يبدي معارضون في محافظة درعا السورية سخطهم من تقارير إعلامية تحدثت عن وصول سلاح للجيش الحر في المحافظة وعزمه شنَّ هجوم وشيك على العاصمة دمشق، ما تسبب في رد فعل شرس وانتقامي شنّه جيش النظام على محافظتهم.

سكان يتفقدون آثار غارة جوية في مدينة داعل بريف درعا (الجزيرة)
 

 مهران الديري-ريف درعا

يبدي معارضون في محافظة درعا السورية سخطهم من تقارير إعلامية تحدثت عن وصول سلاح   إلى الجيش الحر في المحافظة وعزمه شنَّ هجوم وشيك على العاصمة دمشق، ما تسبب في رد فعل شرس وانتقامي شنته قوات النظام على محافظتهم، راح ضحيته عشرات الضحايا من المدنيين.

وبحسب مصادر معارضة موجودة في الداخل، فإن ما يجري الحديث عنه في بعض وسائل الإعلام عن الوضع العسكري في المحافظة الجنوبية لا يرتبط بالواقع الموجود على الأرض.

ونفى أبو حسن العاسمي القيادي في "لواء المعتز بالله" -أحد أكبر الألوية العاملة في درعا وريفها- وصول أي سلاح نوعي إلى الجيش الحر في حوران، إنما هي "مجرد وعود". وقال "إن حديث وسائل الإعلام عن وصول سلاح للثوار في منطقة معينة قبل وصوله فعلا لتحقيق سبق إخباري سيستفز النظام ويجعله ينتقم من المدنيين، وهذا ما يحصل في درعا وريفها الآن".

وأضاف أبو حسن للجزيرة نت "الحديث في هذه المرحلة عن نية الجيش الحر في المحافظة الزحف تجاه دمشق سابق لأوانه ومبالغ فيه، لأن هناك الكثير من الثكنات والمدن المحاصرة في حوران والأولوية لتحريرها وفك الحصار عنها قبل التوجه إلى أي مكان"، ويضيف "لا توجد في الوقت الحالي طريق إلى العاصمة أساسا".

 مظاهرة في داعل احتجاجا على صمت المجتمع الدولي عن جرائم النظام (الجزيرة)

مسؤولية الإعلام
وأوضح القيادي أن العمليات التي يشارك فيها ثوار درعا في القنيطرة هي لفك الحصار عن الغوطة الغربية وفتح طريق إمداد للمناطق المحاصرة هناك.

أما الناشط الإعلامي علاء الفقير فحمّل وسائل الإعلام التي نشرت تلك التقارير جزءا من المسؤولية عن سقوط الضحايا.

واعتبر أن الهدف من بثها "يدخل في إطار لعبة دول لتلميع صورة أشخاص في الجيش الحر متواجدين في الخارج ومسؤولين في المعارضة أدلوا بتصريحات في الاتجاه نفسه تنفيذا لإملاءات من دول معينة".

وأصاف أن الحديث الأخير في وسائل الإعلام عن وصول سلاح نوعي للجيش الحر في درعا تبعه تصعيد عسكري من قبل النظام على المحافظة بشكل غير مسبوق وخاصة بالبراميل المتفجرة والطيران المقاتل، حيث تشنّ طائرات النظام أكثر من 15 غارة يوميا على درعا وريفها، ما تسبب في وقوع عشرات الضحايا خلال الأسبوع الماضي فقط بمعدل عشرين قتيلا يوميا.

ودعا الفقير وسائل الإعلام إلى التعامل مع الملف السوري بحيادية ونقل الواقع الذي يجري على الأرض حتى لو كان يتعارض مع توجهاتها، وتفضيل المهنية الإعلامية على مصلحة الأشخاص أو الأحزاب أو الدول التي تدعمها، وليس تفضيل السبق الصحفي على دماء السوريين، كما قال.

وذكر أن هناك "الكثير من الإنجازات التي قام بها الجيش الحر في درعا، ولكن لا يُسلط عليها الضوء إعلاميا تجنبا لانتقام النظام من المدنيين".

جانب من الدمار الذي لحق بالشيخ مسكين بريف درعا جراء غارات الطيران (الجزيرة)

تلميع ومصالح
وأشار الناشط الإعلامي أحمد أبو العز إلى أن بعض وسائل الإعلام تنشر معلومات عما يجري في درعا "دون أن يكون لها ارتباط مع ناشطين في الداخل، كما تتحدث عما يجري على الأرض استنادا إلى مصالح الدول الراعية لها لتلميع صورتها، بالقول إن هذه الدول تدعم الشعب السوري ولكن الحقيقة غير ذلك تماما".

واعتبر أبو العز أن القنوات التي تعمل بأسلوب المبالغة" تسعى لجذب مشاهدين أكثر عبر الحديث عن أشياء ليست موجودة على الأرض ولو كان ذلك على حساب دماء السوريين".

ورأى أبو العز أن بعض القنوات تحاول قيادة العمل العسكري وتوجيهه في درعا بما لا يتناسب مع ظروف المرحلة ولا مع السلاح الذي يمتلكه الثوار.

وطالب القنوات التلفزيونية بالحصول على معلوماتها عما يجري على الأرض من المكاتب الإعلامية التابعة للثورة والناشطين الإعلاميين المعروفين بمصداقيتهم وقيادات الجيش الحر على الأرض وليس الموجودين خارج البلاد.

وأكد أبو العز من خلال تواصله مع قيادات الثوار على الأرض، عدم وصول أي سلاح جديد إلى الجيش الحر في درعا، ولكن نشرت صور مؤخرا من بعض الناشطين لسلاح "كوبرا" مع أحد الثوار فتم استغلال هذه الصورة من بعض وسائل الإعلام، مرجحا أن تكون الصورة نشرت عن طريق الخطأ لأن كميات من هذا السلاح اغتنمت في اقتحام اللواء 38 سابقا، ولكنها لم تثبت أي فعالية.

وسخر ناشطون على شبكة التواصل الاجتماعي -متواجدون في مناطق عدة من حوران- من التقارير التي تحدثت عن وصول سلاح جديد للجيش الحر في درعا، معتبرين أن "هذا السلاح هو البراميل المتفجرة التي أسقطتها طائرات النظام على المحافظة وريفها بكثافة في الآونة الأخيرة".

المصدر : الجزيرة