يقول شاهد على مجزرة البيضا بسوريا إن القرية حوصرت وبدأت قوات تتبع جيش الدفاع الوطني والأمن العسكري والجيش النظامي بتمشيط الحارة الجنوبية للقرية وصولا إلى الساحة، وجُمع الرجال والأطفال والنساء بمجموعات متفرقة ومن ثم تفننوا في قتلهم بالحرق أو الذبح.

محمد القاسم-ريف إدلب

يروي ناشط إعلامي سوري تفاصيل مروعة عما عرف بمجزرة البيضا التي راح ضحيتها أكثر من 248 قتيلا، ووقعت مطلع مايو/أيار الماضي على يد قوات النظام والعناصر التابعة لها، مؤكدا أنه تم جمع الرجال والأطفال والنساء في مجموعات متفرقة ومن ثم نفذت بحقهم عمليات قتل بشعة بالحرق أو الذبح.

وكانت قرية البيضا تعيش أجواء مستقرة وهادئة، حتى وقع اشتباك بين مجموعة منشقة عن الجيش السوري النظامي حين واجهت -وبالصدفة المحضة- دورية للجيش على طريق يبعد عن القرية نحو تسعة كيلومترات، وأردت المجموعة المنشقة عناصر النظام بين قتيل وجريح، فأتى رد النظام السوري سريعا، وارتكب مجزرتين.

وتتبع قرية البيضا منطقة بانياس الواقعة شمالي محافظة طرطوس، وتطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وكانت القرية من أوائل المناطق التي انطلقت منها الثورة السورية بعد درعا.

والتقت الجزيرة نت مسؤول المكتب الإعلامي في بانياس أبو الوليد الذي روى تفاصيل المجزرة التي بلغ عدد ضحاياها 248 قتيلا، قائلا "بعد حادثة الاشتباك، حوصرت قرية البيضا، وبدأت قوات تتبع جيش الدفاع الوطني والأمن العسكري والجيش النظامي بتمشيط الحارة الجنوبية للقرية وصولا إلى الساحة، وحسب شهادات ناجين، جُمع الرجال والأطفال والنساء في مجموعات متفرقة ومن ثم تفننوا في قتلهم سواء بالحرق أو الذبح حسب الصور الواردة من هناك".

ويضيف أبو الوليد أن حرق المنازل وسلب الممتلكات من قبل عناصر الدفاع الوطني وأهالي قرية الزوبة الموالية للنظام والمجاورة للبيضا، استمر ليومين كاملين.

الشاهد:
بينما كان الجيش النظامي يرتكب مجزرة البيضا، حاصرت وحدات أخرى تابعة له قرية رأس النبع ومنعت الأهالي من الخروج أو الدخول إليها، ومع انتهاء جريمتهم في البيضا، اتجهو إلى رأس النبع مكررين المشهد نفسه من ذبح وحرق للمدنيين دون تمييز الجنس أو السن

مهمة تحت الحصار
ويتابع "بينما كان الجيش النظامي يرتكب مجزرة البيضا، حاصرت وحدات أخرى تابعة له قرية رأس النبع ومنعت الأهالي من الخروج أو الدخول إليها، ومع انتهاء جريمتهم في البيضا، أكمل العناصر الذين ارتكبوا المجزرة طريقهم إلى رأس النبع، وعند وصولهم إلى القرية تكرر المشهد نفسه من ذبح وحرق للمدنيين دون تمييز الجنس أو السن".

ويردف أبو الوليد قائلا "لقد كان القتل عشوائيا وأشبه بعقاب جماعي لأهالي البيضا ورأس النبع لمواقفهم من الثورة السورية، إضافة إلى العنف الطائفي الممنهج من قبل أنصار النظام نظرا لموضع المدينة في عمق مناطق قوة النظام -الساحل السوري- والدليل على ذلك أنهم لم يبقوا على أي جريح، فكل الجرحى تمت تصفيتهم".

ويضيف "بعدما انتهوا من قتل المدنيين توجه عناصر من الدفاع المدني إلى المنطقتين وبدؤوا بمساعدة الأهالي على جمع الجثث ودفنهم في مقابر جماعية".

ويتابع "بعد انتهاء مجزرة رأس النبع تخوف أهالي باقي أحياء وقرى المدينة مما جرى في رأس النبع والبيضا، إضافة إلى اعتقال 65 بين رجل وشاب من قرية البساتين، نزح جميع من بقوا أحياء تجاه مدينة جبلة ومحافظة طرطوس جنوبا ومنطقة أورم الكبرى واستقروا فيها، وبلغ عدد العائلات التي خرجت من البيضا حوالي 500 عائلة. ومنذ تاريخ المجزرة وحتى اللحظة لم يعودوا إليها". لكن عددا من أهالي رأس النبع ممن نزح باتجاه جبلة وطرطوس بدؤوا بالعودة إلى منازلهم بعد أسبوع من المجزرة المروعة.

ويختم أبو الوليد بقوله "منذ تاريخ المجزرة وحتى الآن، ازدادت حدة الاستفزاز التي يقوم بها شبيحة الدفاع الوطني، وارتفعت نسبة الاعتقالات وطالت النساء في الفترة الأخيرة، وتم تسجيل اعتقال ثماني سيدات خلال يناير/كانون الثاني الماضي، إضافة إلى مجموعة من الشباب مجهولي المصير".

المصدر : الجزيرة