نزوح ثان للاجئي باب الهوى
آخر تحديث: 2014/2/21 الساعة 21:11 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/21 الساعة 21:11 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/22 هـ

نزوح ثان للاجئي باب الهوى

إبراهيم الإدلبي-باب الهوى

مأساة جديدة يعيشها النازحون السوريون بالقرب من معبر باب الهوى على الحدود التركية بعد قرار إخلاء المخيم الذي يؤويهم، وبينما سارع البعض للالتحاق بمخيم آخر، يترقب آخرون بقلق مستقبلهم، خاصة أنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون.

كانت الحكومة التركية قد هددت منذ أيام عدة بإغلاق معبر باب الهوى من جانبها إذا لم يتم نقل مخيم النازحين الموجود في المنطقة، لأن المعبر لم يعد آمنا للنازحين في داخله بعد وقوع حوادث عدة به، فضلا عن القصف المتواصل من قبل قوات النظام السوري.

ويعود هذا التخوف الأمني على حياة النازحين إلى العديد من الحوادث آخرها عملية سطو نفذها بعض الصبية، حينما اعترضوا سيارات تحمل مواد إغاثية وسطوا على قسم من حمولتها وأدخلوه إلى المخيم.

كما أن وجود القيادة المركزية لأغلب فصائل المعارضة المسلحة داخل المخيم يعتبر سببا إضافيا لجعل المسؤولين عن المعبر يفكرون بإخراج النازحين منه، بعد تعرضه للاستهداف بواسطة عبوات ناسفة زرعت في سيارات مما أدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى، إضافة لاستهدف الطيران الحربي المخيم مرتين متتاليتين.

السلطات التركية أغلقت المعبر من قبلُ لدواع أمنية أيضا (الجزيرة)

ساعة الرحيل
وتم إنشاء مخيم باب الهوى منذ ما يقارب العام ونصف العام، ويقسم إلى قسمين: علوي وسفلي، ويضم أربعة آلاف نازح معظمهم من ريفي حماة وإدلب.

وتولت المعارضة المسلحة وبعض الشخصيات المعروفة تأمين احتياجات المخيم وتمويله، ويعمل بعض الشبان على نقل المساعدات بواسطة سياراتهم من داخل المعبر إلى مناطق توزيعها مقابل أجر بسيط.

وفي صباح 16 فبراير/شباط الجاري أعلن الجانب التركي إغلاق المعبر بشكل رسمي، ودقت ساعة الرحيل وبدأت معاناة النازحين الذين رفض الكثير منهم الخروج من المخيم، حتى وصل الأمر إلى إطلاق نار متبادل بين حركة أحرار الشام الإسلامية وبين النازحين من عشيرة الجنابرة مما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى بينهم طفلان، إلى أن تم التوصل لاتفاق على إخلاء المعبر بشكل كلي والتوجه إلى مخيمات أخرى.

أما الآن فلم يتبق بالمخيم سوى عدد قليل من الخيام لا يتجاوز الثلاثين، حيث تحيط بساكنيها حالة من الحزن والقلق، مع استعدادهم لمغادرته إلى المجهول، فالنساء مشغولات بتوضيب الأمتعة، والرجال مثقلون بالهموم، يفكرون إلى أين الرحيل؟

انفجار وقع بمعبر باب الهوى قبل أيام أوقع عشرات القتلى والجرحى (الجزيرة)

مصائب مجتمعة
يشكو خالد (24 عاما) حاله للجزيرة نت قائلا "كان هذا المخيم يضم نازحين من المحافظات السورية ممن مروا بأشد المحن وتنقلوا بين المخيمات السورية، واليوم يطلبون منا الخروج، لا نعلم أين سنذهب؟ فبشار الأسد دمر منازلنا وهجرنا داخل وطننا واليوم تزداد معاناتنا".

أما الحاجة مريم أم ربيع النازحة من ريف حماة فتتحدث بغصة عن نزوحها هي وعائلتها من بيتهم إلى هذا المخيم، لكنهم ما لبثوا أن استقروا فيه حتى طُلب منهم النزوح مجددا إلى مخيم آخر.

وتضيف أم ربيع للجزيرة نت "نجمع أغراضنا من أجل نزوح جديد، إلى أين سنذهب؟ لا أعلم. هذه بلدنا ونزحنا بداخله وعانينا الأمرين حتى وصلنا إلى هذا المخيم، وبعد وصلونا إلى هنا لم نجد معظم أساسيات الحياة وأجبرنا على البقاء لأننا لا نملك خيارا بديلا، ولكن الحمد لله على كل حال. أُحمّل إدارة المخيم مسؤولية نزوحنا فقد قبضوا ثمن ترحيلنا من المخيم.."، ثم أجهشت بالبكاء ولم تستطع إكمال الحديث.

ولأن المصائب لا تأتي فرادا، فمن تأخر من الخروج من المخيم لم يعد له مكان في المخيمات الأخرى التي غصت بالنازحين، على حد قول أبو عوض أحد النازحين من مدينة كفرزيتا من محافظة إدلب.

المصدر : الجزيرة

التعليقات