صعوبات مختلفة تواجهها وسائل إعلام المعارضة السورية من إذاعات وصحف وغيرها، مجلة "آبونا" التي بدأت بالصدور عام 2012 بحي القابون الدمشقي، توقفت عن الصدور بعد الحملة العسكرية على الحي في يوليو/تموز الماضي واستشهاد أحد مؤسسيها وهو الناشط الإعلامي محمد شريفة.

مطبوعة صدى البلد بعد توزيعها على أحد المحال في مدينة عربين (الجزيرة نت)

سلافة جبور-دمشق

لم تعرف سوريا طوال العقود الأربعة الماضية سوى عدد محدود من الصحف السيّارة مما انعكس سلباً على حرية الإعلام والتعبير.

فجيل سوريا الجديد لم يعرف سوى ثلاث صحف رسمية هي تشرين والبعث والثورة في فترة حكم الأسد الأب، وبدأ بالتعرف على صحف مقربة من السلطة بعد استلام الأسد الابن الحكم، لكن الانتفاضة التي انطلقت في مارس/آذار من العام 2011 أفرزت حركة إعلامية غير مسبوقة في سوريا.

فمن صحف إلكترونية تطبع وتوزع في بعض المناطق المحررة، إلى إذاعات معارضة تبث على شبكة الإنترنت أو على الهواء مباشرة في تلك المناطق، دأب ناشطون وصحفيون حديثو العهد بالعمل الإعلامي على خلق واقع جديد للإعلام السوري ما زال يتلمس خطواته الأولى.

مطبوعة "صدى البلد" هي إحدى تلك النشرات التي تحرر وتطبع في بلدة عربين في غوطة دمشق الشرقية، بهدف تلبية حاجة الناس لمعرفة الأخبار في ظل انقطاع الكهرباء وخدمات الاتصالات وكثرة الإشاعات، بحسب القائمين عليها.

ويقول ضياء الدين -وهو ناشط إعلامي في تنسيقية مدينة عربين- إن مجموعة من الشباب في المدينة ارتأت حاجة الشارع إلى وسيلة توصل إليهم الخبر الصحيح، فكانت فكرة المطبوعة التي تركز على أخبار الغوطة الشرقية وجبهات القتال وآخر التطورات السياسية.

طباعة بدون كهرباء
ويضيف ضياء الدين خلال حديث للجزيرة نت أن مجموعة من المثقفين والطلاب يشاركون في كتابة مقالات توعوية ضمن المطبوعة، كما يشارك بعض الأطفال في كتابة قصص تتحدث عن حياتهم في الغوطة المحاصرة.

مجلة آبونا يتصفحها أحد أفراد الجيش الحر في حي القابون (الجزيرة نت)

وطبقاً للناشط الإعلامي -والذي يقوم بتوزيع 400 نسخة مجانية صباح كل أحد وأربعاء على أصحاب المحلات والجهات المعارضة العاملة في عربين وكذلك على نقاط الجيش الحر على الجبهة- فإن الكثيرين ينتظرون صدور المطبوعة بشغف إذ إنها توفر لهم بديلاً مهماً يزودهم بالأخبار والمستجدات، خاصة وأنها تنشر في الكثير من الأحيان لقاءات مع قادة عسكريين ومدنيين بهدف إبقاء أهالي المدينة على اطلاع بما يفكر ويخطط له من يقودهم في هذه المرحلة.

غير أن القائمين على المطبوعة يعانون عدداً من المشاكل بسبب الحصار ربما أهمها ارتفاع نفقات الطباعة في ظل انقطاع التيار الكهربائي بشكل دائم، وصعوبة تأمين الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء، إضافة إلى عدم توفر وسائل النقل اللازمة لتوزيع المطبوعة.

وتحد صعوبات من إمكانية توسيع العمل ليشمل كافة مدن وبلدات الغوطة -بحسب ضياء الدين- حيث يتم توزيع 1200 نسخة حالياً، إلا أن ذلك لم ينل من عزيمة الناشطين الإعلاميين والشباب العاملين في التنسيقية، فهم مصرون على إصدار وتوزيع المطبوعة في مواعيدها.

ويقول ضياء الدين في هذا الصدد "في ظل الحصار المطبق الذي تفرضه قوات النظام على الغوطة الشرقية لن نتمكن من تطوير مجتمعنا والنهوض به ثقافياً وعلمياً إلا عن طريق القراءة".

توقف بسبب الحرب
صعوبات مختلفة واجهت مجلة "آبونا" التي بدأت بالصدور منذ أكتوبر/تشرين الأول من العام 2012 في حي القابون الدمشقي إلا أنها توقفت عن الصدور بعد الحملة العسكرية الأخيرة على الحي في يوليو/تموز الماضي واستشهاد أحد مؤسسيها وهو الناشط الإعلامي محمد شريفة.

تقول زينة عمر -وهي ناشطة إعلامية من الحي ومن مؤسسي المجلة في حديث للجزيرة نت- إن الهدف من تأسيس المجلة كان "نشر الأفكار الثورية والمدنية في الحي من خلال مواضيع وقضايا تحاكي الواقع الثوري والمجتمعي لسوريا بشكل عام وحي القابون بشكل خاص".

وتضيف زينة أن الكثير من أهالي الحي ساهموا في الكتابة في المجلة للحديث عن مشاكلهم ووجهات نظرهم، ورغم عدم وجود تمويل للمجلة فإن الأهالي أصروا على استمرار إصدارها وطباعتها بمبادرات فردية، وتوزيعها على عناصر الجيش الحر والمدنيين على حد سواء.

وتشير زينة إلى أن ناشطي الحي الإعلاميين يعملون الآن على إعادة إحياء المجلة رغم كل الصعوبات، وذلك "لإيمانهم بأن للقراءة في الوقت الحالي أهمية كبيرة" في نشر التوعية رغم ظروف الحرب والحصار التي ساهمت في أن ينصرف اهتمام الفئة المثقفة في المجتمع للأعمال الإغاثية والإسعافية، بحسب تعبيرها.

المصدر : الجزيرة