تسعى إسرائيل لتليين موقف الرئيس الفلسطيني الرافض لاتفاق الإطار المعروض أميركيا، بتسريبات إعلامية عن اتصالات يجريها محمد دحلان وحركة حماس، كل من طرفه مع إسرائيل.

مواطنون شمال قطاع غزة يحرقون العلم الإسرائيلي في وقت سابق رفضاً للمفاوضات (الجزيرة نت-أرشيف)
 
ضياء الكحلوت-غزة
 
تثير تسريبات إسرائيلية عن اتصالات مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان لتحضيره لخلافة الرئيس محمود عباس، ورسائل متبادلة بين رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أسئلة كثيرة عن أهداف هذه التسريبات ومقاصدها في هذا التوقيت.

وكانت الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس في غزة قد نفت وجود أي اتصالات أو تبادل رسائل بين رئيسها هنية ونتنياهو، وكذلك فعل دحلان الذي نفى وجود أي لقاءات مع إسرائيليين في الإمارات حول موضوع خلافته لعباس.

هذه التسريبات تُقرأ على أنها وسيلة إضافية تستخدمها إسرائيل للضغط على عباس من أجل تمرير اتفاق الإطار الذي يبذل وزير الخارجية الأميركية جون كيري جهوداً كبيرة لتمريره، وهو ما يصر الرئيس الفلسطيني على رفضه.

البردويل: التسريبات جزء من الحرب النفسية التي تخوضها إسرائيل (الجزيرة نت)
أدوات الضغط
وفي هذا السياق، يقول الناطق باسم فتح أحمد عساف إنهم على قناعة بأن إسرائيل تستغل كل أوراق وأدوات الضغط لدفع الرئيس عباس على توقيع اتفاق الإطار "لأن الرئيس حتى الآن يصر على رفض التنازل، ويقف حجر عثرة أمام مخططات إسرائيل التصفوية".

وأوضح عساف في حديث هاتفي مع الجزيرة نت أن "الضغط على السلطة والرئيس يأتي بأشكال مختلفة، أولها التهديد المباشر بالمس بحياته كما أعلن مسؤولون إسرائيليون في أوقات سابقة، وثانياً التسريبات التي تتم عن الاتصالات التي أعلن عنها".

ورغم إقراره بكثرة الضغوط وتصاعدها، فإن عساف أكد "أن السلطة مصرة على مواقفها ولن تتنازل عن أي من الثوابت الفلسطينية"، مؤكداً أن حركته أيضاً ستواجه بحزم كل محاولات تسهيل الضغط على السلطة من خلال الأطراف الفلسطينية.

ويتوقع الناطق باسم فتح أن تتصاعد الضغوط وتستمر، وأن تزيد التسريبات الإسرائيلية، غير أنه أكد أن إسرائيل "لن تنجح بالتهديد في ما فشلت في الحصول عليه عبر المفاوضات، ونحن مستعدون لدفع ثمن تمسكنا بحقوقنا".

ضغط وحرب
على الجانب الآخر، لا يستبعد القيادي في حركة حماس الدكتور صلاح البردويل وجود علاقة بين التسريبات والضغط على عباس، وعدّ هذه التسريبات جزءاً من الحرب النفسية التي تخوضها إسرائيل.

لكن البردويل أكد في حديث للجزيرة نت أن الجانب المتعلق بحماس في التسريبات يهدف أيضاً إلى تشويه صورتها وصورة قياداتها، وإظهارهم على أنهم متشوقون للحديث مع الإسرائيليين، وهذا مغاير للحقيقة وبعيد عن الواقع تماماً.

أبو زايدة: الاتصالات مع دحلان موجودة
وهو ما يقلق الرئيس عباس
(الجزيرة نت)
وشدد على أن حماس "مستعدة لأن تمد يدها وجسدها للرئيس عباس في سبيل وقف التفاوض، وفي إطار الإنقاذ الوطني وحماية الحقوق والثوابت والقضية الفلسطينية"، غير أنه طالب بموقف من السلطة يظهر حرصها على التحلل من المفاوضات ورفض التنازلات.
 
استثمار الخلاف
بدوره، أكد الباحث والمحلل السياسي الدكتور حاتم أبو زايدة أن الاتصالات بين دحلان وإسرائيل موجودة، وجاءت في هذا الوقت "للضغط على عباس للقبول بخطة كيري غير المقبولة حتى الآن"، مؤكداً أن إسرائيل تستثمر خلاف عباس ودحلان لصالح الضغط على السلطة.

وأوضح أبو زايدة في حديث للجزيرة نت أن "الرئيس يشعر بأن هناك تحالفاً يحاول طرح دحلان بديلاً عنه لأنه يقبل بالمفاوضات وما تريده أميركا وإسرائيل، والأخيرة تساهم في صناعة هذا المشهد إلى جانب أطراف عربية وإقليمية".

ويعتقد أن الضغوط السياسية والميدانية -وخاصة في الضفة الغربية- والإقليمية، والضغوط والمالية، وحتى التلويح بورقة الاتصالات المزعومة مع حركة حماس، ستتصاعد كلما أصرّ عباس على رفض اتفاق الإطار الذي تسعى أميركا لتمريره.

المصدر : الجزيرة