تباين بشأن أسباب وتداعيات استقالة الحكومة بمصر
آخر تحديث: 2014/2/24 الساعة 21:21 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/24 الساعة 21:21 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/25 هـ

تباين بشأن أسباب وتداعيات استقالة الحكومة بمصر

أغلب القوى السياسية في مصر أجمعت على فشل حكومة حازم الببلاوي في إدارة شؤون البلاد 

يوسف حسني-القاهرة

لم تختلف ردود أفعال القوى السياسية في مصر سواء المؤيدة للانقلاب العسكري أو المعارضة له حول الأسباب التي دفعت رئيس الوزراء المؤقت حازم الببلاوي لإعلان استقالة حكومته في وقت سابق اليوم الاثنين.

وأجمعت أغلب القوى على فشل تلك الحكومة في التعامل مع ملفات الأمن والاقتصاد والسياسة، بينما تباينت ردود الأفعال حول مدى اعتبار هذه الاستقالة مؤشرًا على سقوط سلطة ما بعد الثالث من يوليو/تموز 2013 سقوطًا كاملاً.

وقدم الببلاوي استقالته للرئيس المؤقت عدلي منصور، وذلك رغم تواتر الأنباء خلال الأيام الماضية عن وجود نية لإجراء تعديل وزاري يسمح لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بالترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة.

وقال الببلاوي في كلمة الاثنين إن حكومته أخطأت وأصابت، وإنها عملت على إخراج مصر من النفق الضيق، مشيراً إلى أن البلاد تواجه وضعاً بالغ الاختلاط و"أمامها آفاق هائلة للتقدم كما أنها تواجه مخاطر في الوقت ذاته".

حكومة فاشلة
ووصف عضو المكتب السياسي لتكتل القوى الثورية محمد عطية الحكومة المستقيلة بالفاشلة. وقال للجزيرة نت إنها عجزت عن تلبية مطالب الشعب على أي صعيد من الأصعدة.

عطية: الاستقالة في صالح الإخوان المسلمين (الجزيرة)

وأوضح عطية أن التكتل يطالب بتشكيل "حكومة أزمة تعمل على توفير الأمن ورغيف الخبز للمواطن البسيط الذي لم يجن من الثورة شيئًا حتى الآن".

وأشار إلى أن استقالة الببلاوي تصب سياسيًا في صالح جماعة الإخوان المسلمين "غير أنها لا تنال من شعبية وقوة وزير الدفاع". ورحب بتولي إبراهيم محلب (وزير الإسكان بالحكومة المستقيلة) رئاسة التشكيلة المقبلة.

أما عضوة جبهة الإنقاذ مها أبو بكر، فترى أن الاستقالة تأخرت عن وقتها، موضحة أن عدم نجاح الببلاوي وحكومته كان سببه الظروف "السيئة" التي تولى فيها المسؤولية.

وكان الببلاوي أكد في كلمته أن الحكومة بذلت كل جهد لتجاوز الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد سواء من الناحية الأمنية والسياسية، قائلاً أن هذا لا يمنع من وجود اختلالات ومواجهة شرسة مع طرف لا يريد لهذا البلد الخير، على حد تعبيره.

وأكدت عضوة جبهة الانقاذ -في حديثها مع الجزيرة- أن استقالة الحكومة لا تعني فشل السلطة الحالية أو العدول عن خارطة الطريق كما يزعم البعض، خاصة وأن هناك توجها لإسناد رئاسة الحكومة المقبلة إلى محلب "الذي حقق أكثر مما طُلب منه أثناء توليه وزارة الإسكان بالحكومة المستقيلة، وهو ما يؤكد أن هناك قيادات قادرة على العمل والإنجاز في ظل هذه الظروف الصعبة".

واستبعدت أن تكون هناك أية علاقة بين استقالة الحكومة وترشح السيسي للرئاسة، والذي يستوجب تغيير وزير الدفاع فقط وليس تغيير الحكومة بأكملها.

قرقر استغرب توقيت الاستقالة (الجزيرة)

هشاشة الانقلاب
من جهته، قال قيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب إن حكومة الببلاوي مجني عليها لأنها تحملت وزر قادة الانقلاب، موضحاً أن هذا لا ينفي قبولها بتحمل هذه الأوزار.

واستغرب مجدي قرقر -بحديثه للجزيرة نت- من توقيت إعلان الاستقالة قائلاً "لو كانت سلطة الانقلاب جادة في تنفيذ خارطة طريقها فلماذا تقيل الحكومة قبل شهرين أو ثلاثة من إجراء الانتخابات البرلمانية التي ستفرز أغلبية تتولى تشكيل الحكومة؟".

وأكد أن هذه الاستقالة تعكس قوة الثورة وهشاشة السلطة الانقلابية التي لن تخرج من أزمتها إلا بحل سياسي يعيد البلاد إلى مسارها الصحيح.

استقالة طبيعية
من جانبه، اعتبر الكاتب الصحفي ورئيس تحرير جريدة المشهد مجدي شندي أن الاستقالة طبيعية بالنظر إلى حجم الانتقادات التي وجهت للحكومة خلال الفترة الماضية.

ولفت -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن الاستقالة "تمهد لحكومة جديدة تجري الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة وتؤدي أداءً اقتصادياً يتناسب مع الطبيعة الصعبة للمرحلة".

وأشار شندي إلى أن استقالة الحكومة قد تكون فرصة جيدة لجماعة الإخوان المسلمين "إن هي أرادت تصحيح مسارها والاندماج في الواقع السياسي الجديد".

وتابع "لو اتخذت جماعة الإخوان مسلكاً جديداً مع الحكومة المقبلة يتمثل في التظاهر السلمي فقط دون اللجوء إلى العنف والتخريب، فسيكون لدى الحكومة والقوى السياسية أيضاً الفرصة والمبرر للجلوس مع الإخوان وبحث كيفية إخراجها من العزلة السياسية التي تعيش فيها حالياً".

يُذكر أن الرئيس المؤقت كان قد عيَّن حكومة الببلاوي في يوليو/تموز الماضي بعد إصدار السيسي خارطة طريق قضت بعزل محمد مرسي أول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك.

المصدر : الجزيرة

التعليقات