دعت نائبة برلمانية عراقية الزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى العدول عن قراره اعتزال العمل السياسي وإعادة نوابه إلى البرلمان، بينما عده عضو في ائتلاف دولة القانون تكتيكا سياسيا، قائلا إنها ليست المرة الأولى أن ينسحب الرجل من المشهد السياسي.

مقتدى الصدر قال إن العراق تحكمه ذئاب متعطشة للسلطة والمال (أسوشيتد برس)

علاء يوسف-بغداد

أثار قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ردود أفعال متباينة بين من يرى أنه سيكون في مصلحة الولاية الثالثة لرئيس الحكومة الحالية نوري المالكي، ومن يعتقد أنه إعادة ترتيب الأوراق للبيت الصدري.

ويشير المراقبون إلى النقد اللاذع الذي وجهه الصدر إلى المالكي وحكومته عندما قال "إن العراق تحكمه ذئاب متعطشة للسلطة والمال مدعومون من الشرق والغرب وجاؤوا من خلف الحدود وتسمع كلام أسيادها وتستخدم القضاء المسيس ضد الشركاء".

كما رأى مراقبون آخرون أن الصدر يستبق الآخرين بإعادة ترتيب الأوراق، في توقيت حرج وذلك قبل شهرين من موعد إجراء الانتخابات البرلمانية.

ضرر جسيم
وقالت عضو ائتلاف متحدون للإصلاح النائبة لقاء وردي إن قرار الصدر باعتزاله الحياة السياسية له ضرر جسيم على بعض الجهات وفائدة كبيرة لجهات أخرى.

 وردي: مصائب قوم عند قوم فوائد (الجزيرة)

وأكدت وردي في حديثها للجزيرة نت أن خصوم المالكي سيفقدون بهذا القرار ظهيرا لهم في العملية السياسية وستعلو كفة ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي الذي سيكون المستفيد الوحيد من هذا القرار في الانتخابات المقبلة.

ودعت النائبة الصدر إلى العدول عن هذا القرار وعودة نوابه المستقيلين إلى البرلمان.

في المقابل قال عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي إن انسحاب الصدر من العملية السياسية لا يعدو أن يكون "تكتيكا سياسيا".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن هذه ليست المرة الأولى أن ينسحب الصدر من العملية السياسية، قائلا "نحن بانتظار معرفة مدى جدية هذا الانسحاب".

ويرى المحلل السياسي رئيس صحيفة الصباح السابق فلاح المشعل أن كتلة الأحرار، التابعة للتيار الصدري، تشكل مساحة فاعلة في الجسد السياسي العراقي بما تملك من كتلة بشرية مليونية تنتمي لها.

المطلبي: ليست المرة الأولى التي ينسحب فيها الصدر (الجزيرة)

وقال المشعل في حديثه للجزيرة نت إن الكتلة ستظل تمارس ضغطا وتمارس أهمية في الشارع السياسي وتستقطب اهتمام الجمهور.

ومع ذلك يرى المشعل أن تحالف كتلة الأحرار سيختفي ويظهر تحالف آخر بديل عنه أو مجموعة تحالفات، وهو ما ستقرره نتائج الانتخابات التشريعية في أبريل/نيسان المقبل.

وأضاف أن هذه التحالفات ستلتقي على أهداف سياسية مرحلية تحدد ملامحها طبيعة المشكلات والظروف المستقبلية.

ويستدرك المشعل قائلا إنه مهما تكن الأحوال فإن وجود الصدر سيبقى مؤثرا بوصفه يشكل شخصية اعتبارية ستبقى تحافظ على دورها القيادي في الميدانين السياسي والشعبي.

ولا يعتقد رئيس صحيفة الصباح السابق أن ثمة فائدة سيجنيها المالكي من جمهور الصدر إثر انسحابه بسبب أن هذا الجمهور "مغلق وفي تقاطع معمّد بالدم مع المالكي"، كما تعطي كتلة الأحرار بيانات تصر فيها على انتزاع السلطة من يد رئيس الوزراء الحالي.

 المشعل: سيظل الصدر شخصية مؤثرة(الجزيرة)

ويعزز المشعل اعتقاده بالقول إن استقالات نواب كتلة الأحرار توالت مباشرة بعد إعلان الصدر اعتزاله، ثم عادت بعد يوم واحد  لتعلن عن تشكيل مجلس ينظر في آليات ومسار العمل السياسي للمرحلة المقبلة.

وكانت ردود أفعال قد صدرت من كبار السياسيين تدعو الصدر للتراجع عن قراره، وأول الداعين لذلك رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم الذي اعتبر خروج الصدر من العملية السياسية خسارة كبيرة للبلاد، لا سيما أن انتخابات تشريعية مهمة على الأبواب ستحدد مسار ومستقبل العراق في المرحلة المقبلة.

من جانبه، رأى رئيس القائمة العراقية إياد علاوي، في اعتزال الصدر خسارة كبيرة للعملية السياسية، ومن شأنه أن يسدي خدمة للمالكي في ولايته الثالثة، واصفا الصدر بأنه ملك للشعب وليس ملكا لنفسه.

المصدر : الجزيرة