بعد أن اتخذ البرلمان الأوكراني قرارا بعزل الرئيس فيكتور يانوكوفيتش وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في 25 مايو/أيار المقبل، دوّت مفاجأة كبرى باختفاء الرئيس ووزرائه ومسؤولي سلطاته دون أن يعرف أحد مكانه أو متى سيعود.

ميدان الاستقلال بالعاصمة كييف تجمع به المعارضون ليانوكوفيتش وشهد مواجهات مع الشرطة (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-كييف

صوت البرلمان الأوكراني (الرادا) الجمعة على قرار لم يوقعه الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، يقضي بإعادة الدستور إلى صيغته المعتمدة عام 2004، التي تحد كثيرا من صلاحيات رئيس البلاد وتمنحها للبرلمان. ومع صباح السبت صحت كييف على مفاجأة، فالرئيس اختفى مع وزرائه ومسؤولي سلطاته دون أن يعرف أحد مكانه أو متى سيعود.

وسرعان ما اتخذ البرلمان قرارا بعزل الرئيس يانوكوفيتش وبإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في 25 مايو/أيار المقبل، رغم أن يانوكوفيتش لم يوقع على تعديل صيغة الدستور ليمنح البرلمان صلاحية العزل وتحديد موعد الانتخابات، مما أثار تساؤلات حول شرعية ما يقوم به البرلمان.

رئيس مركز التحليل السياسي المستقل فاليري بيكار فسر للجزيرة نت هذه الإجراءات بالقول إن "الرئيس تخلى عن مهامه الدستورية، التي تقتضي أن يوقع على القوانين الصادرة عن البرلمان خلال عشرة أيام أو يعيدها إليه".

وأوضح أن الرئيس هرب واختفى، والبرلمان بات المؤسسة الحكومية الوحيدة التي تدير أمور البلاد، فمن حقه أن يتخذ جميع الإجراءات التي تساعد على ذلك.

وكان البرلمان قد صوت السبت لصالح تعيين النائب عن حزب الوطن المعارض ألكسندر تورشينوف رئيسا له، ثم منحه صلاحيات إدارة مجلس الوزراء ومؤسسة الرئاسة حتى تشكيل حكومة وإجراء الانتخابات.

مبنى اتحاد العمال المحترق
في ميدان الاستقلال (الجزيرة)

خرج ولن يعود
ولا يزال الغموض يكتنف مكان الرئيس المعزول حتى الآن، بعد تواتر أنباء تحدثت عن سفره المفاجئ إلى مدينة خاركيف شرقا، ثم عن محاولته الفاشلة لمغادرة البلاد من مسقط رأسه في مدينة دونيتسك، وفق ما أعلنه تورشينوف.

كما أشار مراسلو عدة وسائل إعلامية محلية إلى أن إجراءات أمنية مشددة ضربت حول منزل يانوكوفيتش في ريف دونيتسك.

سيرهي تاران الناشط السياسي في "اتحاد قوى الميدان" ومدير مركز "الرقابة الديمقراطية" بالعاصمة كييف قال للجزيرة نت إن كل المؤشرات تؤكد أن يانوكوفيتش هرب ولن يستطيع العودة، مشيرا إلى أنه ترك مبنى الرئاسة مفتوحا لجميع الراغبين بدخول جميع غرفه وقاعاته.

وأشار تاران أيضا إلى دخول المحتجين مقر إقامة يانوكوفيتش في ضاحية "ميجيغوري" قرب كييف، الذي كشف جوانب عدة من ثروة ضخمة وفساد يهدده بالسجن، من سلسلة سيارات قديمة وحديثة وسفينة وحديقة حيوانات خاصة وبحيرة وحمامات مذهبة وغيرها، التي صارت مقصد الآلاف بهدف الزيارة.

ليفتشينكو: يانوكوفيتش عمليا تخلى بنفسه عن منصبه وهرب ثم عزل برلمانيا (الجزيرة)

حساب
ويرى البعض أن يانوكوفيتش قرر ترك مركزه خشية محاسبته، مشككين حتى بظهوره الذي أكد من خلاله على أنه الرئيس الأوكراني المنتخب.

أما يوري ليفتشينكو النائب عن حزب الحرية المعارض "سفوبودا" فقال للجزيرة نت إن يانوكوفيتش عمليا تخلى بنفسه عن منصبه وهرب، ثم عزل برلمانيا، لأنه شعر أنه قد يحاسب على عمليات فساد ضخمة قام بها هو وابنه والمحيطون به، وعلى عمليات العنف والقتل التي أصدر أوامرها.

وحول ظهور يانوكوفيتش على شاشة قناة "يو بي آر"، وتأكيده أنه الرئيس الشرعي، وأن ما يحدث انقلاب عليه، قال ليفتشينكو إن القناة ليست شهيرة لتختص بإجراء حوار معه في هذه الظروف، و"لا أستبعد أن يكون ظهور يانوكوفيتش مجرد تسجيل مدفوع الثمن"، يمهد للدفاع به عن نفسه إذا لم يستطع الهرب".

المصدر : الجزيرة