تعيش غزة ومعها حماس وحكومتها التي تقود القطاع ظروفاً غاية في الصعوبة مع اشتداد الحصار الإسرائيلي الذي تزامن مع غلق الأنفاق، والتضييق الذي تمارسه السلطات المصرية على حركة السفر عبر معبر رفح بوابة غزة الوحيدة للعالم الخارجي.

خيارات حماس للتعامل مع الحصار ضاقت كثيراً بعد الانقلاب في مصر (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

كان لافتاً للنظر تصريحات النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يحيى موسى التي دعا فيها حركته لتغيير الإستراتيجيات التي عملت عليها بعد ثماني سنوات من الحصار على قطاع غزة.

وفي خيمة أقامتها اللجنة الوطنية العليا لكسر الحصار، قال موسى خلال جلسة التشريعي أمس  "علينا أن نعيد النظر في جميع الإستراتيجيات التي عملنا عليها طيلة الثماني سنوات الماضية ونضع إستراتيجية كفيلة إما بقلب الطاولة وتغير المنظومة والنظام أو يكون هناك إطار آخر".

وذكر مصدر بحماس تحدث للجزيرة نت أن الحركة تعقد اجتماعات داخلية لقراءة التطورات المتسارعة وللخروج بأقل الخسائر من الحصار الحالي الذي يُعد الأشد، ولا تستبعد فيه حماس أي خيار تستطيع من خلاله المواجهة وتعزيز صمود أهل غزة.

وتعيش غزة ومعها حماس وحكومتها التي تقود القطاع ظروفاً غاية في الصعوبة مع اشتداد الحصار الإسرائيلي الذي تزامن مع غلق الأنفاق، والتضييق الذي تمارسه السلطات المصرية على حركة السفر عبر معبر رفح بوابة غزة الوحيدة للعالم الخارجي.

رزقة: الضغط على إسرائيل والعرب خيار (الجزيرة)

ضغط
وبدبلوماسية شديدة، قال المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة د. يوسف رزقة إن الحكومة تملك الضغط على الاحتلال من أجل تخفيف الحصار إلى جانب الضغط على الدول العربية والإسلامية لتنفيذ مقررات جامعة الدول العربية لجهة كسر الحصار وإنهائه.

وذكر رزقة للجزيرة نت أن الشروط الموضوعة لرفع الحصار لا تزال كما هي، وهي الاعتراف بإسرائيل وبشروط الرباعية الدولية، وأن حركة مقاومة كحماس لا تقبل أي مقايضة في ملف متعلق بالحقوق الوطنية والثوابت الفلسطينية.

أما الناطق باسم حماس سامي أبو زهري فأكد أن حركته تتخذ وستتخذ كل الوسائل لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ولكسر الحصار، لكنه فضل عدم الحديث عن خيار التصعيد العسكري ضد إسرائيل لحلحلة الأمور معتبراً أن الأمر لا يمكن مناقشته إعلامياً.

وقال أبو زهري للجزيرة نت إن "حماس عودت الجميع على المفاجآت، وهي تترك الحديث عن هذه المفاجآت للتطورات" مؤكداً أن الحصار خلق وضعاً قاسياً له انعكاسات إنسانية وسياسية لكن حماس لن يخضعها ذلك".

وذكر أن حماس لا تألو جهداً لإنهاء الحصار عبر اتصالاتها السياسية مع كل الأطراف التي يمكن أن تشكل عاملاً ضاغطاً، كذلك باتصالاتها مع القناة الأمنية المصرية التي تتعامل معها في سبيل تخفيف الضغوط وفتح معبر رفح.

أبو عامر: حماس تحاول أن تخرج
بأقل الخسائر من هذه الأزمة (الجزيرة)

سيناريوهات
بدوره، قال المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة عدنان أبو عامر إن حماس تدرس في الآونة الأخيرة مجموعة سيناريوهات متوقعة في ضوء اشتداد الأزمة السياسية والمالية عليها خاصة أنه ليس في الأفق ما يلوح بانفراج هذه الأزمة.

وبينّ -في حديث للجزيرة نت- أن حماس تحاول أن تخرج بأقل الخسائر من هذه الأزمة، لكنها لا تملك الوقت والتفكير حالياً، وهي تفاضل الآن بين خياري السيئ والأقل سوءاً، والمكلف والأقل كلفة.

ولفت أبو عامر إلى أن الانسحاب من الحكم في غزة يتم تداوله داخل حماس من قبل من يرى أن الضغوط عليها وتزايدها سيرتد سلباً على شعبيتها رغم إدراك الناس أن حماس عليها حصار لكنها في النهاية بحاجة إلى مقومات العيش.

وعن خيار التصعيد العسكري مع إسرائيل، قال أبو عامر "حماس لا تستطيع أن تهرب من الاستحقاقات المعيشية والرواتب والوضع الصعب إلى الحرب، التبعات المترتبة عليه ستكون كارثية إلا إذا كانت تريد تحريك أو حلحلة الأمور وهو ليس متاحاً في الوقت الحالي".

ونبه أبو عامر إلى أنه منذ الانقلاب في مصر، باتت الخيارات السياسية أمام حماس تضيق يوماً بعد يوم، والخيار الذي يكون صالحاً اليوم لا يكون موجوداً غداً، وذلك يحتم على قيادة حماس اتخاذ قرارات سريعة تواكب التطورات. واعتبر أن المصالحة مع فتح قد تكون أقل الخيارات كلفة لحماس في هذا الوقت.

المصدر : الجزيرة