لم يلتزم طرفا اتفاق وقف الاعتداءات في جنوب السودان بالاتفاق الموقع بينهما قبل شهر. فتزايد أعداد الفارين من الرصاص المتبادل والاتهامات المتبادلة كانتا موضوع حوار الجزيرة نت مع يوهانس موسى الناطق باسم قوات رياك مشار.

يوهانس موسى: نؤمن بضرورة الحل السياسي للأزمة وتشكيل حكومة انتقالية (الجزيرة نت)

أجوك عوض الله-جوبا

تتواصل الاتهامات المتبادلة بين حكومة دولة جنوب السودان والقوات المتمردة عليها بقيادة رياك مشار حول خرق اتفاق وقف الاعتداءات الذي وقعه الطرفان في 23 يناير/كانون الثاني الماضي، بصورة تجعل الحقائق تضيع وسط زخات الرصاص، بينما تتفاقم مأساة الفارين من المناطق الملتهبة.

وفي محاولة للاقتراب من حقيقة الصورة تحدثت الجزيرة نت عبر الهاتف مع يوهانس موسى الناطق باسم قوات رياك مشار، الموجود في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وتاليا نص الحوار:

اتهم رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت نائبه السابق رياك مشار منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي بتدبير محاولة انقلابية ضده، فما الخلفية الأساسية للاتهامات؟

جذور المشكلة بدأت من داخل المكتب السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان عندما أعلن ثلاثة قيادات كبيرة في الحزب نيتهم الترشح للرئاسة، ثم تطور الأمر إلى مشاحنات سياسية بين الرئيس سلفاكير ميارديت وباقي الأعضاء، أدى إلى إعفاء نائب الرئيس رياك مشار وحلفائه الوزراء.

 وفي 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي، حاول الرئيس اعتقال خصومه، وعندما علم بعض ضباط الجيش الشعبي في الحرس الجمهوري دخل الجنود في مشاحنات أدت إلى اندلاع فوضى، وانتشر الخبر في بقية الوحدات، ولكن تم احتواء الأمر بالحوار بين الجيش.

ولكن سلفاكير أعلن عن تدبير محاولة انقلابية فاشلة، مدعيا أن مجموعة من السياسيين بقيادة مشار حاولوا الاستيلاء على السلطة بالقوة، وهذا طبعا منافيا لواقع الأزمة السياسية في البلاد، وهو سيناريو آخر لتصعيد الوضع السياسي وتحويل مساره إلى العنف لتصفية الخصوم.
 
كيف تسير عملية التفاوض في أديس أبابا في ظل استمرار الاقتتال بينكم وبين الجيش الشعبي؟

قبل أسبوعين تسلم الوفدان من الهيئة الحكومية للتنمية بدول شرق أفريقيا (إيغاد) الأجندة المستقلة، على أن يقوم كل طرف بدراسة المقترح، وبإمكان أي طرف تعديل المقترح حسبما يرى، كما يمكنه قبوله أو رفضه، بمعنى أن (الإيغاد) تحاول وضع أجندة لبدء التفاوض.

ما الأجندة التي تقترحونها على طاولة التفاوض في الجولة الثانية؟

كما أسلفت، بعد أن يقوم كل طرف من أطراف النزاع بإعادة المقترح للإيغاد، تعقد الإيغاد مؤتمرا صحفيا إذا تم التوافق. والأجندة التي نفترضها في الجولة الثانية هي القضايا الأساسية والمصالحة الوطنية، وتشكيل لجنة انتقالية محايدة لمراقبة الانتخابات. أما بخصوص المصالحة الوطنية فباستطاعة الحكومة الانتقالية أن تخطط لها، حيث تبدأ من القاعدة لعقد مصالحة سياسية.

ما تصوركم للخروج من الأزمة؟

نعلم أن حكومة سلفاكير غير جادة في موضوع الحوار، لذلك فإننا نعول على الضغوط الدولية للخروج بنتائج، لأن الحكومة تفضل الحل العسكري، لذلك ما زالت تستعين بالقوات الأجنبية.

ذكرت أن حكومة سلفاكير غير جادة في موضوع الحوار، فما المؤشرات التي تؤكد ذلك؟

منذ أن وقعنا اتفاق وقف الاعتداءات والتلفزيون القومي في جنوب السودان مستمر في التشهير بشخصيات تابعة لطرفنا، بجانب الحديث المتواصل عن الحرب والتصعيد والقيام بتدريب مقاتلين في بحر الغزال، فضلا عن أن القوات الأوغندية لا زالت تواصل قصفنا من المناطق التي تسيطر عليها.

 أنتم متهمون من قبل حكومة جنوب السودان بنشر قوات في منطقة غاريانق بولاية جونقلى وتجنيد وتدريب مجموعة من الشباب المنتمي لإثنية بعينها عرفت بـ"الجيش الأبيض" مهمته قتل المواطنين الأبرياء على أساس إثني أيضا في أكوكا ودوليب ومنطقة بور، حسبما ذكرت الحكومة؟

هذا الاتهام غير صحيح، لأن المستهدف الوحيد من قبل "الجيش الأبيض" حاليا هو الجيش الشعبي، والآن الجيش الأبيض موجود في مناطق "دينكا تووج" وباليت، حيث يعيش مع المواطنين هناك دون أن يتعرض لهم بأذى، وما قيل مجرد اتهامات، بل كانت أماني حكومة الجنوب أن يرتكب الجيش الأبيض جرائم حتى تستغلها وتبرر بها ما ارتكبته من جرائم بحق إثنية محددة في جوبا عند وقوع الأحداث.

