في الذكرى العشرين لمجزرة المسجد الإبراهيمي في الخليل، يتذكر حمادة المحتسب الناجي منها وقائعها. أما الاحتلال فتصدى اليوم للمشاركين في إحياء الذكرى.

عشرون عاما على مجزرة المسجد الإبراهيمي بالخليل (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

رغم مضي عقدين على مجزرة المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، يقى مشهد فجر يوم 25 فبراير/شباط 1994 حاضرا في ذاكرة الفلسطيني حمادة المحتسب.

فمنذ ذلك الحين أصيب المحتسب بشلل أفقده القدرة على المشي، وبعد سنوات من العلاج في الداخل والخارج بالكاد يتكئ اليوم على عصيه ويتنقل داخل بيته، فقد كانت إصابته في العمود الفقري.

اليوم وبعد مضي عشرين عاما على المجزرة التي أودت بحياة 29 فلسطينيا مما كانوا يصلون فجر الجمعة آنذاك، يجزم المحتسب أن مرتكب الجريمة ليس وحده المستوطن باروخ غولدشتاين الذي هلك على أيدي مصلين في حينه، وإنما له شركاء.

وشارك مئات الفلسطينيين بعد صلاة الجمعة اليوم في مسيرة دعت إليها تجمعات شبابية إحياء لذكرى المجزرة، ومطالبة بفتح شارع الشهداء في المدينة الذي أغلق عقب المجزرة ورحيل المستوطنين.

جريمة مركبة
وفي حديثه للجزيرة نت، يقول المحتسب إنه توجه فجر ذلك اليوم إلى المسجد مع شقيقه لأداء الصلاة، فلاحظا أن الإجراءات الأمنية على بوابات المسجد الإلكترونية ميسرة ويمرون دون تفتيش، خلافا للتعقيدات الاعتيادية.

حمادة المحتسب أحد ضحايا مجزرة الحرم (الجزيرة نت)

وأضاف أنه دخل المسجد مع إقامة الصلاة وانتظم في صفه متأخرا خلف الإمام، وبينما كانوا راكعين في الركعة الأولى، سمع صوت باب المسجد يُفتح ثم يغلق بسرعة مع إطلاق كثيف للنيران.

وتابع "بدأت صيحات الله أكبر من المصلين والتفتُّ تجاه الباب فرأيت المستوطن متمركزا يصوب بندقيته تجاه المصلين، وفجأة أصابتني رصاصة من جهة معاكسة، فسقطت أرضا وفقدت الإحساس بالقدمين".

وأضاف أنه حاول القيام دون جدوى، وأخذ يصرخ طالبا النجدة بلا فائدة نظرا لكثرة الإصابات والضحايا، حتى وصل المسعفون ونقلوه إلى المستشفى فظل شهورا يتلقى العلاج في مستشفيات الداخل والخارج، دون أن تعود صحته كما كانت، إلا أنه يمكنه الاعتماد جزئيا على نفسه.

ويؤكد المحتسب أنه لا يستطيع نسيان مشهد الدماء وتساقط الشهداء ورائحة البارود التي عمت المكان ساعة المجزرة، مضيفا أن الظالم نُصر على المظلوم بتقسيم المسجد الإبراهيمي ومنح المستوطنين جزءا منه، وإغلاق شارع الشهداء الحيوي في قلب الخليل إلى يومنا هذا.

مواجهات وإصابات
ميدانيا وبالتزامن مع ذكرى المجزرة أصيب اليوم 25 فلسطينيا بالرصاص الحي والمطاطي خلال مواجهات اندلعت بين قوات الاحتلال ومتظاهرين فلسطينيين، عقب مسيرة انطلقت من مسجد علي البكاء باتجاه شارع الشهداء الذي أغلق عقب مجزرة المسجد الإبراهيمي.

وأكد ضابط الإسعاف الميداني عيد أبو شخيدم للجزيرة نت أن جميع الإصابات المطاطية -وبينها أربعة لصحفيين- هي في الجزء العلوي من الجسم، إضافة إلى إصابتين بالرصاص الحي في القدمين.

نحو مائتي متضامن أجنبي وإسرائيلي
شاركوا في مسيرة الخليل 
(الجزيرة نت)

من جهتها أكدت لجنة الدفاع عن الخليل -وهي إحدى الجهات الداخلية للمسيرة- أن ممثلين لكافة الأطياف الفلسطينية ونشطاء أجانب وإسرائيليين ومن فلسطينيي 48 شاركوا في مسيرة اليوم.

وقال منسق اللجنة هشام الشرباتي إن المسيرة جاءت "إحياء لذكرى المجزرة التي تصادف الثلاثاء القادم، وللمطالبة بإزالة الآثار التي ترتبت عليها وبينها إغلاق شارع الشهداء في قلب الخليل".

وأكد الشرباتي أن الاحتلال واجهة المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط والقنابل المدمعة، مما أوقع عشرات الإصابات إضافة إلى حالات الاختناق.

بدوره قال منسق تجمع "شباب ضد الاستيطان" عيسى عمرو إن أربعة نشطاء اعتقلوا في مواجهات اليوم، مشيرا إلى برنامج لتنظيم ٧٥ فعالية دولية في أنحاء العالم في ذكرى المجزرة الثلاثاء القادم للتضامن مع الخليل.

يذكر أن خمس بؤر استيطانية يقطنها قرابة ستمائة مستوطن تنتشر في قلب الخليل المقسمة أصلا من حيث السيطرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بينما يغلق جيش الاحتلال الشوارع التي تربط هذه البؤر أمام الفلسطينيين ومئات المحلات التجارية فيها.

المصدر : الجزيرة