حسم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمره وقرر الترشح رسميا لولاية رئاسية رابعة، في وقت باتت فيه المعارضة غاضبة من إعلان رئيس الوزراء عبد المالك سلال -بصفته- ترشح الرئيس، ولم تناقش كثيرا مسألة الترشح بحد ذاتها.

المعارضة ترى أن الرئيس مريض بينما السلطة تؤكد أنه بكامل طاقته (الفرنسية-أرشيف)

ياسين بودهان-الجزائر

أثار إعلان رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال أمس السبت ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رسميا لولاية رئاسية رابعة، غضب المعارضة التي اعتبرت إعلان سلال بالوكالة وبصفته الرسمية ترشح بوتفليقة دليلا على انحياز الإدارة المسبق، ومؤشرا على توجيه الانتخابات لصالح مرشح السلطة.

وكشف سلال في ولاية وهران (400 كلم غربي العاصمة) عن ترشح بوتفليقة رسميا لانتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها يوم 17 أبريل/نيسان القادم، مؤكدا أن ذلك جاء "استجابة لطلب ملح من المجتمع المدني".

ونقل التلفزيون الرسمي عن الرئاسة أن بوتفليقة أودع لدى وزارة الداخلية رسالة الترشح، وأنه سحب وثائق جمع التوقيعات المطلوبة وعددها 60 ألف توقيع.

وكشف سلال -حسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية- أن "الرئيس بوتفليقة في صحة جيدة، ويتمتع بكل طاقاته الفكرية والرؤية اللازمتين لتولي هذه المسؤولية".

وبخصوص تساؤلات حول مدى قدرة الرئيس على تنشيط الحملات الانتخابية، أكد سلال أن "الرئيس ليس ملزما بفعل كل شيء"، لافتا إلى أن "أعضاء لجان المساندة يمكنها التكفل بالعملية".

جاب الله: إعلان سلال ترشح بوتفليقة
دليل على أن الرئيس مريض
(الجزيرة نت)

انتخابات محسومة
إعلان سلال جاء بعد يوم واحد من مذكرة وجهها بوتفليقة إلى مصالح وزارة الداخلية تنص على ضرورة العمل على ضمان انتخابات نزيهة، وهي المذكرة التي وصفتها أحزاب المعارضة بأنها "لا حدث"، وأنها "لا تساوي الورق الذي كتبت عليه"، بناء على تجارب انتخابية سابقة كان فيها التزوير سيد الموقف.

واعتبر رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله في حديث مع الجزيرة نت أن ترشح بوتفليقة ليس مفاجئا، لكن الجديد الذي فاجأ الجميع -برأيه- أن يعلن عن ذلك رئيس الوزراء الذي يترأس لجنة تحضير الانتخابات.

وبرأيه فإن إعلان سلال عن ترشح بوتفليقة دليل قاطع على أن الرئيس بحالة مرضية تمنعه حتى من الإعلان عن ترشحه، وهو ما يعد في تقديره تعديا على القانون و"استهتارا بقوانين البلاد وبالشعب وبالنخب".

واعتبر جاب الله ذلك مؤشرا على أن الحكومة باتت حزبا تابعا لبوتفليقة، ومن ثم فالانتخابات المقبلة -في تقديره- لا قيمة لها، ودعا كل الطبقة السياسية إلى مقاطعة الانتخابات المقبلة.

من جانبه قال المرشح للرئاسة ورئيس حزب "جيل جديد" سفيان جيلالي للجزيرة نت إن "الجزائر شهدت بداية مسار انقلابي على الجمهورية"، بتحول سلال من رئيس حكومة إلى ناطق رسمي للمترشح بوتفليقة. والسلطة بهذه الطريقة -يضيف جيلالي- تدفع بالبلاد إلى "ما لا يحمد عقباه"، لأن الرئيس -برأيه- غير قادر على تسيير شؤون البلاد.

وبشأن موقفه من المشاركة في الانتخابات، كشف جيلالي أن المجلس الوطني لحزبه سيلتئم يوم 28 فبراير/شباط الجاري، وسيعلن حينها رسميا عن موقفه، ولكنه أكد أن قرار المقاطعة ثابت إذا كان الرئيس مصمما على الترشح.

بن فليس انتقد الحكومة بينما المؤيدون قالوا
إن الترشح مطلب شعبي
(الأوروبية)

مطلب شعبي
وفي صفحته الرسمية على الفيسبوك تأسف رئيس الحكومة الأسبق والمرشح للرئاسة علي بن فليس لإعلان رئيس الوزراء عن ترشح بوتفليقة بصفته رئيس لجنة تحضير الانتخابات التي تستوجب الحياد.

أما الناطق الرسمي باسم حزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) السعيد بوحجة فقد دافع في تصريح للجزيرة نت عن ترشح بوتفليقة، معتبرا أن ذلك جاء استجابة لنداءات مناضلي الحزب، واستجابة لمطالب شعبية واسعة. واعتبر أن ترشح بوتفليقة معزز بمكتسبات قوية، وأن هذا الترشح سيحرر بشكل قوي الساحة السياسية خلال الأيام المقبلة.

وإعلان بوتفليقة -حسب بوحجة- جاء بعد تهيئة الأجواء لانتخابات شفافة، من خلال إصدار تعليمات تعطي ضمانات "واسعة وغير مسبوقة" لإجراء انتخابات "لا يرقى إليها الشك".

وفي هذا السياق أوضح أن الرئيس أعطى ضمانات متقدمة جدا لنزاهة الانتخابات، فلأول مرة يمكن للمترشح الحصول على قائمة الناخبين.

المصدر : الجزيرة