وبدون إلزام إسرائيل بأي شيء، مع استمرارها بمخططها الاستيطاني التوسعي وطرحها قضايا ليست أساسية كيهودية الدولة وإنهاء الصراع وهو "ما يحرف المفاوضات عن مسارها الحقيقي".

ورأى أنه من غير المنطقي الحديث بأن الإسرائيليين لم يقدموا شيئا، وقال إنهم طرحوا حل القضية الفلسطينية بكل أبعادها وفق ما يريدون، وأن "الأميركيين يريدون تحقيق جوهر الهدف الإسرائيلي مع الحفاظ على ماء الوجه للفلسطينيين".

وأضاف أن المفاوضات تجري بشكل مُختل وبهدف تصفية الحقوق الفلسطينية، وأن اتفاق الإطار سيكون بلا مرجعية وبدون قرارات الأمم المتحدة السابقة، ودون وقف الاستيطان أو إلزام إسرائيل بأي شيء، وهو ما يعني "الهبوط بمستوى الموقف الأميركي وانسجامه والمطالب الإسرائيلية المتعلقة بيهودية الدولة وبعاصمة لإسرائيل بالقدس".

وتبقى خيارات السلطة في حال فشل هذه المفاوضات -وفق المسؤول الفلسطيني- هي التوجه للأمم المتحدة والانضمام للمؤسسات الدولية، أما التخوف الأكبر فهو انهيار السلطة وتعرضها لمصاعب اقتصادية نتيجة توقف الدعم الخارجي.

نعيرات: ليس الشارع وحده لا يدري بمجريات المفاوضات بل الفصائل أيضا (الجزيرة)

لا مفاوضات
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح بنابلس رائد نعيرات فيرى أن الهدف من وراء إخفاء مجريات المفاوضات مؤشر على طبيعة التنازلات التي يقدمها الفلسطينيون، خاصة وأن الأنظمة اليوم يُقاس استمرارها بمدى شفافيتها، وأكد أنه ليس الشارع وحده من لا يعرف بها بل القوى السياسية من أحزاب وفصائل.

وقال للجزيرة نت "لا يوجد ما يسمى بالمفاوضات أصلا وأن الذي يجري هو انكشاف للآراء حول ما يطرحه كل طرف من مواقف، وأي إطار جديد للتفاوض سيضع السلطة في أزمة كبيرة، خاصة وأنها تتوالى بتقديم المبادرات والتنازلات، بينما تكتفي إسرائيل بالتعديل عليها وترويضها وأحيانا تقوم بتمييعها بما يتلاءم ورغباتها".

وكانت وسائل إعلام قد أكدت أن عضو اللجنة المركزية لحركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) محمد المدني يقود قنوات سرية للتفاوض مع إسرائيل وأنه يطلع أبو مازن أولا بأول على ما يجري، وهو ما نفاه جملة وتفصيلا.

وأكد المدني للجزيرة نت أن لا علاقة له سلبا أو إيجابا بموضوع المفاوضات أصلا، وأن ما نقل على لسانه هو "فبركات داخل غرف الأخبار الفلسطينية".

المصدر : الجزيرة