في ظل قطع المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين المعونات عن العائلات السورية اللاجئة بلبنان بدعوى أن لها من يعيلها، انتعشت تجارة السماسرة الذين يتقاضون أموالا من اللاجئين لإعادتهم إلى المفوضية.

آخر تقرير لمفوضية الأمم المتحدة يتحدث عن 930 ألف لاجئ سوري مسجل رسميا في لبنان (الجزيرة نت)

ضياء الدين صوان-الجزيرة نت

يرى اللاجئون السوريون في لبنان أن مبرر المفوضية القاضي بقطع المعونة عن كل عائلة يصاحبها شاب أو رجل قادر على العمل مجرد تنصل واضح من واجباتها تجاه اللاجئين، ولا سيما أن هذا القرار قد ألقى على كاهلهم المثقل بالمآسي أصلاً مأساة جديدة.

من الجدير بالذكر أن لبنان يستضيف أكثر من 930 ألف لاجئ سوري مسجل طبقا لآخر إحصائية أصدرتها المفوضية في الـ17 من الشهر الجاري.

أبو عبد الله: البحث عن عمل
بلبنان ضرب من الخيال (الجزيرة نت)

هموم متراكمة
وتحدث اللاجئ أبو كرم الشامي عن الصعوبات التي واجهتها عائلته المؤلفة من ثمانية أشخاص أثناء رحلة طويلة عبر الجبال للوصول إلى الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أن البرد بالخيمة التي حط أخيرا فيها بلبنان يقتلهم كل يوم مائة مرة.

وذكر أبو كرم أنه أوى إلى هذه الخيمة منذ عام تقريبا وهو مسجل لدى المفوضية، ولكن منذ خمسة أشهر قطع عنه الوقود والمعونة وكل شيء دون أي سبب يذكر.

وفي ذات السياق، يؤكد لاجئ آخر يدعى أبو عبد الله -وهو ممن يعانون من ذات المشكلة- أنه على استعداد لبحث عن عمل ولكنه يشير إلى أن ذلك أصبح ضربا من الخيال، شاكيا من سطوة الاستغلال من قبل المشغلين.

انعدام الوقود يفاقم مأساة اللاجئين السوريين بلبنان (الجزيرة نت)

سماسرة ورشى
وفي ظل هذه المعاناة، خرج أبو عبد الله عن صمته وتحدث للجزيرة نت عن القلق الذي ينتاب هذه العائلات جراء مرارة العيش وعدم اكتراث المفوضية لمعاناتهم بالقول إنها "تعمل على تكريسها عبر قرارات غير مسؤولة".

وقال للجزيرة نت إن قرار المفوضية أفرز نوعا جديدا من المتسلقين والسماسرة الذين باتوا ينشطون ويقتاتون على معاناة اللاجئين السورين في لبنان.

وأوضح أبو عبد الله والشامي أن ثمة أشخاصا من أصول سورية ولبنانية ينشطون منذ أشهر بين اللاجئين السوريين، ويعملون على تقاضي نحو مائة دولار مقابل إعادة العائلة المفصولة إلى مظلة المفوضية في مدة أقصاها الأسبوع.

وأكد اللاجئان السوريان أن هؤلاء السماسرة يحققون نتائج فعلية على الأرض، وأن هناك بعض العائلات قد استأنفت حصولها عبر هؤلاء على المعونات الغذائية والوقود بعد أن كانت قد حرمت منها.

وقد حاولت الجزيرة نت التواصل عدة مرات مع المفوضية للرد على هذه الشكاوى، ولكنها لم تتلق أي إجابة.

المصدر : الجزيرة