بات الدعم المتزايد من إيران لسوريا خلال الأشهر الماضية شريان حياة إضافيا للنظام السوري في مواجهته لقوات المعارضة المسلحة، وسمحت تلك الأسلحة لدمشق بأن تحافظ على "استقرار" الوضع الميداني والإصرار على عدم تقديم تنازلات في مفاوضاتها مع المعارضة.

مصادر متعددة أكدت أن قوات من الحرس الثوري الإيراني موجودة بسوريا (الفرنسية-أرشيف)
تشير معلومات قدمتها أطراف متعددة إلى أن إيران عززت من دعمها العسكري للنظام السوري خلال الأشهر الأخيرة، ورغم أن تلك المعلومات أكدت أن الإيرانيين لا يشاركون في القتال بطريقة مباشرة في سوريا، فإن جهود الدعم الأخرى تنعكس على المعطيات الميدانية بجبهات القتال بين النظام ومسلحي المعارضة، وتمنح لحكومة بشار الأسد مستندا لرفض تقديم أي تنازلات في مفاوضاتها مع المعارضة.

ويعتقد كثير من الخبراء أن إيران أرسلت في الأشهر الأخيرة مزيدا من الخبراء لتمكين الأسد من التفوق على خصومه والبقاء في السلطة، في وقت لم تستطع فيه قواته أو مسلحو المعارضة حسم الوضع في ساحة المعركة.

وتقول مصادر إيرانية مطلعة على حركة انتقال العسكريين ومصادر بالمعارضة السورية وخبراء أمنيون إن الأسد يستفيد الآن من نشر طهران مئات من الخبراء العسكريين الإضافيين في سوريا، ومن هؤلاء قادة كبار من قوة القدس الخاصة -التي تكتنف نشاطها السرية- وهي الذراع الخارجية لقوات الحرس الثوري الإيراني.

ووفقا لمصادر في إيران وخارجها، فإن مهمة هذه القوات ليست الاشتراك في القتال، بل توجيه القوات السورية وتدريبها والمساعدة في جمع المعلومات.

وبينما أكد مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران تدعم السوريين وتحترم إرادتهم من دون أن تتورط بتقديم السلاح لسوريا أو إرسال قوات وأموال إليها، قال مسؤول إيراني سابق كان يشغل منصبا رفيعا على صلة وثيقة بالحرس الثوري، إن بضع مئات من قادة قوة القدس والحرس الثوري موجودون في سوريا لكنهم لا يشاركون مشاركة مباشرة في القتال.

مهام القوات
وذكر قائد في الحرس الثوري تقاعد في الفترة الأخيرة أن القوات الإيرانية الموجودة بسوريا تضم بعض المتحدثين بالعربية، وأشار إلى أن مهمة تلك القوات تتمثل في تقديم المشورة وتدريب قوات النظام وقادته، إضافة إلى توجيه القتال بناء على تعليمات من قادة قوة القدس.

وأشار القائد السابق في الحرس الثوري إلى أن تلك القوات يدعمها آلاف من مقاتلي الباسيج المتطوعين بالإضافة إلى عناصر من شيعة العراق.

ولم يتسن التأكد من صحة هذه المعلومات من مصادر مستقلة في سوريا، وقد سبق الإعلان عن مقتل اثنين على الأقل من قادة الحرس الثوري في سوريا.

وعن طرق وصول القوات الإيرانية إلى سوريا، ذكرت مصادر من إيران والمعارضة السورية أنه يمكن للأفراد الايرانيين دخول سوريا عبر الحدود مع تركيا لأن الإيرانيين لا يحتاجون تأشيرات لدخول تركيا، ويأتي آخرون عن طريق الحدود العراقية، بينما يصل كبار القادة جوا إلى دمشق.

وتحدث مسؤول تركي عن تزايد عدد الإيرانيين العابرين إلى سوريا في الأشهر القليلة الماضية، وأوضح أن أغلبهم يحمل جوازات غير إيرانية.

بدوره قال مصدر بالمعارضة السورية إن قوات بقيادة إيرانية بدأت تعمل في الأشهر الأخيرة في مناطق ساحلية من بينها طرطوس واللاذقية، وتحمل هذه القوات بطاقات هوية محلية وترتدي ملابس عسكرية سورية وتعمل مع وحدة استخبارات سلاح الجو السوري الخاصة.

ولم يتسن التأكد من وجود وحدات في المناطق الساحلية، وامتنعت المصادر الإيرانية عن ذكر تفاصيل عن مواقع وجود القوات.

سلاح وذخيرة
من جانب آخر ذكرت مصادر عدة أن دمشق واصلت في الأسابيع الأخيرة تلقي السلاح والعتاد العسكري من روسيا عن طريق أطراف ثالثة، ومن هذه المعدات طائرات تجسس من دون طيار وقنابل موجهة وقطع غيار للطائرات القتالية.

وقال خبير الأسلحة العسكرية ومدير مؤسسة أبحاث التسلح نيك جينزن جونز إن قاذفات صواريخ إيرانية الصنع من طراز "فلق 1" و"فلق 2" أرسلت إلى سوريا من إيران، وأضاف "رغم أنها موجودة منذ فترة فقد شهدنا زيادة في استخدامها في الفترة الأخيرة".

وأوضح أن ذخائر أسلحة إيرانية صغيرة جديدة أنتجت في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة وصلت إلى سوريا في الآونة الأخيرة. وقال مقاتل من جماعة لواء الحق الإسلامية في محافظة حمص إن قوات المعارضة على علم بوصول طائرات إيرانية إلى مطار حماة لتسليم أسلحة.

وقال مصدر مطلع على صناعة السلاح الدولية وعلى حركة نقل الأسلحة في الشرق الأوسط إن سوريا تلقت ملايين الطلقات من ذخائر الأسلحة الصغيرة في الآونة الأخيرة، جانب كبير منها من الكتلة الشرقية السابقة، وصل بعضها بحرا وبعضها الآخر جوا من منطقة البحر الأسود، وأوضح أن ذلك يضاف إلى إمدادات أخرى كالمدافع الرشاشة وذخائر لوحدات المدفعية والدبابات.

المصدر : رويترز