تشير معطيات لجنة الخارجية والأمن بالكنيست الإسرائيلي أنه خلال العامين الأخيرين ارتفعت نسبة الضباط الذين تركوا الخدمة النظامية في مجالات تكنولوجية وإلكترونية -خاصة في وحدات الرصد والاستخبارات- لصالح العمل بشركات تجارية خاصة من 12% عام 2011 إلى 21% عام 2013.

ضباط الوحدات العسكرية الإلكترونية الأكثر تخليا عن عملهم بجيش الاحتلال (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

باتت ظاهرة تخلي ضباط يوصفون بالتميز عن الخدمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي تمثل قلقا داخل أروقة الجيش، خاصة أن أغلب هؤلاء الضباط يتركون وحدات الاستخبارات والأنظمة التكنولوجية المتطورة للعمل بشركات تجارية بحثا عن عائد مادي أعلى.

وتظهر معطيات لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أنه خلال العامين الأخيرين ارتفعت نسبة الضباط الذين تركوا الخدمة النظامية في مجالات تكنولوجية وإلكترونية، خاصة في وحدات الرصد والاستخبارات كالوحدة المميزة 8200- لصالح العمل بشركات تجارية خاصة من 12% عام 2011 إلى 21% عام 2013.

أما نسبة الضباط الخادمين في وحدات قتالية وتركوا للعمل بشركات خاصة فارتفعت من 29% عام 2011 إلى 40% عام 2013.

وتشير تقارير إلى أن الجيش يدفع لضباط كبار في وحدات الاستخبارات رواتب تتراوح بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف دولار شهريا، أما مرتباتهم في القطاع الخاص فتبدأ من عشرة آلاف دولار.

الرائد أندريه (28 عاما) لم يمر سوى شهر على بدء عمله بشركة تقنيات كبيرة في تل أبيب، لكنه يؤكد للجزيرة نت أنها أفضل له من الجيش بكثير.

أندريه -الذي فضل حجب هويته- أنهى دراسته في معهد العلوم التطبيقية (التخنيون) بحيفا وما لبث أن التحق بالجيش عام 2010 جنديا في وحدة رصد واستجماع معلومات.

ويتابع "مع بداية العام الحالي وقفت أمام قرار صعب جدا، وبعد التشاور مع زوجتي وأصدقائي قررت عدم الالتحاق بالخدمة النظامية في الجيش والانتقال إلى السوق الحرة للعمل كمهندس إلكتروني".

ضباط وجنود في واحدة
من الوحدات العسكرية (الجزيرة نت)

أسباب متعددة
ولا يخفي أندريه أن الاعتبار المادي شكل سببا أساسيا خلف مغادرته الجيش، لافتا إلى أن راتبه من الجيش لا يكفل له تحقيق رغبته في اقتناء شقة، إضافة إلى قدرته على اختيار زملائه بالعمل، بعكس الجيش.

كما يشير إلى راحة العمل في السوق الحرة، لا سيما أنه غير مضطر للعمل في ورديات طويلة ولا يعاني إجراءات بيروقراطية، إضافة إلى رغبته في عدم استبدال تل أبيب
أو النقب بحيفا التي يقيم فيها.

ويتابع "بسبب عملي في وحدة هندسية قتالية كنت مضطرا للعمل ليلا بشكل طارئ ساعات طويلة، وكنت ملزما بالتواجد في القاعدة العسكرية يوميا، أما اليوم فأستطيع أن أعمل وأنا داخل مقهى أو في القطار". ويضيف أن العمل في شركة تقنيات متطورة بمثابة خدمة للدولة، لأنها توفر مصادر رزق للكثير من مواطنيها وتسدد ضرائب كبيرة لخزينتها.

ويعكس أندريه ظاهرة واسعة، إذ تفيد معطيات لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بأن السنوات الثلاث الأخيرة قد شهدت ارتفاعا كبيرا جدا بعدد الضباط الأكفاء الذين تركوا الجيش للعمل في القطاع الخاص.

ويقول ضابط كبير في وحدة الاستخبارات 8200 -لم يكشف عن هويته- لإذاعة الجيش إن الظاهرة تؤرقه لأنها تعني هروب العقول وبقاء ضباط متوسطين، محذرا من أن الدولة لا تستطيع أن تدبر أمرها دون معلومات استخباراتية بجودة عالية.

ويشير إلى أن ضباطا كثيرين عمل معهم في الجيش طالما تقاضوا رواتب متوسطة، "لكنهم قاموا بمهام صعبة، وأحرزوا إنجازات كبيرة".

كابل: للظاهرة عدة أسباب منها تغير منظومة القيم لدى الإسرائيليين (الجزيرة نت)

تفاقم الظاهرة
وردا على سؤال الجزيرة نت يعتبر عضو الكنيست عن حزب العمل إيتان كابل -وهو ضابط في جيش الاحتياط- أن الظاهرة وليدة عدة أسباب منها الهدوء الأمني النسبي في المنطقة بالسنوات الأخيرة.

كما يعزو ظاهرة هروب الأدمغة من الجيش "لتغيّر سلم القيم لدى الإسرائيليين، خاصة مع بدء تفوق النجاح الاقتصادي على التفوق القيمي".

ويتابع "للأسف صار الإسرائيليون يقدرون أكثر العاملين في مجال المال والأعمال أكثر من أولئك الذين يخاطرون بحياتهم، وعندئذ طبيعي ألا يبقى هؤلاء في صفوف الجيش النظامي". ويرجح أن تتفاقم ظاهرة هروب العقول من الجيش إذا لم تتخذ خطوات وقائية تبقيها في صفوفه.

وتنقل صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم السبت عن قائد الجيش بيني غانتس اتهامه لوزارة المالية بالتسبب بهروب الأدمغة طمعا بتوفير ميزانيات، مشددا على "استمرار الحاجة لجيش بكيفية عالية يكفل نتائج إيجابية لإسرائيل مقابل أعدائها". ويبرر دعوته للمزيد من الميزانيات بالقول إن "الجيش يبذل جهودا مضنية كي يضمن الهدوء عبر الردع وإحباط التهديدات".

كما كشفت الصحيفة أن 53% من ضباط الاستخبارات يرفضون البقاء بوحداتهم في حال تم نقلهم إلى قرية عسكرية جديدة خاصة بالاستخبارات في صحراء النقب لبعدها عن المركز.

وتنقل الصحيفة عن ضابط آخر قوله إن ذلك يعني هروب المتفوقين ونشوء مشكلة إستراتيجية لإسرائيل، لأن المواجهة القادمة ستكون حربا إلكترونية.

من جانبه، اكتفى الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي طال بيركو بالقول إن الجيش يدرك التحولات الحاصلة حوله ويعي خطورة الظاهرة، لافتا إلى كونها قيد العلاج وأن الكنيست سيناقشها قريبا.

المصدر : الجزيرة