اختصاصي أمراض القلب عدنان الجبوري ليس الطبيب الوحيد الذي هجر بغداد ليلتمس الأمن في كردستان العراق، بل تبعه أو سبقه أطباء كثيرون.

مديرية صحة السليمانية (الجزيرة نت)

ناظم الكاكئي-السليمانية

ما إن اندلع الاقتتال الطائفي في مناطق وسط وجنوب العراق حتى قرر اختصاصي أمراض القلب عدنان محمد الجبوري حزم حقائبه والرحيل عن بغداد، ميمماً وجهه هو عائلته شطر مدينة السليمانية بإقليم كردستان ليحط فيها الرحال ويمارس مهنته دون منغصات.

يقول الجبوري الذي يعمل أيضاً أستاذاً في جامعتي بغداد والسليمانية وعضواً في الجمعية الملكية البريطانية، إنه شرع في العمل بعيادته الخاصة في السليمانية التي يرتادها مرضاه من بغداد والمحافظات الجنوبية رغم بعد المسافة وعناء السفر.

المريض نايف من أهالي كركوك (الجزيرة نت)

ويضيف أن الحياة في إقليم كردستان العراق سهلة وطبيعية، والناس فيها طيبون ويحترمون الغريب وخاصة الكوادر الطبية، مشيراً إلى أنه يتحدث معهم بالعربية والكردية التي تعلمها بسرعة، وأن أكثر من نصف مرضاه يأتون من خارج السليمانية.

وعن الجبوري يقول المريض نايف عبد العزيز -وهو من أهالي كركوك- إنه ظل يراجع عيادته في بغداد منذ تسعينيات القرن الماضي، وعندما استقر به المقام في السليمانية دأب على السفر إليها لمواصلة علاجه معه.

ومع أن المقام طاب له في السليمانية فإن الجبوري ما زال يسافر أسبوعياً إلى بغداد لإلقاء المحاضرات في جامعتها رغم خطورة الطريق.

الجبوري: الحياة في كردستان سهلة
(الجزيرة نت)

لا تفرقة أو تمييز
من جهته قال مدير إعلام دائرة صحة السليمانية الدكتور سيامند خليل في حديث للجزيرة نت إن وجود لجنة طبية عربية (بورد) معترف بها في المحافظة دفع الكثير من الأطباء العرب في وسط وجنوب البلاد للمجيء إلى هنا لإكمال دراستهم ونيل شهادة الاختصاص، إضافة إلى أن الوضع الأمني مستقر في الإقليم.

وأوضح خليل أن العديد من الأطباء حصلوا على إجازات من نقابة الأطباء للعمل في مستشفيات وجامعات كردستان العراق وفتحوا عيادات خاصة بهم هنا، مشيراً إلى أن هؤلاء الأطباء موزعون في مدن الإقليم تماماً مثل نظرائهم الأكراد ولا يوجد تمييز أو تفرقة بينهم إلا من حيث الكفاءة.      

وأضاف أن زيادة المستشفيات والكوادر الطبية الكردية والعربية والأجنبية والوضع الآمن جعلا الكثير من المواطنين العراقيين في الوسط والجنوب يأتون إلى الإقليم للعلاج، حيث يعاملون كأي مواطن كردي من حيث العلاج والدواء.

سيامند: الأمن في كردستان مستتب
(الجزيرة نت)

وفي السياق ذاته قال اختصاصي المفاصل والكسور وأمراض الفقرات الدكتور علي عبد النبي علوان للجزيرة نت إنه بعد سقوط النظام السابق درس الوضع السياسي للبلاد، فوجد أن أفضل شيء هو أن يغادر مدينته البصرة في الجنوب ويتجه شمالاً إلى إقليم كردستان.

وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2003، حزم علوان أمره وتوجه إلى السليمانية ليباشر العمل في المستشفى قبل أن يفتح عيادته الخاصة ويستقر مع عائلته في المدينة.

ويضيف أن الحياة جميلة في السليمانية وأنه لا يشعر فيها بالغربة، مشيراً الى أن المراجعين خليط من كل القوميات وينحدرون من محافظات العراق ومدنه المختلفة.

ويمضي الدكتور علوان إلى القول إن مرضاه من كل أنحاء العراق، حيث أجرى عملية لمواطن من الأنبار وينتظر أربعة مواطنين من الطوز وأربيل وتكريت والسليمانية إجراء عمليات لهم.

وإلى جانب عمله في المستشفى والعيادة يلقي علوان محاضرات في الجامعة، ويشارك في البورد العربي والكردستاني والعراقي.

وأكد اختصاصي المفاصل والكسور أن مستوى الدراسة في الإقليم أصبح أفضل من بغداد الآن، لأن الجامعات والمعاهد فيها تتابع آخر التطورات التي تطرأ في دنيا العلوم والمعرفة في العالم.

المصدر : الجزيرة