كيف ترد على اتهام الناطق الرسمي باسم الجيش الشعبي فليب أقوير لكم بخرق اتفاقية وقف الاعتداءات الموقعة بينكم، وأنكم قمتم بقتل عدد من المواطنين داخل مستشفى ملكال وداخل الكنيسة؟

لا توجد منظمة إقليمية أو دولية أعلنت إدانة ضدنا، والجيش الشعبي هو الذي يبدأ دائما، وفي الاعتداء الأخير على قواتنا حرقوا منطقة "لير" وقرى في ولاية الوحدة، وقدمنا شكاوى متكررة للإيغاد بذلك، ولكن الإيغاد لم يرد ولم يحتج. والجيش الشعبي من يقوم بالاعتداء ونحن نرد بدورنا، فلا يمكننا أن نصمت ونحن نعلم من أين يتم قصفنا، لذلك هاجمنا ملكال مرة أخرى لأن الجيش الشعبي اتخذ منها قاعدة لقصفنا.

ولكن الجنرال قارهوق قارغوث الموالى لرياك مشار أعلن في بيان له عدم التفاته لاتفاق وقف الاعتداءات، بل آثر مواصلة القتال حتى تتنحى حكومة سلفاكير بالقوة، ولم تقدموا ما ينفي ذلك، فبماذا تبرر هذا الموقف؟

تم فهم حديث قارهوق خطأ، فالرجل كان غاضبا لأن جيش سلفاكير كان يقتل المواطنين على أساس إثني، لذلك لم يكن قارهوق مقتنعا بالسلام، غير أن التصريحات التي خرجت لاحقا على لسان قرويج داك الناطق باسم رياك مشار وضحت الأمر.

أعلن وزير الإعلام بولاية أعالي النيل جين أن حوالى ثلاثمائة مواطن لقوا مصرعهم غرقا عندما كانوا يحاولون الفرار من ملكال أثناء هجومكم الثاني عليها، وأن قواتكم أطلقت النار على القوارب الفارة، فما قولك؟

اتهام الوزير محاولة لتكرار شريط قديم، ففي الهجوم الأول على ملكال غرق نحو مائتي شخص كانوا يحاولون الفرار، وعندما وصلنا ملكال في الهجوم الثاني لم نجد بها أي مواطن، والمواطنون عادة يفرون من المنطقة المستهدفة قبل أن نصلها بيومين أو ثلاثة، فكل ما يقال ترويج لأن الجيش الشعبي عندما يدخل منطقة يقوم بقتل المواطنين على أساس إثني. فمثلا عندما دخلنا منطقة باليت وجدنا بها مواطنين دينكا ولم نتعرض لهم.

تقول إن قواتكم لا تتعرض للمواطنين وإن المواطنين يخلون المناطق قبل يومين أو ثلاثة من هجومكم، ولكن هناك تقارير تشير إلى تردي الأوضاع الصحية والغذائية لمواطنين موجودين داخل قاعدة الأمم المتحدة بملكال بينهم جرحى، والآن أنتم تستولون على المنطقة، ماذا بشأنهم؟

ليسوا مواطنين بل عسكريون.

بل هم مواطنو مدينة ملكال، فرّ البعض منهم للاحتماء بقاعدة الأمم المتحدة بينما لاذ فريق آخر منهم بمستشفى ملكال؟

لا نملك أن نقدم لهم شيئا، وماذا نفعل فهذه ظروف الحرب، نحن من جانبنا وقعنا اتفاقية وقف الاعتداءات ولكن الحكومة لم تلتزم بها.

إذن أنتم تتهمون سلفاكير بإدارة حرب قبلية، ولكن الرجل قال عند مخاطبته لقاء شباب الحركة الشعبية في جوبا مؤخرا "سنجلس لنسامح من قاموا بقتل الأبرياء". فكيف تقرأ حديثه على أنه لا يمكن إقامة دولة بقبيلة واحدة؟

سلفاكير دائما يتحدث عن نفسه ولا يدرى أنه يتحدث عن نفسه، وقبيلة الدينكا التي ينحدر منها لم توقع معه على خوض حرب إثنية، ولكنه يريد ذلك من دون إرادة القبيلة، ويريد أن يقول لهم إنه يحكم باسمهم، وهو قتل مواطنين في جوبا إبان اندلاع الأحداث على أساس عرقي ومن دون استثناء. 
ذكر الرئيس سلفاكير في الملتقى المشار إليه أن الأزمة القائمة لا تحل بالاقتتال بل بالمصالحة. فما تعليقكم؟

ما دام سلفاكير يعلم ذلك، فعليه -إذا- أن يُخرج القوات الأوغندية من جنوب السودان ويوقف الاعتداءات.

ألا ترى أن اتفاقية وقف الاعتداءات تظل هشة ما لم تدعم باتفاق سياسي واضح كما ذكر المبعوث الأميركي السابق للسودان برستون ليمان في تصريحات له؟

ستظل هشة إلى أن تقوم الإيغاد بتكوين آلية مشتركة لمراقبة الوضع والالتزام بوقف الحملات الإعلامية المضادة.

تحدثت عن الجانب الحربي من الأزمة، فما وجهها السياسي؟

معروف أن سلفاكير يريد الاستحواذ على السلطة، وحاول أن يستغني بالحرب عن المجلس السياسي متمثلا في خدمات الأمين العام والمكتب، ويريد إدارة الحركة وفق مزاجه، فقبل خمسة أشهر كان يفترض أن يختار رئيسا يرشح نفسه عن الحزب في الانتخابات القادمة، ولكن سلفاكير استبق ذلك بابتداع المحاولة الانقلابية التي حدثتك عن تفاصيلها. 

المصدر : الجزيرة