المواجهات المستمرة بالأنبار دفعت مجلس محافظة بابل لطلب حفر خندق أو بناء جدار عازل بين المحافظتين (رويترز)

 أحمد الأنباري-الرمادي

تباينت ردود الفعل على طلب حكومة محافظة بابل حفر خندق أو بناء حاجز بينها وبين حدود محافظة الأنبار، فالبعض يجده محاولة لتقطيع أوصال العراق ضمن خطة تقسيمه، وآخرون يجدونه دليلا على ضعف الحكومة على مواجهة ثورة أهالي الأنبار.

وكان مجلس محافظة بابل قد دعا رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي لزيارة المحافظة والاطلاع على الواقع الأمني فيها ودعم الأجهزة الأمنية في المحافظة، كاشفاً عن وجود خطط لحفر خندق أو بناء جدار يفصل المحافظة عن الأنبار، وطالب الحكومة المركزية بالدعم المالي لتنفيذ هذا المخطط.

وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة فلاح الخفاجي -في تصريحات صحفية لوكالة "المدى برس"- إن الجلسة السرية الاستثنائية التي عقدها المجلس يوم الجمعة، بحضور قائد عمليات الفرات الأوسط الفريق الركن عثمان الغانمي ومحافظ بابل مدلول السلطاني وقادة الأجهزة الأمنية، جاءت لمناقشة الواقع الأمني المتدهور في المحافظة بعد تفجيرات المسيب، مشيرا إلى أن المجلس يخطط لحفر خندق يفصل بابل عن الأنبار أو بناء جدار إسمنتي مدعوم بأبراج مراقبة، بعد موافقة القائد العام للقوات المسلحة "للحد من تسلل الإرهابيين إلى المحافظة".

المحمدي: الخندق يهدف لتقطيع أوصال العراق وتنفيذ مخطط تقسيم البلاد (الجزيرة)

مخطط للتقسيم
بالمقابل قال الشيخ طارق المحمدي شيخ عشيرة البو ذياب في الرمادي للجزيرة نت إن طلب حكومة بابل حفر خندق بينها وبين الأنبار يهدف لتقطيع أوصال العراق وتنفيذ مخطط تقسيم البلاد، الذي يدفع باتجاهه رئيس الحكومة نوري المالكي.

وطالب الشيخ المحمدي وجهاء وشيوخ عشائر بابل بالوقوف ضد هذا المخطط الذي يهدف لتقسيم العراق، داعيا إياهم لسحب أبنائهم من قوات المالكي للحفاظ على أرواحهم.

وأضاف المحمدي أن "طلب حكومة بابل ومقترحها ينم عن جهل واضح، إذ يعلم هؤلاء أن محافظة الأنبار محاصرة منذ اليوم الأول لبدء هجوم قوات المالكي على مدنها وقصباتها وخصوصا الفلوجة والرمادي"، وتساءل كيف يمكن لمن يسمونهم بالإرهابيين أن يعبروا كل هذا القوات ونقاط التفتيش ويصلون إلى محافظة بابل قادمين من الأنبار حسب ادعائهم.

من جهته أكد الناطق باسم معتصمي الفلوجة الشيخ محمد المحجم أن حكومة المالكي ونتيجة ضعفها وعدم قدرتها على مواجهة ثوار العشائر طلبت من ممثليها في محافظة بابل أن يقترحوا حفر الخندق أو بناء الجدار العازل، كما تفعل دولة الكيان الصهيوني بالأراضي الفلسطينية المحتلة، حسب تعبيره.

وأضاف المحجم أن أهالي الفلوجة وجيش عشائرها مصممون على "دحر قوات المالكي"، التي وصفها بالمليشيات الطائفية، وشدد على أن جيش عشائر الأنبار لا يستهدف المدنيين في أي بقعة من الأراضي العراقية، بل يستهدف جيش المالكي الذي يقصف المناطق السكنية والمستشفيات، وهذا يعلمه الجميع رغم التعتيم الإعلامي الذي تنتهجه الحكومة وأغلب وسائل الإعلام.

المحجم: جيش عشائر الأنبار لا يستهدف المدنيين في أي بقعة بالعراق (الجزيرة)

ثورة مستمرة
في السياق ذاته قال المتحدث باسم المجلس العسكري لثوار أعالي الفرات العميد الركن أبو الحسين إن حكومة المالكي تعلم أن ثوار العشائر هم من أبناء المناطق الثائرة وأنهم ثاروا للتخلص من الظلم الحكومي وفي كل بقعة من أرض العراق يتململ الناس وهناك من انتفض ثم ثار وهناك من يستعد للثورة، لذا فإن الأسوار والخنادق بين مدن العراق لن توقف دفق الثورة.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذا القرار يدلل على خوف الحكومة ويعكس حجم القلق الذي تعيشه وخوفها مما تحمله الأيام القادمة، وأكد المتحدث على "استمرار ثورتنا وتصدينا لحكومة المالكي".

ويرى الخبير الأمني اللواء وليد الراوي أن مقترح بناء سياج عازل أو حفر خندق لن يمنع الهجمات التي تتعرض لها مناطق شمال بابل، "إذ إن هذا الخندق أو الحاجز قد يمنع عبور الأشخاص والمركبات، إلا أنه لن يمنع الصواريخ والقاذفات من العبور والوصول إلى تلك المناطق".

وشهدت بابل، يوم الخميس الماضي مقتل وإصابة 66 شخصا إثر سقوط ثلاث قذائف هاون على منطقة قريبة من بلدية المسيب.

المصدر : الجزيرة