قد تصبح صلة القرابة تهمة تستحق العقوبة بشكل قانوني في روسيا عما قريب، فالدوما الروسي يبحث تشريعا يعتبر أقارب المتهمين "بالإرهاب" جريمة تستحق العقوبة ومصادرة الممتلكات.

مجلس الدوما الروسي يشرع لمكافحة "الإرهاب" بمعاقبة أقارب "الإرهابيين" (الأوروبية-أرشيف)
 
أشرف رشيد-موسكو
 
يعكف مجلس الدوما الروسي على مناقشة تشريعات جديدة لرفع كفاءة "مكافحة الإرهاب"، لكن المدافعين عن حقوق الإنسان اعتبروا أن بعض هذه التشريعات تشكل انتهاكا لمبادئ القانون، لا سيما تلك التي تلقي بالمسؤولية الجنائية على أقارب "الإرهابيين"، وتفرض عليهم تعويضات مالية، وتسمح للدولة بوضع يدها على ممتلكاتهم.

وكان النائب عن الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي رومان خودياكوف قد تقدم في بداية العام الحالي بمشروع قرار يطالب بتوسيع المسؤوليات الجنائية على أقارب "الإرهابيين"، وتشديد العقوبة بحقهم لتشمل مصادرة الممتلكات وتجميد الأرصدة البنكية.
ماكسيموف: التشريع المقترح لا يتعارض
مع مبادئ القانون الدولي
(الجزيرة نت)
وبرر خودياكوف المقترح في المذكرة التوضيحية التي أعدها بأن "الإرهابيين الانتحاريين يحصلون على مبالغ طائلة تذهب إلى أقربائهم بعد موتهم". وقال "إن هناك فجوة كبيرة بين حجم الأضرار الاجتماعية الناجمة عن الأعمال الإرهابية وبين العقوبات المفروضة".
 
واعتبر أن "مكافحة الإرهاب يجب أن تتم بشكل جذري"، مستشهدا بالتجربة الإسرائيلية ولجوء السلطات هناك إلى هدم المنازل التي تسكن فيها عائلات من وصفهم "بالإرهابيين"، معتبرا أن هذه الإجراءات الرادعة ستجبر "الإرهابيين" على التفكير مليا قبل التسبب في إلحاق الضرر بذويهم.

أما الأكاديمي سيرغي ماكسيموف المتخصص في الشؤون القانونية فقد دافع عن التشريعات المقترحة، معتبرا "أنها لا تتعارض مع مبادئ الحقوق والقانون الدولي، وأنه أسلوب متبع في عدد من الدول".

وأضاف ماكسيموف في حديثه للجزيرة نت "أن المقترح يراعي وجود آليات للتدقيق في شرعية الحصول على الممتلكات العائدة لأقارب الإرهابيين، وأن المصادرة تتم فقط في حال وجود أسس كافية للافتراض بأن هذه الممتلكات قد تم الحصول عليها نتيجة نشاط إرهابي".

وأوضح ماكسيموف "أن الممتلكات المصادرة لن تذهب للدولة، وإنما سيتم استخدامها لتعويض المتضررين جراء العمل الإرهابي، علما بأن هذا سيجري بموجب حكم قضائي وليس بناء على قرار من السلطات، وهو يمس بالدرجة الأولى زعماء الجماعات الإرهابية".

وفي ما يتعلق بإمكانية إساءة استخدام هذه القوانين من قبل السلطات الأمنية وإمكانية تحول روسيا إلى دولة بوليسية، قال "إن إساءة الاستخدام أمر وارد في جميع الحالات مهما كانت درجة وضوح القانون ودقة صياغته، لكن ابتكار آليات تنفيذ دقيقة سيكون كفيلا بمنع إساءة استخدام القانون".

أخوندوف: الممارسات الإسرائيلية
ليست نموذجا يستحق الاقتداء به
(الجزيرة نت)
إسرائيل ليست قدوة
أما رئيس اللجنة القانونية في مجلس الدوما الروسي بافيل كراشينيكوف فاعتبر "أن اتخاذ قرار بهذا الشأن يتناقض مع دستور روسيا الاتحادية وبنود القانون الأساسي"، وأشار إلى أن "أقارب الإرهابيين يمكن إدانتهم فقط في حال ثبوت تورطهم في الجريمة، أما الأساس فهو عدم جواز تحميل المسؤولية الجنائية عن ذنب اقترفه شخص آخر".
 
وقد تعرض مشروع القرار لانتقادات نشطاء في مجال حقوق الإنسان، فقد اعتبر الناشط أراز أخوندوف "أن التعديلات تمثل شكلا من أشكال العقاب الجماعي، وتلقي بالمسؤولية على كاهل أشخاص ذنبهم الوحيد أنهم أقارب لإرهابيين، وهذا بحد ذاته ليس جرما".

وأضاف كراشينيكوف أن "الأقارب يكونون في كثير من الأحيان من أشد الرافضين للإرهاب، ومن أكثر المتضررين منه"، معتبرا أن "معاقبة الآباء على جرائم أبنائهم العصاة ستفاقم المشكلة، وتوسع دائرة الاتهام لتشمل أشخاصا أبرياء".

وأكد أخوندوف في حديثه للجزيرة نت أن "ممارسات السلطات الإسرائيلية -التي تتسبب في تشريد ذوي المتهمين وتحرمهم من المأوى- ليست بالنموذج الذي يستحق الاقتداء به في النظام الروسي".

وخلص إلى أن "المسؤولية الجنائية -التي تستوجب العقاب- تترتب فقط على الأعمال الخارجة عن القانون، شريطة وجود عوامل ذاتية تتمثل في النوايا المسبقة أو الإهمال، أما الأشخاص الذين لم يشاركوا في تنفيذ الجريمة ولم تكن لديهم القدرة على منعها فلا تجوز إدانتهم".

المصدر : الجزيرة