ميدان التحرير هو رمز الثورة المصرية التي أطاحت بحكم حسني مبارك عام 2011، لكن الدخول إلى هذا الميدان لم يعد آمنا، أو معبرا عن الحرية في البلاد، فقد قضت محكمة مصرية بالحبس على عدد من الشباب المنتمي لحركة "ألتراس ثورجي".

شعار ألتراس ثورجي (الجزيرة)
 

 أنس زكي-القاهرة

الحبس لعامين هو العقوبة التي قضت بها محكمة مصرية على عدد من الشباب المنتمي لحركة "ألتراس ثورجي"، والتهمة -حسب ما ذكر الإعلام المحلي- هي اقتحام ميدان التحرير والتظاهر لمحاولة تعطيل عملية الاستفتاء على الدستور التي جرت منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.
 
ولم يقتصر الأمر على الحبس الذي حكم به على 15 من المتهمين، حيث شمل الحكم -الذي صدر عن محكمة جنح قصر النيل السبت- إخضاع المدانين لمراقبة الشرطة لمدة عامين عقب تنفيذهم عقوبة الحبس، فضلا عن غرامة مالية قيمتها خمسون ألف جنيه (سبعة آلاف دولار أميركي).

ولم تلتفت المحكمة لدفاع المتهمين الذي دفع بانتفاء التهمة "لعدم جديتها وعدم معقولية الواقعة، فضلا عن خلو أوراق القضية من أي دليل، وشيوع الاتهام، إضافة إلى عدم اكتمال أركان ما نُسب إلى الشبان من تهم التظاهر والتجمهر والتعدي بالقول أو السبّ، والتضارب بين ما ورد في تحريات وتحقيقات النيابة العامة".

بعض المتهمين من رابطة ألتراس ثورجي  (الجزيرة)

دحض 
وعبر أحد محامي المتهمين عن استغرابه للحكم، مشيرا في تصريحات صحفية إلى أن تهمة قطع الطريق غير صحيحة، لأن ميدان التحرير كان مغلقا أصلا في ذلك اليوم الذي كان يوافق ثاني أيام الاستفتاء، كما أن القول بمحاولتهم التأثير على المواطنين لمقاطعة الاستفتاء أمر غير ممكن لأن أقرب لجنة انتخابية من الميدان تبعد نحو ثلاثة كيلومترات.

 تهم ملفقة
من جانبها، ردت حركة "ألتراس ثورجي" عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بوصف التهم الموجهة إلى أعضائها بأنها "ملفقة" قبل أن تضيف ساخرة "إلا إذا اعتبرنا أن دخول ميدان التحرير لغير أنصار وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي جريمة". كما سخرت من تزامن الحكم على أعضائها مع حكم من إحدى محاكم الإسكندرية بتبرئة ضباط الشرطة الذين اتهموا بقتل العشرات من المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.
 
ونشرت الحركة بيانا قالت فيه إن ما قام به النظام الحالي وما وجّهه من تهم لأعضاء المجموعة يدل على "غباء مُتوقع من نظام هَش ضعيف يحكم بقوة السلاح".

  العطار يستغرب التهم والحكم (الجزيرة)

أخونة الألتراس
وبينما حرصت العديد من وسائل الإعلام المحلية على وصف الحركة بأنها موالية لجماعة الإخوان المسلمين، فقد حرصت الحركة على نفي ذلك وقالت في بيانها إن "النظام العسكري الحالي الذي يتخفى في ثوب الحكم المدني هو من رأى نضالنا ومقاومتنا نظام جماعة الإخوان المسلمين، وسيرى بنفسه نضالنا ضده، لكن الحرب ستكون هذه المرة بأساليب لن ترتقي عقولكم لاستيعابها".

وأثار الحكم جدلا في الشارع المصري المحتقن، وعبر الباحث السياسي أشرف العطار عن تعجبه "ليس فقط من الحكم، بل من التهم التي وجهتها النيابة للمتهمين والتي شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية والتجمهر، ومقاومة السلطات والبلطجة، والتعدي على المتظاهرين بالميدان، وخرق قانون التظاهر، وإثارة الشغب وتكدير السلم والأمن العام".

كما استغرب العطار ما اعتبره حملة تستهدف الشباب المنتمي لروابط مشجعي كرة القدم عموما، مشيرا إلى اشتباك الأمن مع" ألتراس أهلاوي" على هامش مباراة السوبر الأفريقي لكرة القدم مساء الجمعة لمجرد أن المشجعين هتفوا ضد حبيب العادلي الذي كان وزيرا للداخلية في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وأشار العطار إلى تصريحات صدرت عن الإعلامي ولاعب كرة القدم السابق أحمد شوبير دعا فيها الحكومة إلى إلغاء كل روابط "الألتراس" وإعلانها جماعات "إرهابية" على غرار ما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أنها تصريحات "رعناء" تنطوي على استعداء للسلطة ضد هذه الروابط بشكل سيؤدي إلى تأجيج مزيد من العنف في مصر.

المصدر : الجزيرة